Friday, February 28, 2014

لحظة تأمل

في خلال هذا الأسبوع أشرفت على ثلاث مجموعات .. وكل مجموعة لديها مشروع في إعادة الآلة أو الماكينة  (في المصنع) المخصصة لكل مجموعة الى مستوى أدائها عندما كانت جديدة .. اذ أن الاستخدام المستمر لهذه المكائن لفترة طويلة يعرضها للكثير من العطب والخلل خصوصا في ظل غياب الصيانة المستمرة ..

المشروع يقوم عليه مجموعة (وكل مجموعة مكونة من خمسة أفراد مختلفي التخصصات والمهن) لديهم أسبوع واحد للعمل سويا ..

هذه العملية تسمى Total Productive Maintenance واختصارها TPM.

والعملية ببساطة تقوم على عدة خطوات:

1. ملاحظة أداء الآلة أو الماكينة وتوثيق كل ما يتعلق بها.

2 تقييم مستوى اﻷداء وهو ما يطلق عليه OEE ( Overall Equipment Effectiveness).

3. تنظيف واصلاح الآلة أو الماكينة من كل التسريبات والشوائب العالقة بها.

4. تقييم مستوى الأداء مرة أخرى OEE بعد عملية التنظيف والتصليح.

5. وضع برنامج يومي ودوري لصيانة الماكينة.

هذه بصورة إجمالية طريقة من طرق المحافظة على المعدات والآلات والمكائن التي تكلف الشركات والمصانع الكثير من المبالغ المالية شراءا وصيانة .. وهي -المعدات والآلات والمكائن- في نفس الوقت تعتبر من رؤوس أموالها فهي الوسائل التي تعتمد عليها في الإنتاج ..

لا يختلف الإنسان كثيرا عن هذه المعدات والمكائن .. فالجسم والروح يعتريهما الكثير من العمل والتفكير المتواصل سنة بعد أخرى وهما بحاجة الى صيانة مستمرة وإلا خسر الإنسان رأس ماله ..

السؤال: ما هي الخطوات التي تقوم بها لتقييم مستوى أداء نفسك .. فكرا وقولا وعملا .. روحا وعقلا وجسدا؟ ما هو OEE لك؟ وما هي الخطوات التي ستقوم بها لصيانة نفسك؟

فأنت رأس مالك .. وأنت أغلى وأثمن من كل آلة وماكينة ..

ز.كاظم
28  فبراير 2014

مهارة الحسم وحلاوة النتائج

أينما تُريدُ وضعَها، فضعها.. إنها قاعدة حاكمة سيالة تُوَجِّهُ السُلوكَ وتبني لِثقَافَةٍ إيجابيةٍ تمتلك في نفسها الكثير من الطاقات والقدرات المؤهلة لتغيير مسار حياة الإنسان ونقله من (ضيق) الأحلام إلى آفاق (الإنجاز)..

إنها قاعدة (الحسم)، ولا أقصد بالحسم ذلك المفهوم الذي يتداوله البعض ويمارسه آخرون بجفاف وجمود وعقلية عسكرية مخنوقة، فالحسم ليس هكذا أبدًا، ولكنه مفهوم يخص الناطقية في الإنسان وما تتمتع به من شأنيات عالية، وهو مطابقة مفتاح التطور والإبداع والترقي، وهو من جهة أخرى سلطة العقل والتعقل على ثقافات الإنسان وسلوكه..

إنه مغادرة حالة وخلق أخرى.. إنه الوقت الصحيح الذي يتحول فيه العاقل من منطقة إلى غيرها.. إنه عدم التسويف ونفي التأجيل.. إنه القرار الحكيم والقدرة على التنفيذ عن همة وعزم..

إنه صناعة واقع جديد بعد تخطيط صحيح وتفكر مستقيم..

مثال أُحِبُّهُ..

يقال له: اختر كتابًا واقرأ منه خمسين صفحة كل يوم، وما إن تنتهي منه فانتقل إلى كتاب آخر.. وهكذا..

يرد متعجبًا: هااا؟؟!!... هل قلت (خمسين صفحة)؟؟ ومن أين آت بوقت ومزاج لقراءة خمس صفحات فضلًا عن الخمسين التي تتحدث عنها؟

أقول الآن..

ليست القضية قضية وقت ولا مزاج ولا شيء مما يُتَعذر به عادة، ولكنها فقط في (مهارة الحسم) والقدرة على صناعة واقع جديد؛ فالإنسان العاقل القوي صاحب الهمة العالية والعزائم الراقية (يحسم أمره) بقرار الخمسين صفحة، فهو (يحسم) اختيار الكتاب، ثم (يحسم) أمر الحركة (الحاسمة) فيحققها ويجلس بعد أن يقطع (المُشغِلات) من هاتف جوال وما نحوه، ويبدأ بطي الصفحات وتسجيل الملاحظات (مُحَرِّمًا) على نفسه قطع القراءة لأي سبب من الأسباب دون الضرورة الحقيقية..

إنه (الحسم) الذي يتألق بروعة عجيبة عندما تظهر ثِمَارُه ويعيشها المتثقف به فيبدأ رحلة التكامل والارتقاء مسجلًا بصمات الإبداع في مختلف المراحل التي يطويها على طريق الإنجاز وصناعة الواقع والتاريخ بقوة الحكمة ونشاط الفكر وحكومة (الحسم)..

مِثَالٌ كان في القراءة، وإلا فالحسم الحكيم فضيلة تحرك العقلاء لتحصيل فضائل أخرى، مثل (الحسم) بالاعتذار عن الخطأ، و(الحسم) بالتجاوز عن الآخرين، و(الحسم) بالانتهاء عن صغائر الذنوب فضلًا عن كبائرها، و(الحسم) بإقامة صلاة الليل.. وقس أيها الحصيف على ذلك، فآفاق الفضائل مفتوحة إلى قاب قوسين أو أدنى..

محمد علي العلوي
26 فبراير 2014

علاج .. و ليس مجرد أبغض الحلال

بينما كانت عيناي تلاحق عناوين الكتب على رف احدى المكتبات باحثة عن موضوع معين ببيان مبسط لفت نظري كتاب حول الطلاق .. (متى ولم الطلاق) ان لم تخني الذاكرة.

بطبيعة الحال اثار ذلك الكتاب فضولي .. أتراه كتيب يدلك على الحالات الصحيحة للطلاق مثلا ..

فتحت صفحاته

جلت سريعا على عناوينها الداخلية وشئ من تفصيله

معنى (الخلع)
الطلاق البائن
أحكام الطلاق
وووو

لوهله ظننت أني قد أقف على كتاب فريد من نوعه يصف حاجة المجتمع ليفهم

معنى الزواج
ثم معنى الطلاق
ومتى تكون هناك حاجة حقيقية للسير في طريقه

لم يتجاوز الكتاب (وان كنت قد تصفحته على عجالة) الأحاديث المعتادة عن محظور غامض

عار
وصمة
أسمها الطلاق

منذ فترة قصيرة ذكرت إحصائية رسمية أن عدد حالات الطلاق في البحرين تجاوز ال٨٠٠ حالة في ستة أشهر من أصل ثلاثة آلاف زيجة (١) وهو عدد يدق جرس الإنذار قطعا في مجتمع محدود العدد كمجتعنا ..

السؤال:
هل نحن بحاجة لمعرفة أحكام الطلاق؟ الخلع؟ النفقة؟ العدة؟

قطعا

لكن هل حاجتنا لمعرفة الطلاق تقف عند أحكامه؟

سؤال انقدح بذهني بمجرد أن وقع نظري على الكتاب الذي أحدثكم عنه

بعيدا عن هذا الكتاب أو ذاك ،،،

ترى هل توجد حالات تستدعي الطلاق؟
متى يتقبل المجتمع واقع الطلاق؟
وهل بيننا من يجد أن الطلاق (حاجة) وإن أحيانا؟ (علاج) من نوع (الكي) مثلا!
لأي حد نعي حاجة بعض الأسر للطلاق؟
كيف من الممكن استئناف حياة ما بعد الطلاق؟
هل يجب على المجتمع احتضان المطلقين أم يصفهم بصفات وأحكام اعتدناها ولم نعد النظر فيها يوما ..؟

نحتاج أحيانا لتقبل بعض الحلول المرة لنقف عند مرارة العلاج دون أن يتسبب بمضاعفات

أخلاقية
أسرية
اجتماعية أخرى 

هل من الممكن أن نتجاوز أفرادا أو جماعات حالة ( إن الطلاق أبغض الحلال)!

دائما يكون السؤال لم الطلاق؟ وأننا بحاجة لمعرفة أسبابه؟ وهو سؤال بلا شك غاية في الأهمية

لكن من منا تساءل عن (كيفية تحقيق طلاق ناجح)؟
أو معالجة مضاعفات علاج ك(الطلاق)؟
أو ما هي أسلم الطرق لحقن بعض الأسر بهذا اللقاح؟

الكثير من الأسر المتعثرة اليوم تعيش حالة طلاق عاطفي بين قطبيها (الزوج والزوجة أي الأم والأب) وهي نتيجة طبيعية لمجتمع لا زال يعالج حاجة البعض للطلاق على طريقة (ما في أحد كامل ) .. (الصبر زين بكرة يتغير الحال) .. (الوحدة ماليها إلا بيتها) .. (هذا نصيبك الي كتبه لك رب العالمين) ...

أما الصبر على البلاء فحسن جميل .. وأما الجزاء عند الله فدوما عظيم

لكننا أحيانا نتحدث عن حاجات طبيعية أوقفتها زيجة .. أو حاجات طبيعية وأدتها زيجة .. وقد تسلك تلك الحاجات ببعض الأنفس مسلكا خطيرا لا تعود تبعاته على الفرد وأسرته فحسب بل تتجاوزها لعموم المجتمع.

التعاطي السلبي من المجتمع تجاه حاجة الطلاق ولَّد مشاكل مختبئة نهمس عنها في الغرف المغلقة ثم حين تُفَتَّح الأبواب نصرخ بأعلى أصواتنا عن الحلال المبغوض الذي يجب أن تصبر أو يصبر عنه شخص ما !!!

ليعود بعضكم لحالات الخيانات الزوجية على سبيل المثال سيجد العجب العجاب .. كقصة ذكرها الشيخ حسن العالي بمحرم ٢٠١٢ عن امرأة اختارت الخيانة لزوج أهملها وأسرة رفضت تماما فكرة تطليقها من زوجها ... هل يبرر إهماله أو حاجتها للطلاق منه خيانتها؟ بلا شك لا لكنه باب وجب سده أو حله وما دام تعسر الحل فالبتر أسلم .. هذه ليست دعوة تلقى على عواهنها إنها همسة لاكتشاف ما أوصدنا الأبواب عنه وحل ما لم يُحل على مدى عقود مضت.

أععرف أن الطلاق صعب عسير ،، بل أنا التي تعرف ذلك حق المعرفة ..

لكننا بمجتمع يُصَعب بعض الحلول المباحة ليفتح أبواب جهنم على مصراعيها لكن .. خلف الابواب المغلقة
تحت أساسات بعض الأسر مراجل تُحَمّي الكثير من المصائب نغض عنها طرفنا إما اختيارا او مكابرة أو جبنا!

دعوة لكل والد ووالدة يهمس لهم أبنائهم بالحاجة للطلاق

لا تفزعوا أو تجزعوا ... لا تدعوا بالويل والثبور

فقط تأملوا حديث أبنائكم

قيموا المشكلة ومدى جديتها أو خطورتها
تحدثوا معهم عنهم ،، عما يشعرون ،، اغمروهم بالدعم والمساندة ..

افتحوا أفق التفكير لهم ،، وانسوا معهم ومن أجل (ماذا سيقول الناس؟!) ،، فإن حُلت مشكلتهم فنعما هي وإلا فالمرارة التي ستتجرعونها معهم تحت سياط الطلاق في بداية المشكلة أفضل من تعقدها ثم وصولها ضمن حلقتها المفرغه لما جزعتم منه أولا ..

أم مجتبى
22 فبراير 2014
________________
(١) http://www.alwasatnews.com/mobile/news-837580.html

رسالة إلى صديقي العزيز

وقع بين يدي كتاب جميل أسمه " لا تهتم بصغائر الأمور ..فكل الأمور صغائر " لمؤلفه د.ريتشارد كارلسون .

خلاصة الكتاب وهدف الكاتب ايجاد وسائل بسيطة لمنع الأمور الصغيرة من السيطرة على حياتك ... فصول الكتاب جميلة ووسائله مهمة و لطيفة ... سألقى الضوء على واحدة منها .. ولربما ... تقتضي الحاجة إلى تسليط الضوء على وسائل أخرى .

الوسيلة العشرون" اكتب رسالة تعبر عما يجيش في صدرك – مرة كل أسبوع " .

يقول الدكتور ريتشارد : إن مجرد قضاء عدة دقائق كل أسبوع في كتابة رسالة تعبر فيها عما يجيش في صدرك يعني الكثير بالنسبة لك كما أن الإمساك بالقلم والكتابه يعطي لك الفرصة لكي تتذكر الأفراد الطيبين الذين مررت بهم في حياتك كما أن مجرد الجلوس للكتابة يملأ حياتك بالسعادة .

وبما أنني ممسكة بالاي فون أتصفح برامج التواصل الاجتماعي فأول ما تبادر إلى ذهني صديقات وأصدقاء... تعرفت عليهم هنا سعدت بلقاءهم وأثلج صدري جمعهم ومجتمعهم .

ومما زادني فخراً وإعتزازاً ... أن من بينهم أصحاب أقلام وأرباب فكر ... تستمتع بكتاباتهم وتستأنس بآرائهم وتنهل من علمهم وعددهم ليس بالبسيط ولا يغيب عني أصحاب الذوق الرفيع والقول البديع .. فهنيئا لنا بنا ..

وصديقي العزيز الذي أعنيه بكلماتي ... من عرف قدره عندي ... وتربع إحترامي له في وسط قلبي ... أجلّه وأقدّره ... إجلالاً يملأ العين والفؤاد ... لمكانته مني ... روحاً ودماً ... إضافة إلى حسّه الراقي وثقافته العالية .

فهو صاحب قلم أصيل ... وفكر تنبع منه الأصالة ... وسيبقى كما عهدته ... يتألق في سماء الكلمة ... إذا كتب أمسكت ... وإذا نطق سكتْ ... أقرأ له بتمعن ... وأنصت له بتدبر ... صاحب فكر مستنير ... وقلم سيّال مثير ...

لذا أجد نفسي دائماً ... حريصة على قراءة كل ما يكتب ... ومما يضيف على القراءة المتعة ...أني أقرأ له هنا بعيداً عن جميع كل ما يعكر وينغّص ... بعيداً عن التطفل والفذلكة والسخرية والإستهزاء والغمز واللمز وكل ما هو ساقط في عرف الكتابة .

قيل في المثل " لكل جواد كبوة " وأقول أنا " إن لصديقي عندي رصيد كبير من الإحترام والمودة " ... فلا يبتأس وأنا بدوري لا ألتفت إذا ما الكلمات تلكأت وتعثر في الكتابة القلم ... لأن رصيده عندي لا ينضب ... وتقديري له يزيد ولا ينقص .

أختم رسالتي له بكل ود ... داعية المولى أن يبقيه لي كما أود ويود ... فكثر الله من أمثاله وبلّغه الله منتهى آماله .

دمتم لمن تحبون

أم علي
22 فبراير 2014

المشروع .. والمشروعُ المضاد

قيل أن بائعًا حديثَ العهدِ في السوقِ كان يشكو من شُحِّ بيعهِ، وقلةَ إقبال الزبائن عليه، الأمر الذي اضطرهُ لأن يلجأ لأحدِ خُبراء السوقِ ليستنصحَه، فقال لهُ الخبير، بأن "المنافسة " سرًا من أسرارِ السوق الكبيرة، وعدم نجاحكَ حتى الآن في كسبِ السوقِ رغم اعلاناتك وترويجك لها قد يكمُن في تفوق المنافسينَ عليك في هذا الجانب، لذلكَ فإنَّكً حين تريد كسب الزبائن لبضاعتك، فاصنع لنفسكَ مشروعًا منافسًا لك!! وكيفَ ذلك؟! قال لهُ: قم بافتتاح دكانٍ آخر قرب دكانك الحالي، واعرض فيهِ بضاعةً مشابهةً لبضاعة الدكان الأول، واعرضها باسلوبٍ مختلف، فبهذا أنتَ تحصر خيارات الزبون بين محلك الأول، ومحلك الثاني، بالإضافة لكونك الرابح أيَّا كانت اختيارات الزبون!! ( انتهت القصة).

هكذا وبكل بساطةٍ يتم خداعُ الكثيرين منا، دون أن ننتبهَ لكوننا نخدمُ أفكارا ومشاريع، صِيغت لنا ورُسمت بحيث نخدمها من دونِ أن نشعُر، بل ونمارسها بكامل قناعاتنا بأنها الخيار الصحيح والضروري لسيرِ الأمور بمثالية، ولو دققنا النظر، لوجدنا أنفسنا محاصَرين من جميع الجهات بين خيارات، وخيارات أُخرى مضادة، ولا سبيل لنا الا لأن نستسلمَ لأحد هذه الخيارات، بل وأحيانا يتم تجييرنا لجميع الخيارات تباعًا، كصنع جهازٍ إلكتروني، ثم تهديدهُ بالإختراق، فيتم توفير برنامج لحمايته من الإختراق، فنكون مضطرين لشراء الجهاز، وحمايته، كما يريدونهُ تمامًا؛ وهكذا ثقافة المشروع المضاد تخترقنا كأنفاسنا وبدونِ أن نشعر!

أمةُ محمد، والتي حملت الرسالة لأكثر من ١٤ قرنًا، وآمنت بربٍ لم تره، واعتقدت بيومِ المعادِ والقضاءِ والقدر، كان من الصعب تفتيتها وحرفها عن مسار هذا الدين الحق، وارتباطهُ العقائدي والروحي بالله عز وجل، هنا كان لابد من تفعيل نظرية المشروع المضاد هذه، فبدايةً يتم خلق خط ديني فاسد يوازي الخط الديني السليم، ويشوههُ من حيث الممارسات والسلوكيات، حتى تنطبع صورةً سلبية في أذهان الناسِ مفادها أن هذا الدين لا يصلح  لأن يُمارسَ في هذا العصر،  وأنه دينٌ سيءٌ بدليل الأمثلة التي سيتم الإستدلال بها والمأخوذة جميعها من هذا الفكر الموازي للفكر الإسلامي، ثم يتم طرح المشروع المضاد ببراعةٍ واحتراف، حتى يُمارسَ دور المنقذ للناس، والحل الوحيد المتوفر لديهم، فيتم طرح مشروع اللادين، تحت عنوان التحرر أو العلمانية أو ما شابه من العناوين التي تصبُّ في ذات الفكرة العامة، والتي تؤسس لتحرير الإنسان من سلطة الدين لسلطة نفسه، وتخلصهُ من عبوديته لله تعالى، لـ " حريته الشخصية"، وتحرره من واجباته الدينية، لـ" حقه كإنسان" وتحررهُ من دكتاتورية الدين، لـ " ديمقراطية الشعوب" وتحررهُ وتحرره وتحرره ...

ولو أمعنا النظر لوجدنا أصل خلق هذه الثنائيات المتلازمة، هي جميعها من فصيل المشروع والمشروع المضاد الذي صنعوهُ هم لتسويق أفكارهم وثقافاتهم، فمن أنشأ الدين المستبد هو نفسه من اقترحَ حقوق الإنسان، وإن استتروا خلفَ أسماءً مختلفة، والدينُ الحقيقي بعيدٌ كلَّ البعدِ عما يدعون له ويروجون إليه!

إنهم يصنعونَ دينًا آخرا يقارعُ دين الله الحق، ويستخدموننا - كمسلمين - للترويج والدعوة، ولا سبيل لإفساد مخططهم الا عبر فهمِ ديننا الصحيح والسليم كما جاءَ بهِ محمدٌ صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله أجمعين، لا كما جاء بهِ المفسدون.

أبو مقداد ..
28 فبراير 2014

نور المعرفة

كلما أبحرت في كتاب كلما تفتحت أمامي أبوابا أخرى لمعرفة جديدة تكسبني مزيدا من الثقة والطمأنينة والقوة لمواقفي، وكلما واجهت امراً أجهله كلما شعرت بالضعف لأعود وأبحث عن قوتي من جديد في المعرفة.

يقول الإمام عليّ عليه السلام لكميل: "يا كميل ما من حركة إلا وأنت محتاج فيها إلى معرفة"

ولكن ما هي الأمور التي لا بدّ من أنْ نتعرّف إليها؟ وهل يجب معرفة كلّ شيء؟

قسمت المعارف إلى قسمين أساسين يندرج تحت كل منها علوم فرعية :

1ـ المعارف العامّة: وهي المعارف والعلوم المرتبطة بالحياة الدنيا.

2ـ المعارف المصيرية : والتي تتميز عن العامة بارتباطها بمصير الإنسان وسعادته وشقائه وهي العلوم التي تجعل الإنسان مطمئناً على مصيره في الأخرة كعلم العقيدة والشريعة، وترتبط المعرفة (العامة والمصيرية) ببعضها بعض وتكمل كل واحدة الاخرى.

يمتلك الإنسان 3 منابع للحصول على المعرفة وهي

1- الحس.

2- العقل.

3- القلب.

هناك من الأمور ما نستطيع أن نتعرف عليه من خلال حواسنا الخمس وهي: النظر، السمع، التذوق، الشم واللمس وهي معرفة حسية. ومنها ما يتجاوز إدراكه بالحواس فيعمل العقل على تحليله لمعرفته وهي المعرفة العلمية. وآخر لا يمكن للإنسان إدراكه لا بالحس ولا بالعقل بل يشعر به القلب كمركز أساسي للإحساس وتتجسد هذه المعرفة بإحساسنا بحب الأخرين لنا ورحمتهم أو بغضهم.

فما من حركة يقدم عليها الإنسان إلا ويكون محتاج فيها إلى معرفة فكل العلوم  طريق لمعرفة الله والتقرب إليه، فمعرفتي لتاريخ تجنبني الوقوع بأخطاء من سبقوني .. ومعرفتي بعلم التربية وأصولها تجعلني أُربي أبنائي بطريقة سليمة .. وأحتاج علم النفس لمعرفة كيفية التعامل مع الآخرين. فكل العلوم الدنيوية بإمكاننا توظيفها لضمان السعادة في الدنيا والآخرة.

فلتكن كل خطواتنا ومواقفنا على المستوى الفردي والجماعي وفي كافة المجالات السياسية والاجتماعية وغيرها عن معرفة. فالمعرفة نور ينير ظلمات الجهل .. فلنقرأ ونبحث ولتكن لدينا المعرفة لإصلاح أنفسنا والمجتمع كما يقول الأمام علي : ( مَن عَمل بِغير عِلمٍ كان ما أَفسدَ أكثرَ مِمَّا أَصلحَ ).

أم حسين
22 فبراير 2014

Wednesday, February 19, 2014

اللفظ والمعنى.. الإنسان وكن ولا تكن..

يتصور الإنسان المعنى ثم أنه يضع له لفظًا يدل عليه، فيكون هذا اللفظ ناقلًا للمعنى ومُحْضِرًا له في ذهن الإنسان، ومثل ذلك أنه وضع لفظة (أسد) للدلالة على الحيوان السبعي المفترس الذي يلقب بملك الغابة، ولو أننا نتصور اللفظ كائنًا حيًا لوجدناه مكبلًا يساق إلى المعنى الذي وضع له دون خيار منه أن يغادره إلى معنى آخر، فهو موضوع لمعنى مخصوص.. وانتهى.

أَدْخُلُ في الموضوع..

كم من توجه ثقافي موجود بالفعل في المجتمعات الإنسانية؟ كم من مدرسة فكرية قائمة فيها؟ كم من مرجعية دينية أو علمية أو حكمية أو ماشابه؟ كم من نمط تحليلي فيها؟ كم وكم وكم؟

هناك منهج استبدادي طاغوتي منتشر في مجتمعاتنا (الآدمية)، وهو منهج (وضع) الإنسان (للدلالة) على توجه ثقافي فكري بعينه، مثلما توضع الألفاظ للدلالة على المعاني، والنتيجة أن مغادرة الإنسان لما وُجِّه إليه وأُلصِقَ فيه وبُرْمِجَ عليه تكون في الواقع مخالفة للموازين ومدعاة لاستنكار العقل المجتمعي، وهذا إن حدث وغادر مغادرة سوية مستقيمة، لا كتلك التي نشهدها نتيجة ردود أفعال حادة، وإلا ففي الغالب أنه يبقى على ما (وضع) إليه في ظل أجواء ضاغطة من البرمجة الأحادية الطاغوتية جدًا وإن لبست لباس العلم والمعرفة والفهامة!

عندما يبرمج العقل بهذه الطريقة فإنه في الواقع لا يرى غير ما هو فيه، وإن نزل من السماء جبرائيل بكتاب مخطوط.. إنه بالفعل لاااااا يرى، وفي هذه هو مثل اللفظ الذي سيق للدلالة على معنى بعينه، فهو مكبل مدفوع.. وانتهى.

وفي هذه السطور أذكر شاهدًا من تلك المضحكة المبكية..

فَرَّغَ بعضُ (المعروفين) أنفسهم لجمع (زلات) شخص ما من (المعروفين) في كتاب، فقدمه للناس على أنه هذا المجموع في الكتاب، وبطاغوتية متقدمة جدًا تمكن هذا البعض من (المعروفين) ان يبرمجوا قطاعات كبيرة من المجتمع على رؤية واحدة أوحدية هي أن هذا الذي جمعت زلاته في كتاب.. (أسود وجه وبيروح النار بلا شك)!!

وكلما تحدثت إلى واحد منهم، جاءك بمفردة من ذلك الكتاب، فكان الرجل مجموعة من السيئات بلا حسنات، وإن وجدت هذه الأخيرة فهي لا يمكن أن تصمد أمام سيل الإنشاءات والشواهد (الموجهة) التي سطرت في تلك الصفحات، هذا والحق أنه لو تفرغ كل واحد من بني البشر لتصيد زلات غيره، لجُمِعتْ وصُفتْ الصفحات في كتب (تغني) مكتبة السخف والتفاهة.

هذا نوع من أنواع (وضع) الإنسان للدلالة على فكر أو ثقافة بعينها، وإلا فالشواهد والأنواع لا أكاد احصيها لكثرتها وتعدد ألوانها وتبدل صنوفها و(نغماتها)..

سيدي الكريم، سيدتي الجليلة..

فلنتعلم ونعلم غيرنا، كيف نفكر، وكيف نتعقل، وكيف نفهم، وكيف نزن، وكيف نستفيد من الخطأ ونعزز الصح، ولتكن الخيارات الثقافية مفتوحة ليختار كل واحد منَّا بالقوة التي جعلها الله تعالى فيه، ودعوى الانفتاح هذه هي في الواقع من أرقى وأكثر الدعاوى الثقافية قدسية في ميزان (الإنسان).

محمد علي العلوي
19 فبراير 2014

ثلاث دقائق فاصلة

الأشخاص أصحاب الآراء الحرة والفكر المستنير وخاصة ممن يمتلك الشجاعة الأدبية في طرح ما يعتقد ... تجده مثيراً للجدل ... بسبب أن الآخرين لم يتعودوا الصراحة المطلقة أو الشفافية في النقاش ... لذا تجدهم في صراع دائم ... ونقاشات لا نهاية لها ... وفي النهاية ... وبالتالي فحاله كمن يبحث عن إبرة في كومة قش ... يبحث عن الشفافية والصراحة في مجتمع غلبت عليه المجاملات .

التعايش .. أو العيش في مجتمعات كهذه ... لمن إختار ... يحتاج إلى إعادة صياغة بعض مفرداته ... والتعامل بحسب المعطيات والمحيط الذي يعيشه ... لأن المجتمعات أشبه بدوائر ومجاميع عمل ... يجتمع عليك من لا ترغب محادثته أو من لا تأنس حديثه أو الجلوس معه ... لذا فقد قيل ... أن الإدارة هي فن التعامل مع الممكن ... فالمجتمع لم ينسج باختيارنا ... لذا علينا التعامل وفق الواقع ....

هل يعني ذلك التنازل عن المبادئ أو المجاملة على حساب الشفافية أم ماذا ؟

في برنامج متلفز ... كان اللقاء مع إسحق رابين ... الرئيس اليهودي الأسبق ... سأله المذيع ... هل تكذب ؟
قال : لا ... قال : إذا لماذا لم تخبر عرفات بتفاصيل الأمور عندما كنت تلتقي به ؟ ...
قال : أنا قلت له الحقيقة ... ولكن ليس كل الحقيقة ...

ربما يكذب هذا اليهودي ... لكن نريد كلمته الدبلوماسية التي نطق بها " هل المطلوب قول الحقيقة كاملة في كل مرة " ... وهل لو قلنا بعض الحقيقة ندخل في عدم الشفافية ... بل وهل الشفافية مطلوبة في كل شيئ وكل حين .. !!

الشفافية ... قد تعتبر تهور ومغامرة في بعض الأحيان كيف ؟ ... من يتكلم بالشفافية ... غالباً ... لا يكترث بالنتائج ... فأقصى اهتماماته وتركيزه هو قول ما يعتقد من غير إضافات ... حتى لو أغضب بقوله الكثيرين وربما القريبين ... وقد تكون الشفافية تخفي خلفها شخصية سريعة الغضب ... أو قصيرة النفس في النقاش ... أو ربما البيئة كان لها دور كبير ... فمن اعتاد العيش في مجتمعات يتعاملون بالشفافية ... لا يستطيع الفكاك من خصلة الشفافية عندما ينتقل إلى العيش في مجتمعات تكون المجاملة هي العامل المشترك في التعاملات .

أرى ... من وجهة نظري ... أن التركيز عند الحديث أو النقاش ... لابد وأن يصب في الهدف والنتيجة التي يريد أن يصل إليها المتحدث ... ثم يستعمل الأسلوب المناسب ولا بأس أن تخالطه بعض المجاملات ... بشرط أن تذكر الحقيقة كاملة أو غير ذلك بالقدر الذي يتحقق فيه الهدف من الحديث أو النقاش .

قضية أخرى يجب التنبه لها ... ألا وهي ... ضرورة التحاور ... وعامل التوقيت مهم جداً في قبول الفكرة وتحقيق الهدف ... والطرف الآخر ومدى قابليته واستعداده للنقاش ... ولا يغفل الجانب النفسي .

ومما يعكر صفو الشفافية في النقاش أو الحديث ... هو الوقوف عند كل محطة من محطات الحديث ... فينتقل النقاش من الوصول إلى هدف ما إلى محاولة التركيز والتصيد عن دقة العبارة وصحة المعلومة ... خاصة إذا كانت المعلومة لا تقدم ولا تؤخر في القضية كلها ...

ونقطة أهم ... الحرص على الإلتقاء في المساحات المشتركة وتأجيل البحث في مساحات الإختلاف لأن عامل الزمن والعلاقات الودية ... من الممكن أن يقلص مساحات الإختلاف .

ثلاث دقائق فاصلة ...

الدقيقة الأولى :

قبل بداية النقاش ... لماذا تناقش ... وما هي الجدوى من النقاش ... وهل الذي تناقشه في مستواك الذهني والفكري ... هل حسبت الأرباح والخسائر عند دخولك حلبة النقاش ... هل هي معركة تحدد مصير الحرب أم أنها استنزاف للطاقة وتعكير صفو يومك !!!

الدقيقة الثانية :

أثناء النقاش ... هل يسير النقاش نحو الهدف الذي رسمته ... هل الطرف الآخر يتجاوب معك وعلى نفس الموجة ... لا تكابر ... ولا تعتد برأيك ... وتنازل عن مواقع لتكسب أرضاً أوسع ... هل لديك الشجاعة للإنسحاب !!!

الدقيقة الثالثة :

عند انتهاءك من نقاش حاد أو جدلي بيزنطي ... إسأل نفسك ... ما الذي تحقق ... وماذا استفدت ... أم إنه إشباع غرور ... والإحساس بنشوة النصر ولو بالجدال .. !!

أم علي
16 فبراير 2014