Monday, December 19, 2016

الصدق فشل! // إكسير المحبة





الصدق كقيمة وصفة أخلاقية وإنسانية تظهر جليًّا في تعاليم الدين الإسلامي، وهي ليست بغائبة عن ثقافة الفرد -كائن من كان وبأي دينٍ يدين- فهو كلما شعر بأنك تبادله الصدق يكسب ثقتك، وكلما شكك في صدقك أخذ الحيطة والحذر.
ليس من السهولة والبساطة أن تكون صادقًا، فقيمة الصدق لا تنحصر في النطق والقول بل تتعداه للعمل والفعل بل تتجاوز ذلك للخواطر والأفكار.

يقولون: كن صادقًا مع نفسك؟
قلت: لماذا؟
يقولون: كن صادقًا مع الآخرين؟
قلت: لماذا؟
يقولون: كن صادقًا مع ربك؟
قلت: لماذا؟
أليس بالكذب والتحايل نترقى أعلى المراكز الوظيفية والاجتماعية؟.. ألسنا بالخداع والغش صرنا في قمة النجاح؟..
هل أصبحنا تجاريا بالصدق والفضيلة؟.. ماذا جنينا من الصدق في هذه الحياة غير التأخر والانتظار؟
الأسئلة لا تنتهي لو لاحظت وعانيت كل جزء وشبر من حولك!

ليس الأمر تعميمًا، ولا القصد إجحاف وإخفاء قيمة صدق الصادقين، ولكنك اليوم تعاني حتى في بيعك وشراءك للسمك واللحم، عجبًا تُضرب وتنغش إذا ما كنت ذَا علمًا ومعرفة!.

إذًا، لماذا الصدق؟
واحدةٌ من المساوىء التي نعيشها هي أننا نبني مواقفنا وعلاقتنا على النتائج، والحال أن الصدق مطلوب لقيمة ذاتية فيه، وقد عزز القرآن ذاتية الصدق وأمر باتباع الصادقين أينما كانوا، وهذا ما نفهمه من الاطلاق في قاله عزل وجل "وكونوا مع الصادقين"، هذا وبالرغم من أن الصادقين قلة؛ لأن الصدق حق "وأكثرهم للحق كارهون" والصدق من الحق يقينًا.

ولا يمكن أن ننسى أو نتغافل عن الصعاب والظروف القاسية التي مرّت بالأنبياء والأوصياء نتيجة صدقهم، بل حتى أصحابهم، حتى قال أبو ذر وهو منفي في الربذة: ما تركَ الحقُ لي صديقًا.

إذا أدركنا أن للصدق قيمة ذاتية ندرك مدى الراحة النفسية التي يخلقها فينا نتيجة التعاطي به، فإذا حصلت الراحة النفسية تغيرت نظرتنا للحياة بشكل عام، فلا نتأثر بضغوط إنحرافاتها وضلالاتها.

لذا ينبغي علينا أن نكون صادقين ومع الصادقين.



20/12/2016

No comments:

Post a Comment