Friday, June 13, 2014

ذي ماتركس (المصفوفة) // أم حسين


 
 
يقول مارلون براندو الممثل الأمريكي الشهير عاش في العشرينات والذي اتجه إلى كتابة سيناريوهات بعد أن سئم التمثيل للأفلام بأن:

(هوليوود سم الإمبريالية العالمية حيث تم تصميم كل فيلم لاستعمار واستغلال العقل البشري).
 
وهوليوود ذراع واحد من الأذرع العديدة لأخطبوط العلمانية والتي يسيطر على عقولنا، ليعيد صياغتها بما يتلاءم مع عالمٍ آخر صنعته أمريكا وجعلتنا جزءاً منه.
 
ذكرت سابقاً بأننا مخترقون ثقافياً حتى النخاع، وخلال الثلاثة مقالات الأخيرة حاولت أن أنقل لكم حجم الاختراق إلا أن الصورة عملاقة لا تغطيها ثلاثة مقالات بل تحتاج إلى أكثر من ذلك بكثير.
 
ولكن (ذي ماتركس) قد ينقل صورة أوضح لما يحدث.
 
ذي ماتركس عنوان لفيلم سينمائي يعنى المصفوفة أو القانون تم إنتاجه في الولايات الأمريكية المتحدة في 31 مارس 1999. يتحدث الفيلم عن عالم افتراضي يسمى (المصفوفة) وهذا العالم صنع من قبل آلات حاسوبية واعية والهدف منها تدجين الإنسان وإخضاعه واستخدامه كمولدات للطاقة لصالح من يتحكم في هذا العالم. ولتتم عملية إدخال الكائنات البشرية ضمن برنامج الماتركس (المصفوفة) ما عليهم سوى غرس جهاز صغير في جسم الإنسان ليدخل العالم الافتراضي(عالم المصفوفة)، فيعيش الإنسان داخل المصفوفة معتقداً بأنها الحياة الحقيقية، يعمل ويأكل ويمارس حياته الطبيعية إلا أنه يعيش حياة من (وهم) وظيفته الأساسية فيها لا تتعدى وظيفة البطارية المنتجة للطاقة الدافعة لتحقيق أهداف صناع الماتركس.
 
تلك فكرة فيلم الماتركس، فلسفة عميقة لا تختلف كثيراً عن الفلسفة المطبقة علينا (لنتعولم).
 
تعرف العولمة بأنها الهيمنة بفرض نمط واحد للاستهلاك والسلوك.. وهناك شبه إجماع بين العلماء على أن العولمة عبارة عن فرض لآليات اقتصادية ومعلوماتية وثقافية وسياسية عديدة جميعها تتحرك في مسار واحد لخلق ظاهرة متعددة الأبعاد والانعكاسات تتجه في مجملها نحو صبغ العالم بلون وزيّ واحد وهو الزيّ الغربي الأمريكي. والأدوات المستخدمة لصياغة هذه اللعبة الخطيرة كثيرة تم اعتمادها واستخدامها بعد دراسات عميقة في شتى الظواهر الحياتية التي تكون قائمة على أسس دينية.. وبهذه الوسائل يتم استبدال الأسس والمبادئ الأصيلة للمجتمعات بأخرى تناسب النمط العالمي، ويتم الترويج لها بأساليب يكون ظاهرها لخدمة الإنسانية والتقارب الفكري لصالح تقدم البشرية وباطنها إبعاد المجتمع عن مبادئه ليتغير تلقائياً بما يتناسب مع النمط العالمي (مصفوفة العولمة).
 
ولن أذهب بك بعيدًا أخي القارئ فما تحمله الآن بين يديك لتقرأ هذه الكلمات نموذج لأحد هذه الأساليب الخبيثة المستخدمة لإدخالنا في المصفوفة، جهاز صغير يطلق عليه هاتف متنقل لا نفارقه دقيقة واحدة، أدخلت عليه تقنية الإنترنت فبات عالَماً منفتحاً يقدم لك جميع الثقافات.. ولن أختلف على الفوائد الظاهرة لهذه التقنية من تقريب المسافات واختصار الوقت وسهولة الحصول على المعلومة.. ولكن لكي نعرف الخبث في هذه التقنية فلنبحث عن إجابات هذه الأسئلة:
 
1- أيننا عن صلة الرحم وعيادة المريض!؟
 
2- ما هو حجم التفكك الأسري الذي نعانية كمجتمعات عربية!؟
 
3- ما هو حجم الانحلال الأخلاقي الذي نعيشه!؟
 
4- ما هو حجم الخلط بين المفاهيم في واقعنا!؟
 
والكثير من العناوين التي تستحق وقفة جادة منا كمجتمع إسلامي، وتلك مجرد جوانب بسيطة جداً لخبث باطن التطور الذي يصرخون به، ولن يكون مستغرباً إن عشنا يوماً لا نسمع فيه صوت لأذان يرفع..
 
فهواتفنا تؤذن!!!
 
الحداثة والموضة العصرية، الماركات، الديمقراطية، التحرر، الانفتاح، الحرية، التطور، منظمة التجارة العالمية، منظمة حقوق الإنسان وغيرها الكثير، ما هي سوى حقن تغرس في عقولنا كما في الماتركس لندخل عالمهم الافتراضي فنكون مجرد بطاريات استهلاكية لإنتاج الطاقة لتحريك المصفوفة.
 
أنا وأنت والجميع يعيش داخل عالم وهمي من صنع الشيطان الأكبر كما يصفه الإمام الخميني (قدس سره)، وللخروج من الوهم علينا نزع كل الحقن المغروسة بعقولنا، ونعود إلى ثوابت فكرنا ونخلق آليات جديدة تضمن لنا مواكبة العالم ضمن مسارنا الصحيح وهو مسار الدين وآل بيت محمد صلى الله عليه وآله وسلم فمسارهم هو مسار العودة لله.
 
 14 يونيه 2014

بين الشك والسذاجة // أم علي

يقال كان هناك رجل (طيب) القلب..

كان إذا رأى رجلاً غريبًا مختبئًا في خزانة ملابس حجرة نومه.. وادعى الرجل الغريب أنه كان ينتظر الأتوبيس، راح يقول للغريب إن محطة الأتوبيس في الشارع الخلفي على يدك اليمين!

وإذا رأى رجلاً غريبًا مجردًا من ملابسه تحت سرير زوجته راح يشد شعره ويقول الشك.. الشك
يتهم هذا الرجل صديقه بأنه السبب!

لأنه هو الذي أقنعه أن لا يشك في الناس، وأن الشك ظلم صارخ لا بد للإنسان السوي أن يبتعد عنه حتى لا يظلم الآخرين.
 
حكاية غريبة لإنسان أغرب منها حقًا..
 
جميعنا نعلم جيدًا أن الشك هو سبب المصائب والهزائم التي تلاحق الأمة العربية منذ زمن بعيد؛ لأننا أصبحنا بزرعهم الشك في قلوبنا نتطلع لليمين واليسار والخلف بدلًا من التطلع للعدو الذي أمامنا.!
 
لكن لا بد لنا أن نعرف أن الحذر من مستنقعات الشك لا يعني السذاجة!
 
الساذج يلغي عقله ولا يصدق عينيه ويتصور بسذاجته أن كل الدنيا وسكانها ملائكة..! بينما الشكاك يغمض عينيه وعقله معًا ويؤمن أنه لا يوجد في الدنيا غير الأشرار وأهل السوء..
 
السذاجة يا سادة تزيد عدد ال****ين في البلاد وهم من يستغلون الساذج فينصبون عليه، بينما الشك يضاعف ويضاعف عدد الكافرين بكل المبادئ والقيم وقد تصل للكفر بالله والناس.
 
ولكي نرقى بشعوبنا العربية لا بد لنا أن نعالج الحالتين، لنخلص أنفسنا ومجتمعاتنا من الشك القاتل المدمر، ومن السذاجة الغبية، فهي مدمرة أيضًا، ودمارها لا يقل عن ذاك الذي يسببه الشك..
 
لا بد للشعوب العربية أن تفتح عقولها وعيونها مع آذانها، فإن العيون والعقول هي المصفاة التي تفرق بين الحقائق والأكاذيب.
 
من السذاجة أننا ننفخ من نحب ونغرقهم بالزهور وصنوف الثناء والمدائح حتى يصابوا بتخمة فلا يرونا تحت كروشهم..
 
وبالشك نقتل الصدق ونذبح الطاقات فتخسر الأمة كفاءات وكفاءات..
 
أتمنى أن نبني بيتًا قبل أن نشرع في هدم عمارة كاملة لأن هدم العمارات عملية سهلة
جدًا بينما بناء البيوت صعب..
 
لا بد من التفريق بين الشك والسذاجة..
 
وبينهما يسقط الوعي سهوًا..
 
14 يونيه 2014

سؤال ينتظر إجابتك // ز.كاظم

 
أحد الأمثلة التي ذكرها لنا بروفسور مادة الإدارة هو اختبار لقسم الهندسة الصناعية يتكون من سؤال واحد يُختبر فيه الطالب قبل أخذ المادة المقررة، فإذا أجاب عليه فإنه يعفى من تلك المادة وتحسب له في مقرره الدراسي. والاختبار عبارة عن مسألة تحتاج إلى حل وهي هكذا: ستة أشخاص (3 رجال و3 نساء) متواجدون في غرفة صغيرة.. في أرضية الغرفة أنبوب مبني في الأرضية بشكل عمودي.. طول الأنبوب 12 انج، وقطره لا يتجاوز قطر كرة تنس الطاولة المستقرة بأسفل الأنبوب.. وتوجد هناك ستة أدوات: (مقص، مفك، مسطرة، قلم، ممحاة، مطرقة).. والمطلوب هو اخراج كرة التنس بدون أن تخريب أرضية الغرفة، أو الأنبوب، أو كرة التنس.

سأترك الإجابة لك أيها القارئ..

هذه النوعية من الاختبارات مجرد أمثلة على ما يواجهنا في حياتنا من تحديات ومشاكل وقضايا قد تحتاج منا إلى التفكير خارج الإطار.. أو كما يعبّر عنه بالتفكير خارج الصندوق.. والصندوق عبارة عن إطار التفكير الذي عادة ما نضعه لفهم قضايانا بشكل طبيعي وعقلائي نتيجة البيئة التي نعيش فيها ونمط وكيفية التفكير التي جبلنا عليها والخبرات والتجارب التي تكوّنت لدينا.. والجدير بالذكر أن هذا الإطار الذي نضعه ليس سلبياً في كل الأحوال، فالكثير من الأمور والقضايا تحتاج إلى أطر وقواعد معينة لحلها، والعقل البشري عادة ما يقوم بذلك وبشكل تلقائي بحسب الخبرة والتجربة والبيئة وغيرها من الأمور.. إلا أن السلبية تكمن عندما يكون إطارنا هو الإطار الوحيد الذي نفهم من خلاله الحياة.. إطار واحد لحل جميع المشاكل والمسائل.. وهذا ما يجعل الإطار غير صالح لحل قضايا لا تكون داخلة في هذا الإطار..

خذ على سبيل المثال المعادلات الرياضية، إذ لا يمكن حل مسألة الحجم بمعادلة المساحة.. ولا توجد معادلة واحدة لحل كل المسائل.. وعلى نفس السياق، فإن التفكير الواحد لا يصلح لأن يكون إطاراً لكل القضايا، بل تحتاج إلى إطار أو أطر من نوع وطبيعة أخرى لحل القضايا المختلفة..

ثم أن هناك أمرٌ آخر وهو وجود حالية تفاعلية متطورة عند العنصر البشري تبعاً لحالة التفكير والإبداع التي يتمتع بها، فما كان صالحاً لحل قضايا معينة سابقاً قد لا يصلح في وقتنا الحالي نظراً لتغيّر وتطوّر الأحوال.. فعلى الإنسان أن يعي ضرورة النظر إلى الأمور المتطورة والمتغيرة في حياته بنمط متحرك تبعاً للتغيّر والتطوّر الذي يطرأ على حياة الإنسان..

خذ على سبيل المثال التطوّر الذي حوّل سويسرا من رائدة في صناعة الساعات منذ مطلع القرن العشرين وحتى عام 1967 حيث كانت تمتلك أكثر من 65 بالمئة من نسبة المبيعات العالمية مع تحقيق أرباح بمعدل 80 بالمئة، إلى أن تخسر ريادتها فتصل مبيعاتها إلى أقل من 10 بالمئة بأرباح تقل عن 20 بالمئة في مطلع عام 1980 وذلك بسبب اختراع ساعات الكوارتز.. تاريخ طويل من الخبرة في صناعة الساعات لم يعُد له قيمة حين تم طرح منتج جديد متطوّر عن المنتج السابق. الطريف أن ساعة الكوارتز تم اختراعها على أيدي علماء سويسريين، إلا أن فريق الإدارة لم يكن مقتنعاً بالمنتج الجديد، بل استخفوا واستهتروا به بحيث أنهم لم يقوموا حتى بحفظ براءة الاختراع.. تم عرض الساعة الجديدة في مؤتمر الساعات العالمي، وبنظرة واحدة من شركة سيكو -اليابان- جعلت سويسرا تاريخاً -ضعيف الحاضر- في صناعة الساعات.

والأمثلة على ذلك كثيرة ومفادها أنه حينما تحدث نقلة تطورية جديدة، فإن خبرتك وتاريخك السابق لا قيمة له ما لم تكن طليعي في هذه النقلة الجديدة.. لن يفيدك التغني بتاريخك الناجح ولا ماضيك المبدع، ما لم تكن متمكناً ومبدعاً في حاضرك ومستشرفاً على المستقبل.. وإياك أن يأخذك الغرور والتباهي بتجاربك وماضيك وإطار التفكير لديك حينما تحدث نقلة تطورية جديدة فتعمى عن النظر بعين البصيرة إلى ما قد يجعلك تاريخاً قيد النسيان..

هل توصلت إلى إجابة السؤال في مقدمة المقال؟ أنتظر إجابتك..

14 يونيه 2014

الفكر المادي.. وقتل الإبداع // محمود سهلان



غلب الاهتمام بالحصول على شهادة عالية في تخصص ما من أجل الحصول على وظيفة مناسبة على الاهتمام بتحصيل العلوم والارتقاء بها، فصار الهم الأول هو الوظيفة المرموقة، عن طريق الشهادة العالية، عن طريق العلم، فصار العلم وسيلة لما هو أقل منه.
 
بينما الأجدر بالإنسان أن يتعلم من أجل العلم، ومن أجل الارتقاء بالإنسانية، وفي هذه الحالة يمكنه تجاوز مرحلة الوصول لمرحلة ما من أجل الوظيفة المرموقة والراتب المرتفع، فإذا كان العلم همك فهو لا ينتهي، وقد قال تعالى: "وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً" [الإسراء:85]، وهذا دليل واضح على أن الباحث عن العلم ليس بوسعه التوقف عن طلبه مدى الحياة فهو لا ينفد، وقد قال تعالى: "قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مدداً" [الكهف؛ 109].
 
إذا كنت تفكر في الرزق فهو مقسوم، ولا يعد عيباً سعيك في توسعة الرزق، والتوسعة على عيالك، لكن ذلك لا يعني ضياع كل العمر جرياً خلف الجاه والمال والوظيفة المرموقة، فالإنسان أرقى بكثير من الوقوف عند هذا الحد، لأن طاقاته أكبر كثيراً من ذلك، وليس أوضح بياناً من قول أمير المؤمنين (ع): "وتزعم أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر".
 
ولم نسمع يوماً أن السعي من أجل العلم يمنع الرزق أو يقلله، بل هو طريق كما اتخذه البعض للتوسعة على أنفسهم، ولكننا نقول أن الأول وضع سقفاً، وعلى الأغلب فهو سيقف عنده، أما الثاني ففتح الآفاق أمامه، فيمكنه الوصول لسقف الأول وتجاوزه والانطلاق بعيداً في آفاق العلم. وحتى نظرة الثاني للعلم تكون أفضل وأكبر وأوسع من الأول عادةً.
 
فلننظر الآن لحالنا في البحرين، وهو حال الأغلبية من الناس حسبما أزعم..
 
نولد فندخل رياض الأطفال عند الرابعة تقريباً.. ثم المدرسة ما بين السادسة والسابعة.. ثم نستمر حتى نكمل الثانوية على حدود الثامنة عشرة.. وكل ما مضى نكون فيه مقيدين بنسبة تتجاوز التسعين بالمائة.. ثم الجامعة لسنوات لا تقل عن أربع.. والأغلب تنتهي دراسته هنا أو قبل ذلك.. انتهى المشوار الدراسي هنا..
 
ندخل مجال العمل ونظل نعمل ونسعى، ومن أول يوم عمل نفكر في سن التقاعد.. ونكمل مشوار قتل الإبداع.. ثم نفكر في معاش تقاعدي مناسب ليسد حاجتنا وحاجة أولادنا.. ثم نحيا حتى نموت..
 
والسؤال: ماذا قدمنا لأنفسنا؟ والمجتمع؟ والأمة؟
 
14 يونيه 2014

الرفض الاجتماعي؛ قوة رادعة // إيمان الحبيشي



كثيرةٌ هي المظاهر المزعجة بل السيئة في مجتمعنا والتي نقوم بها بآلية رتيبة دون أن نتوقف عندها، مع علمنا الكامل بخطئها أو بمضارها أو بأهمية ترشيدها وتقنينها، لكننا نستمر في ممارستها مستسلمين تماماً لقوانين اجتماعية ما أنزل الله بها من سلطان.
 
حفلة زواج تُكلف سبعة آلاف دينار لشاب بدأ حياته للتو، واقعاً هو لا يمتلك تلك السبعة آلاف، لكنه استدانها من أحد البنوك على أن يرُدها بفوائدها خلال سبع سنوات!!!

لأنها ليلة العمر التي لن تتكرر، لأنه لا يريد أن يكون أقل من آخرين كانت لحفلاتهم وقع الزهو على تلك الزوجات وأهلهن، رغم أن كثيراً من الفتيات يقبلن أن يبدأن حياتهن ببساطة تعينهن على حياة يسيرة مستقبلاً، لكنهن سيجدن أهاليهن لهن بالمرصاد فـ (اللي ماعنده لا يدق باب الناس، والعزوبية ما ترد أحد!!!)
 
منذ قرابة الشهر وأنا أُتابع بصمت استعداد إحدى الروضات لحفل تخريج فوج من أطفال الروضة الذين صاروا بعمر المدرسة، تكلفة المشاركة ثم تكلفة الملابس، تكلفة الحفلة والصالة وربما المأكولات، مبالغ قد لا تتجاوز الأربعين دينارٍ لكل طفل، لكنها عبئٌ على الكثير من الأسر.
أتفهم بل من الجميل أن نرسم بسمة على وجه أطفال يعيشون لحظات الاستعداد للدخول لجو المدرسة، بل من الرائع أن هذه الحفلات قد تُتيح لهؤلاء الأطفال فرصة الوقوف على مسرح للإنشاد أو إلقاء الخطابات محتفظين بذكريات جميلة سيكون لها الأثر العظيم على نفوسهم مستقبلاً، لكن ألا يمكن أن تكون تلك الحفلة من البساطة بحيث يتمكن كل الأهالي من المشاركة ضمنها؟ يؤسفني أنها حفلات لتكريم أطفال يمكنهم (الدفع) بدلاً من أنها حفلات تكريم لأطفال كانوا (مبدعين) وقادرين على التعلم والاجتهاد رغم سني عمرهم الصغيرة!
 
لنقف وقفة صريحة ولنوسع مداركنا لما هو أبعد من حفلات الزواج وحفلات التخرج من رياض الأطفال، ما الهدف الذي نود أن نصل إليه ضمن المجتمع ككل؟ أليس مجتمعاً مستقراً قادراً على العطاء؟ كيف من الممكن أن نُحقق ذلك ونحن جميعاً نعيش حالة طوارئ مستمرة، فنعمل لكي نستهلك كل ما حصدناه في كماليات من الممكن أن نستثمر كُلفتها في بناء مجتمع أفضل على مستوى الجماعة وحياة أفضل على مستوى الفرد؟ كيف من الممكن أن نبني مجتمعاً يعيش شبابه حالة طوارئ شخصية نتيجة عدم قدرتهم على الزواج والاستقرار مثلاً؟!
 
إذاً ما دورنا كأولياء أمور وكأفراد معنيين تماماً بكل ذلك؟ حتى متى تستسلم كشاب / شابة مُقبل على الزواج إلى ضغوط المجتمع ليحتفل معكَ بزواج تكلفته سبع سنوات من عمرك بعد الحفلة ناهيك عما قبلها من سنوات؟! وتلك بالمناسبة ليست تكلفة مادية فقط بل تتجاوزها لآثار معنوية وأسرية واجتماعية نتيجة الضغظ المادي الذي لا بد أن تتركه.
 
حتى متى يعيش أولياء الأمور حالة (بيع) بناتهن لمن يدفع أكثر! -مع كامل الاعتذار على التعبير- لا لمن يحفظها أكثر أو يتفهمها أكثر أو يرعاها أكثر؟! حتى متى نقبل كأولياء أمور مقتدرين وبكل أنانية أن نحشر ذوي الدخل المحدود في زاوية بعيدة عن مشاركتنا لحظات سعيدة لأنهم ببساطة (لا يملكون)، أقولها لمن لم يسعفه تفكيره ليُلاحظ أن تأخر سن الزواج، ثم تنظيم النسل لدرجة تحديده، ثم حالة عدم الاستقرار الأسري الذي يعيشه أفراد المجتمع، إنما هي خدمات مجانية نقدمها لمن يتربص بمجتمعنا منتشياً بفكرة انتهاءه بأيدي أبنائه!
 
إن الرفض الاجتماعي الذي من الممكن أن يخلقه الفرد ضاغطاً على الجماعة، ثم الجماعة ضاغطة على المجتمع، ثم المجتمع ككل ضاغطاً على مؤسساته المدنية بل والحكومية، يُشكل أداة رادعة فعالة من المُمكن أن تُنقذنا من عوالق كثيرة استوردناها من خارج المجتمع تارة أو ورثناها كعادات وتقاليد من أجدادنا تارة أخرى.
 
نحن شباب اليوم،، لنكن أدوات ردع لكل ما هو مسيء وظالم ومضر بنا أفراداً وجماعات، ليس على مستوى المظاهر المادية السلبية فحسب، بل حتى على المستوى القيمي وهو ما أرجو أن يُسعفني الحظ لمناقشته في مقال آخر لاحقاً..
 
 
14 يونيه 2014

Thursday, June 12, 2014

مجرد اقتراح.. عفا الله عما سلف // صالح القزويني



لا يراودني أدنى شك أنَّ جزءًا من استمرار معاناة الشعوب في نضالها ضد حكوماتها خاصة في الدول التي لا يحكمها دستور ولا توجد فيها آليات رقابية؛ يعود إلى خشية المسؤولين في هذه الحكومات من عواقب تنحيهم عن السلطة.
 
فبما أن هذه الدول لا تحكمها أيَّةُ ضوابط ولا توجد رقابة ولا محاسبة فترى أن المسؤولين فيها لا يتورعون عن القيام بأي شيء يحلو لهم، ولكن في نفس الوقت تمرُّ عليهم نوبات من صحو الضمير سواء بطريقة عفوية وذاتية أو نتيجة احتجاجات الشعب والرأي العام، ولكن ما الذي يمنع من ترجمة صحوة الضمير هذه إلى واقع؟
 
ربما أحد الأسباب الرئيسية لذلك هو الخشية من المستقبل المجهول الذي ينتظر هذا المسؤول، وتبقى هذه الخشية تراوده حتى لو حصل على ضمانات أكيدة بعدم المساس به، لأنه يعلم أن ضحاياه لن يغفروا له جرائمه البشعة التي ارتكبها بحقهم.
 
إننا هنا أمام مفترق طرق وخيارين أحلاهما مُرُّ، فإما أن نُصِرَّ على ضرورة الانتقام ومعاقبة المجرم وهو حَقٌّ لا رسالة سماوية تستطيع تجاوزه ولا قانون وضعي، ولكنَّ هذا الإصرار ربما يؤدي إلى المزيد من الضحايا والخسائر والمعاناة، لأنه يدفع المجرم إلى الإمعان في إجرامه وارتكاب المزيد من الجرائم ليمنع يد ضحاياه من أن تناله، وإما أن نعفو ونصفح، ومن المؤكد أن هذه الكلمة سهلة على اللسان ولكنها صعبة جدًا في التطبيق.
 
بالتأكيد أن هذا الكلام لا يروق الضحايا ويرفضونه بشكل قاطع وهذا أمر طبيعي، فالذي قُتل أحب الناس اليه، أو الذي انتهك عرضه، أو الذي صودرت جميع حقوقه وأمواله، أو الذي قضى أجمل سنوات عمره في السجون، كيف بوسعه مواصلة حياته وهو يرى أن الذي فعل كل ذلك به يعيش وكأنه لم يفعل شيئاً؟
 
لا أحد ينكر هذه المشاعر، ولا أحد ينكر أن القوانين السماوية والأرضية أعطت الضحية الحق الكامل في معاقبة من أجرم بحقه..

ولكن، هل الظروف مهيأة لتصل يد العدالة إلى المجرمين، وإنزال العقاب بهم، أم يجب علينا إيجاد سبيل لوضع حدٍّ للمعاناة التي نتجرعها على أكثر من صعيد؟
 
14 يونيه 2014
Ssaleh1347@gmail.com

Saturday, June 7, 2014

الحراك .. بينَ الاستراتِيجية، والتَكتِيك ! // ابو مقداد




في كلِّ مشروعٍ لابدَّ من وجودِ خطةٍ استراتيجيةٍ يسيرُ وفقها المشروع طوالَ الدَّرب، ولابدَّ من تكتيكات يتمُّ التعامل بها حسبَ الظروف وفقَ خططٍ مُعينة، فالاستراتيجية هي: الخطةُ الشاملة و فنّ التخطيط لتحقيقِ أهداف مشروعٍ أو حراكٍ ما، قبلَ بدئه،ِ ودراسة إمكانية تحقيق هذه الأهداف وإن كانت على المدى البعيد، وفن إدارة هذه الخطط وفق الاستراتيجية المعتمدة أثناء تنفيذ المشروع أو الحراك، ومن المهم جدا الإلتزام بالخطة الاستراتيجية وعدم تغييرها في منتصفِ الطريق إن لم يتم التأكد من أن أساسَ الإستراتيجيةِ خاطئ..
أما التكتيك فهو: تكييف الخطة وفق الموقف والظروف الزمانية والمكانية" الزمكانية"دون الإبتعاد عن الخطة الاستراتيجية، وبمثابة خطةٍ جزئية لتحقيق هدف جزئي من الهدف الكبير، أي بمثابة ردة فعل قصيرة المدى وآنية وتحققُ نتائج فورية.
لذلك فإن التكتيكات تتدخل بشكلٍ مباشرٍ في كسب أو خسارة المعركة، بينما الاستراتيجية تتدخل مباشرة بكسب أو خسارة الحرب كلها، كأن يكون التكتيك في خطة لترويج مُنتَج، بينما الاستراتيجية لإنجاح المشروع ككل!

لذلك فالمعصومين جميعهم التزموا بخطة السماء الاستراتيجية، وكل حالة منهم اتخذت تكتيكًا خاصًا وفق الظروف الزمكانية، فنرى النبي الذي يخوض غزوة بدرٍ في السنة الثانية للهجرة، يعود بعد ست سنين من الهجرة، ليوقع صلح الحديبية مع قريش ذاتهم الذين حاربهم في غزوة بدر، لأنه رأى بأن تكتيك صلح الحديبية، يصب بشكل مباشر في مصلحة خطة نشر الإسلام الاستراتيجية، وفي سيرة الإمام الحسين عليه السلام، سنجدهُ استمرَّ في صلحِ أخيهِ الإمام الحسن بعد وفاته لمدة عشر سنين، حتى أن وصل للمرحلةِ الأخيرة فاقتضت مصلحة خطته الإستراتيجية أن يقولَ في وجهِ يزيد "مثلي لا يبايعُ مثله" و "لا أعطيكم بيدي إعطاءَ الذليل"  أيضًا لو تابعنا موقف الإمام الرضا لاحقا بقبوله بولاية عهدِ فاسقٍ فاجرٍ كالمأمون ابن هارون الرشيد، سنصل لذات الفكرة، حيث أن تباين المواقف بينَ المعصومين لا يدل على تناقضهم أو على اختلافهم أبدًا، إنما نحن نعتقد ونؤمن بأنهم جميعًا يعتمدون ويعملون بذات المنهج وذات الفكرة، وأنهم جميعا يسيرون وفق ذات الاستراتيجية التي بدأها محمد النبي حين تلقى الرسالة من السماء، بينما كل واحدٍ منهم كان يعملُ وفقَ تكتيكاته الخاصة، بحسب ما تقتضيهِ الظروفُ آنذاك ..

وحيثُ إنا نعتقدُ بهذا الإعتقاد، لا يصحُّ لنا إذن أن نعتمد تكتيكًا واحدًا من تكتيكات الأئمةِ ونُسقطهُ على كلِّ حالةِ نعيشها،  أي لا يصح أن نُسقِطَ حالة صلح الإمام الحسن عليهِ السلام وصلح الحديبية على كل حالة، ولا يصح أيضًا إسقاط حروب عليٍّ الثلاث وغيرها من مواقف المعصومين على كل الحالات، فلكل تكتيكٍ منهم ظرفهُ الخاص وأسبابه الموضوعية الخاصة به، ولابد من دراسة هذه الظروف والأسباب الموضوعية لكل حالة قبل إسقاطِها على أي ظرف.


من المقال السابق "مقدمات صناعة الدين"*، ومما سبق ذكره في هذا المقال، نستنتج أنَّ مشروعَ رسالة السماء التي قادها محمدٌ صلى الله عليه وآله، لم تكن آنية ولحظية، إنما هو مشروعٌ كاملٌ ثبَّتَ أركانهُ النبي، وشرحهُ وبيَّنَ ملامحهُ وفعَّلهُ المعصومون، ومن بعد الغيبةِ الكبرىً أوكِلَت مهمة حملهِ وتفعيلهِ لعموم الشيعة، لذلك فنحنُ اليوم من نحملُ مسؤولية تفعيل مشروع السماء، ومشروع النبي والمعصومين، ومسؤولية قراءة تاريخ النبي وأهل بيته بموضوعية وتجرد، لنتمكن من الإستفادة منها في واقعنا وظرفنا الحالي.
أيضا، لابد من العمل وفق استراتيجية السماء، والتعامل معها كمشروع طويل المدى، بدأ منذ "إقرأ" ولابد له أن يستمر للأبد..
فحراكنا بالأمس، واليوم، وربما غدًا ضد أي قوةٍ من قوى الظلم والإستبداد، لابد منه، ولكن لابد أولا أن يخضع لمقارنةٍ مع استراتيجية محمد، وتكتيك المعصومين، قبل البدء، وأثناءه، وبعده، فنتوافقُ مع ما توافق معه.

نقفُ هنا ونعود في مقال الأسبوع القادم لاستعراض بعض ملامح هذا المشروع من زوايا أخرى ..


* وصلة المقال السابق (مقدمات صناعة الدين)
http://ertiqabh.blogspot.com/2014/05/blog-post_6848.html

٧/٦/٢٠١٤