Friday, May 2, 2014

عاشوراء التقليد وعاشوراء التقنين

عاشوراءُ الماضي لم يكنْ مُجردَ عاشوراء، كانَ صورةً مُمتلئةً بالألوانِ والأحداثِ والفعالياتِ، رُبما كانتْ المرةَ الأولى التي شَعرتُ فيها بالإكتظاظِ والامتلاءِ لحدِ

الفوضى!
ضربُ صُدورٍ
شَقُ هاماتٍ
جَرحُ ظُهورٍ
لَطمُ وُجوهٍ
مَشيٍٍ على الجمْر
ركضةُ طويريج
مواكبُ مَشق
إنتشارِ مَضائِفٍ
تَبرعٌ بالدَم
نَصبٌ لِمجسماتٍ تَصويريةٍ
نشرٌ للراياتِ السوداءِ والخضراءِ والبيضاء،

أتودون أن أعترِف؟ أيضاً كانتْ هي المرةَ الأولى التي استهجنتُ فيها شَعيرةً ما وإن سراً، كالمشيِ على الجمرِ أو جَلدِ الظهرِ بالسلاسلِ حتى تسيلَ الدَّماء، لكني وقفتُ هُنيئةً أنظرُ لكُلِ ما يَحصُل. لا يُمكنُ أن ننظُرَ لزاويةٍ ما بِشكلٍ مُجتزءٍ مُنفصِلٍ عَن بَقيةِ الصورةِ سواءً اتفقنا مع هذه الشعيرةِ وتلكَ أو رَفَضناها، سواءً اعتبرناها إحياءٍ راقٍ أو مُشوهٍ لنهضةِ الحُسين (ع). ففضلتُ المحاولةَ بأن أُلقي نظرةً كاملةً على الحالةِ الحُسينيةِ للعامِ المُنصرمِ. تساءلتُ حقاً ماذا حصل؟! ما سِرُ زيادةِ مواكبِ التطبيرِ والمشقِ والمضائفِ حتى أثارت لغطاً وتحولت تنازعاً!
ما وراءَ إصرارِ الشباب أو بعضهم على إحياءِ مُصيبةِ كربلاءَ بِكلِ السُبلِ المُمكنةِ والغيرِ مُمكنة، العاقلةِ الرشيدةِ أو تِلكَ ذاتِ الجزعِ المهيبِ المرفوضِ أحياناً ؟!

لو فتشنا عن تاريخِ هذا الشعبْ لوجدْنا ثلاثَ سنواتٍ عِجاف عاش مثلها قبلاً لكنها ما كانت بذاتِ التركيز؛

قتلٌ على الهوية،
إستهدافٌ على الهوية،
فصلٌ على الهوية،
اعتقالٌ على الهوية،
شَتمٌ للعقائدِ والعلماء،
استهدافٌ للشعائرِ الدينيةِ،
حربٌ بِلا هوادة على كُلِ ما يَمُت للتشيعِ بصلة.

لم يَكُن المُعتقل أو المقتول أو المفصول بحاجةٍ لأن يَكونَ (مُمثلاً) حقيقياً ذائباً بهويتهِ الشيعيةِ حتى يُحارب، كان يَكفيهم ولا زال أن يكونَ شيعيَ الإنتساب وإن من طرفِ أحدِ والديه، ليُشتمَ ويُبصقَ في وَجههِ ويُستهزأَ بهِ ويُلقى بالمعتقلاتِ بتهمٍ تَصلُ للقتلِ والتفجيرِ وحيازةِ أسلحةٍ وتكوينِ خلايا وجيوش.

كان الشعبُ يُصرُ مُنذُ الوهلةِ الأولى على أنّه ليس سوى باحثٍ ومطالبٍ بحياةٍ كريمةٍ لهُ ولكلِ من يقاسِمَهُ هذهِ الأرض شيعياً كانَ أو سنياً مسيحياً أو يهودياً، هو لا يُريدُ سوى أن يكونَ ذا هامةٍ مَرفوعة، مَحفوظَ الكرامةِ كغيرهِ، لكنهم حاربُوه ولا زالوا بانتمائِهِ الدِّيني، تقّوّلوا عَليه وعلى قِياداتِ طائِفَتِهِ، ساسةً كانوا أم لم يَكونوا، تَجاوزوا في شَتمِهِم حُدودِ الوطنِ، فَوَصلوا للأئِمَةِ مِنْ وُلدِ النبيِ صلَى اللُه عليه وآله وسلم، مُروراً بِكُلِ المراجعِ المُرابِطينَ بأَوطانِهِم بل كُلِ بلدٍ يَحوي شيعياً!!

هَذا الشعب أدركَ يَقيناً وإن كانَ يعلمُ مُسبقاً أنهُ مُحارَبٌ في هَويَتِهِ، وأنهم يَحلُمونَ ويُخَطِطونَ ويُهَنْدِسُونَ ويَعْمَلونَ ويَسْهَرونَ الليالِ الطِوال، ويَصرِفونَ ثَرواتَ البِلادِ ليَنتَزِعوا مِن قَلبِ هذا الشعب انتِمائِه وليسَ أفقعَ مِنَ الحسينِ تَعبيراً عن ذلك الإنتماء.

هل مِن المُمكنِ أن يؤخذ هذا الواقِعُ بعينِ الإعتِبار، إن كانَ كذلِكَ فرُبما لا يُطبِّر بعضَ هؤلاءِ الشبابِ إستفزازاً، ولا يَرسُمُ آخرونَ ترفاً، ولا تُنصَبُ المُجسَمات أو يُهرَعُ لركضةِ طويريج عِناداً، وقطعاً لا يلطمُ الصدرُ تعنتاً، ولا تُنشر المضائف إسرافاً، ربما أنهم ببساطةٍ شديدةٍ يُحيونَ انتمائهم بداخلهم (ظمأً) واحتياجاً والحاجاتِ أمُّ الإختراعات فما بالكم ونحنُ أصحابُ حضارة!!

لستُ بِصددِ الدفاعِ عن أُمورٍ قدْ يَجِدُها البعضُ إسرافاً وأجِدُها تحتاجُ لتوجيهٍ وتَقنين، لكني أدعو لبَحثِ الأسبابِ وتشخيصِ التداعياتِ ومُحاورةِ العِلل لتَجاوزِ المُشكَّل سَواءَ وَقَعَ أو مَنْعِهِ إن كانَ على وَشَكِ الوُقُوعِ، نَحنُ اليوم على أبوابِ شهرِ رَمضان، ولن نَجِدَ أنفُسنا إلا ونَحنُ بِعُمقِ أيامِ عاشوراءْ. حَذارِ حَذارِ مِن مُحَاربَةِ فِكْرةٍ ما أو فعالية، فذلك ليس السبيلَ الصحيح لإيقافها أو تَقنِينِها أو توضيح خَطَأها مثلاً، لكني صِدقاً أقِفُ أمامَ مجموعةٍ مِن تِلكَ الأفكارِ التي صِرنا نُقلِدها إقتِباساً (بِغَضِ النظرِ عن الأسباب) مِن بُلدانَ تَختلِفُ جُغرافِيتها وطِباعِ أهلِها وطبيعةِ عاداتِها عن مجتمعاتنا وإن تَشابهنا في التشيع، نُكرِرُ عمليةَ التقليدِ بميكانيكيةٍ يَتنَزهُ عنها البشر الذين وهبهم الله عقلاً ليُفكروا. لا بأس أن تُقتَبَسَ الأفكارُ والإبداعات، لكن لا بُد أولاً مِن تَوطِينِها وتقنينها. هُناكَ هدفٌ نَسعى إليهِ مِن وَراءِ إحياءِ عاشوراء ليسَ أحدهُ التنازعِ ضِمنَ هذا الإحياء بل التَنافُس لِقَطفِ ثِمارِه إن أينَعتِ الثمار. نَتحدثُ عَن مَجالِسِ عاشوراءَ كثيراً، داعينَ الخطباءَ لطرحٍ عَقلانيٍ مُتَحضِرٍ راقٍ يَمُسُ اهتماماتِ أبناءِ المُجتمع، ويَنتَشِل شَبابهُ مِن الفراغِ، والجهلِ والتَمَلمُلِ والعيشِ بِلا هَدف بعيداً عنِ اللهِ وأهلِه، ثُمَ نَهجُرُ تِلكَ المَجالِسِ لنَتَنازعَ حَولَ رَكضَةِ طويريج!

التَقليد ليسَ أمراً مُسْتَهجَناً بِحَدِ ذاتِه لكنهُ أيضاً ليسَ عَمليةً مَنْزوعَةَ البَصرِ والبَصيرةِ والتَعقُل. في أحدِ الأعوامِ وفقني الله لزيارة الأربعين في العراق قبل عاشوراء الفائت، ووجدتُ العديدَ مِن وسائلِ الإحياء التي لم أعتَدها والتي تَميزت بِطِباع أهلها، بينما مَرَّ موكبُ أبناءِ البحرينِ مُنَظماً، مهيباً خاشعاً. لِوهلةِ شعرتُ أن أبناءَنا قادرينَ على تصديرِ هذا الكمِ من المهابةِ والتنظيمِ والحضورِ الخاشع بمجردِ تواجدِ هذا الموكب كل عام. لكني تفاجأتُ حينَ وجدتُ أننا استوردنا اللطمَ والركضَ والجرحَ على طريقةِ الآخَرين. نَحنُ بحاجةٍ ماسةٍ لوقفة لإعادةِ عاشوراءنا المهيب، جامِعِ الكلمِ، مُوحِّد القُلوب. لنَكُن مُتفهمين لأنفسنا ومجتمعنا وطبائعنا، لِتكُن صُدورنا رحبةً حتى نَستطيعَ بذلكَ احتواءَ ما قد نجدهُ إحياءاً لا يمتُ للحسين بصلةٍ بأخلاقٍ مُستمدةٍ من سيرةِ مُحمدٍ و آلِ مُحمد.

إيمان الحبيشي
2 مايو 2014

المجتمعُ الجامد، والمجتمع المرن

التسليمُ في اللّغة، هو الإنقياد لشيءٍ ما، دونَ مقاومة، ويأتي في معنى الإستسلامُ له،  وقد يكونُ هذا المُسَلَّمُ لهُ شخص، أو فكرة، أو طبع، أو الكثير من الأمورِ الأخرى ..

ويولدُ الإنسان، تلقائيا مُسلِّمًا لنوعينِ من المُسَلَّمات:

مُسلمات لا إراديّة: وهيَ خواصَّهُ الفطرية، التي جعلها الله فيهِ وميزهُ بها، كشكلِ ملامحه، لون بشرته، صوته، وغيرها مما لا إرادة للإنسان باختيارها، وهذا ليس مورد حديثنا هنا.

مُسَلَّمات إرادية: - وهو غايةُ الحديث - كإسمك، ولغتك، ودينك، وعاداتك، وأطباعك وأفكارك وثقافتك، والعديد من الأمورِ التي يمكننا اختيارها أو رفضها لكننا نعتبرها منَ المُسَلَّمات التي لا نسمحُ لغيرِنا أن يناقِشنا فيها، بل لا نسمح لأنفسنا أن نفكر في شأنِ تسليمنا لها!!

نُسلِّمُ زمام عقلنا لها فقط لأنا هذا ما وجدنا أنفسنا عليه مذ أن وعينا في هذهِ الدنيا، فإذا نشأ أحدٌ منا على خللٍ في المجتمعِ، سواء موروث أو مُكتسب، فإنهُ بتسليمهِ لهذا الخلل سيساهمُ في توريثهِ للأجيالِ القادمة بل قد يتطور هذا الخللُ لكارثة قادمة!!

المجتمعاتُ الجامدة، تكون جامدة بسببِ تعاقبِ الأجيال بعد الأجيالِ وهي متمسكة بذات الثوابت والمسلمات، بدونِ التحقيق فيها، حيث ينتجُ جيلٌ يسلمُ لذات الأمور التي سلم بها أجداده، إلا أنه لا يتمكنُ من معرفة الغاية من تسليمهِ لها، لا لغيرها!

كأنْ يولدُ أحدنا في بيئةٍ مسلِمة، فيسلِّم لكونهِ مسلِم لكنه لا يعرفُ لماذا هو مسلِم، ولماذا يرفضُ الديانات الأخرى، ونفسهُ لو وُلِدَ مسيحي مثلا، سيسلِّمُ لذات الدّيِن، وسيرفضُ بقيةَ الديانات!!

نعم، مطلوبٌ منّا في عقيدتِنا كمسلِمين أن نسلّم لله مطلق التسليم، ولكن هذا لا يعني أن لا نفهمَ أصلا لماذا الإسلام دونَ غيره، ولماذا نحن مسلِمون ولسنا غير ذلك؟!!!

المجتمع الجامدُ هو المنغلقُ على نفسهِ بمسلماتهِ وثوابته، وكل خصائصهِ القديمة، لا يسمح لأي فكرةٍ أو ثقافةٍ أو رأي أن يخترق مجتمعه ويُطرح فيه، لذلك تجده يهاجمهُ بقوة، ويطلقُ عليه أبشعَ الوُصُوف، دون أن يتمكن من الدفاع عن أفكاره ومسلماته وثوابته، لذا فالمجتمع الجامد هو الذي سيواجه كل الأفكار والثقافات الجديدة بـ " لا " أو على أقل تقدير " لماذا " بينما المجتمعُ المرن والواثق من أفكاره و ثوابته، هو من سيواجه كل فكرة جديدة أو ثقافة بـ " لمَ لا "؟! وليس بالضرورة أن تنتهي بنعم، فقبولك للإستماعِ وتقبل جميع الآراء والأطروحات لا يعني بالضرورة قبولها واعتمادها والتمسّك بها.

إن معرفتنا بحقيقةِ هذهِ المسلَّمات والثوابت والأفكار من جهة، واطلاعنا على مسلَّماتِ وثوابت وأفكار المجتمعات الأخرى من جهة أخرى، سيوصِلنا لأمرٍ من أمرين مهمَيْن جدًا، حيث أنه بعد البحث والتحقيق في حقيقتها وصحتها سنصل إلى إنها إما تكن باطلًا فنستبعدها ونتمسك بما هو حق أو سنتأكد من أحقيتها، أو كونها ثابتة حقًا أو تستحق التثبيت وهذا ما ينتج عنه تقوية ارتباطنا بهذا الحق، لذلك، ينبغي أن نتمسّك بثوابتنا، لكن عن معرفةٍ بها، وبتفاصيلها.

لا مشكلة في أن تكتشفَ نفسك على خطأ، لكن المشكلة في أن تمارس هذا الخطأ دون أن تحاول اكتشافهُ أو تصحيحه، وبالمثل، لا يكفي أن تكون على حقٍ، دون أن تكون عارفًا بهذا الحقِّ مختارًا له، مقتنعًا به.

أبو مقداد 
2 مايو 2014

مركز الدراسات والبحوث الإسلامية

يتقدم الغرب - والشرق - في صناعاتهما وعلومهما، ويرتقيان بشكل مستمر، فنرى ما نراه من النظريات المتجددة في مختلف العلوم، ونرى التطور التكنولوجي المستمر بلا توقف، فيما نقف مكتوفي الأيدي نراقب بخجل ما وصلوا إليه، ونبقى لنستهلك منتجاتهم الإلكترونية وغيرها.

عندما يكتشفون شيئا جديدا، ثم نجد أنه ورد ما يتفق معه في القرآن أو الروايات، نقول: اكتشفوه اليوم فقط وهو لدينا منذ مئات السنين! هكذا نحن، نمر على الآيات والروايات لنقرئها ونحفظها ونرددها ونلصقها على الجدران، ثم لا شيء. نعم يمكننا اكتشاف الآلاف من النظريات لو درسنا الآيات والروايات بشكل صحيح، وبكل جدية، فإن الكثير فعلا مما اكتشفوه موجود في كتب الروايات والقرآن الكريم، ولكن كيف وصلوا هم، فيما لم نصل نحن؟

أقول بأن العمل المنظم، وبذل الطاقات، من مال وجهد وطاقات بشرية وغيرها، كفيل بأن ينتج الكثير، فبينما فهموا معادلات الحياة، لم نفهم منها شيئا إلى اليوم، وإن فهمنا فهو قليل، وبينما بذلوا ما بذلوا، ظللنا في سبات عميق.

والحل في نظري هو بالإنطلاق في مشروع متكامل، يحوي كل التخصصات الممكنة، ويرتكز المشروع - المفروض - على القرآن الكريم، وأحاديث رسول الله (ص) وأهل بيته (ع)، دون إغفال لبقية العلوم، فيلعب المتخصصون في الرواية والقرآن دورهم، ويعملون على فهم الروايات وتدارسها، وتفسير الآيات وفهمها، ثم يأتي الدور على أصحاب التخصصات الأخرى، ليستفيدوا مما وصل إليهم من المتخصصين، ويقوموا بأبحاثهم وتجاربهم، وهكذا. على أن يكون هناك جلسات عمل دائمة بين جميع المتخصصين، وطرح للأفكار والنتائج والبحوث، كي نسعى للأفضل دائما.

أزعم أن مشروعا كهذا من شأنه أن يغير حالنا كثيرا، ويعيدنا لواجهة العالم العلمية، وبذلك نخدم البشرية جمعاء عموما، والأمة الإسلامية خصوصا، وأفترض إسما للمشروع، هو (مركز البحوث والدراسات الإسلاميّة).

محمود سهلان
30 إبريل 2014

هي وهو

جاءت من بيئة معينة تحمل ثقافة وعادات وطباع فكانت (هي)، وجاء من بيئة مختلفة يحمل ثقافات وعادات مختلفة فكان (هو).

(هي وهو) قررا الزواج والارتباط والبدء في تكوين أسرة جديدة تحقق استمرارية نوع الإنسان على هذه الأرض، كلاهما أقبلا على هذه الخطوة باندفاع قوي جداً لا دخل للعقل فيه إنما اندفاع متولد من نقص لم يشبع إلا بهذا الزواج.

تكونت أسرة جديدة فأمست (هي) الزوجة، و(هو) الزوج.

تدور رحى الأيام، فتكون أول خمسة أعوام أصعبها، ففيها تستمر عملية صهر لكل الطبائع التي لا تتوافق مع الشريك وتليها خمسة أعوام لإعادة تشكيل الخام المنصهر ليندمج ويضمن استمرارية هذا المشروع المشترك.

عملية غاية في الصعوبة، البعض يجتازها بسلام لتستقر حياته والكثير يبقى عالقاً في المرحلة الأولى لعدم إجادة إعادة التشكيل للإندماج.

ومن ثنايا تلك الأيام وصعابها تخلق مشاعر جديدة لا دخل لها بطبيعة العلاقة الواقعية بين الشريكين، تضيف كم آخر من الحب للحياة المستقرة وتظهر بجلاء عند الإحساس  بأي خطر يهدد حياة الآخر عندما يغلب على الحياة طابع عدم الإستقرار.

فعند ابتلاء أحد الشريكين بالمرض يرى (هو) نفسه تائهاً مشوشاً لا يستطيع تدبير كل تلك الأمور التي كانت على عاتقها وبعد أن كانت (هي) تعتقد أنها قوية وبإمكانها أن تدير حياة الأسرة بأكملها، ترى نفسها ضعيفة وحيدة خائفة لا تستطيع أن تتخذ قراراً واحداً.

وفجأة يرى كل منهم ان الآخر هو المعنى من الحياة (وهي) الأم، الأخت، الصديقة والزوجة (وهو) الاخ، الأب، الصديق والزوج.

ترى لماذا نسلم الأمر إلى البلاء ليكشف لنا هذه الحقائق!!؟ ولماذا لا نختصر الوقت ونبحث عنها من تلقاء أنفسنا!!؟

إلى أولئك الباحثين عن الإستقرار، فقط القليل من الهدوء والتعقل والبحث بين ثنايا تلك السنوات الفائتة عن اللحظات الودودة واستثمارها للتجاوز وخلق واقع أجمل.   

أم حسين
30 إبريل 2014
 

الثقافة والمعلومة

المعلومة رؤية خاصة جامدة لا تحمل ولا تحتمل غيرها إلا عندما تسكن في عقلٍ له رؤاه الخاصة بالأشياء ومن ضمن هذه الأشياء تلك المعلومات أي:
كيف يتعامل معها ويستخدمها ويمازج بينها وبين سابقاتها لينتجها بعد ذلك مصحوبةً برؤاه التي نطلق عليها ثقافته.

مَن يُجيب على أسئلة "من سيربح المليون" لن أسميه مثقفًا، بل هو صاحب معلومات يمتلك الكثير منها.

أمّا من يُجيب على أسئلةٍ مثل (لماذا وكيف) وأمثالها من الأسئلة المعرفية الكاشفة معتمدًا على نفس المعلومة التي قالها ذلك المتسابق ثم أنّه يرجعها إلى
رؤاه ونظره ومنهجه في التعامل الثقافي فإنني أسميه مثقفًا.. مفكرًا أو فيلسوفًا أو ناقدً..

لأسكبَ ماء التوضيح على نبتة الحقيقة:

المعلومة فكرة عاطلة عن العمل، إن وجدت عقل ناضج فسوف ينتج منها الكثير مما قد يستفاد منه وسوف تُفتح لها آفاق واسعة فتمتد إلى ما بعد الحيز (الضيق)..

إن سقوط التفاحة على رأس نيوتن إرتقى بالإنسان الى ما لم يكن ليتوقعه..

فالبداية إذًا معلومة بسيطة، وجدت إحترامًا عند من يهمهُ الامر..

ومضة :
أعطني عقلًا يفكر، أعطيك علمًا ينفعك

أم علي
28 إبريل 2014

من مفاصل الحدث: إدراك اللا إدراك

يحكى عن ظبي أنه كان غاية في الذكاء والرشاقة ويمتلك روحًا عالية تعشق التحدي، وقد اعتاد المرور بين يوم وآخر أمام مجموعة من الضباع يتبختر أمام نواظرها ويقفز يمينًا وشمالًا، وكلما هجمت عليه (حيرها) برشاقته وقوة ثقته بنفسه.

الحال لم يعجب الضباع أبدًا، فاتفقت في ما بينها على أن تحول الظبي إلى (خبر في الماضي)، وبالفعل.. رتبت صفوفها ورصت بنيانها وتوزعت على أكثر من جبهة، وما إن أقبل الظبي يتمايل بجسمه الرشيق المرن حتى تحاوطته من مختلف الجهات، ولم تمنعها رشاقته عن تمزيقه شر ممزق، فكان (خبرًا في الماضي)!!

أدرك الظبي كل شيء..

أدرك رشاقة جسمه.. أدرك رجحان عقله.. أدرك ضعف الضباع أمام سرعته..

نعم، هو أدرك كل هذا، ولكنه (لم يدرك) ما قد يحل به لو أن الضباع فكرت ساعة!!

ولم يدرك ما قد تكون عواقب (إغضابه) لها!!

وفي لحظة (اللا إدراك) تحول الظبي المسكين إلى خبر كان، ولو أنه أدرك (لا إدراكه) في الوقت المناسب لما آل أمره إلى التمزق..

هكذا هو الإنسان عندما يدفع سنين من عمره فاتورة للحظة غاب فيها عن الإدراك ولم يحسبها بالشكل الصحيح، وفي الغالب أن هذا الغياب عن إدراك الواقع يرجع إلى أحد الأسباب التالية:

الأول: العصبية أو التعصب والغضب.

الثاني: الغرور والاعتداد بالنفس.

الثالث: الجهل.

أما الغضب فهو حقيقة العمى بلا منازع؛ إذ أن القلب هو الذي يرى عن طريق العين، وإذا ختم عليه فإن ما تلتقطه الباصرة لا يعني شيئًا، ولذلك فإن الغاضب المتعصب العصبي من الصعب جدًا أن يتمكن من إدارك الواقع، فهو يعيش زاوية واحدة مع العمى التام عن باقي الزوايا.. فتبدأ المشاكل، وربما المصائب والكوارث.

وأما الغرور والاعتداد بالنفس فهو أيضًا من أنواع ودرجات العمى الحقيقي لما يسببه من إغراق للقلب في بحور من الأوهام والتخيلات المُبعِدة له عن الواقع، وغالبًا ما يكون المغرور تحت سطوة العزة التي تأخذه بالإثم، لا يقبل التنازل بل ولا يتصور نفسه في غير موقف التعالي والفوقية.

وأما الجهل فهو أبو الثلاثة مطلقًا؛ إذ أن الجاهل جاهل على طول الخط، والجهل لا يُغَيِّب العقل؛ فالعقل مع وجوده لا موضوعية له، ولذلك فإن الجاهل عاجز عن إدراك ما ينبغي إدراكه لاتخاذ المواقف المناسبة، ومن هنا قال أمير المؤمنين (عليه السلام): "لو سكت الجاهل لما اختلف الناس".

اتضح للقارئ الكريم أن لحظة واحدة يغيب فيها الإدارك فإنها كفيلة بإحداث دمار قد يتعدى الفرد إلى الأسرة، وقد يواصل طريقه إلى المجتمع وربما الأمة، فما نحتاجه دائمًا هو الإصرار ضد النَفْسِ على ممارسة الإدراك دون توقف على الإطلاق.

محمد علي العلوي
27 إبريل 2014

Friday, April 25, 2014

تجربة نحو التغيير للأفضل

إحدى الشخصيات المؤثرة في عالم الصناعة شخصية البروفيسور الأمريكي ويليام إدوارد دمنج.. تستطيع عزيزي القارئ أن تقرأ بروفايل هذه الشخصية على صفحات الإنترنيت فهو عالم قدير كان أحد أسباب طفرة التطور الصناعية في اليابان بعد الحرب العالمية الثانية..

الغريب في هذه الشخصية أنها لم تستوعب وتستقطب من قبل مجتمعها إلا بعد ثلاثين عاما من استفادة مجتمع آخر منها.. استفادت اليابان من أفكار ونظريات دمنج في الخمسينات من القرن المنصرم في حين سجلت شركة فورد استقطابها للرجل في بداية الثمانينات بعد أن واجهت خطر انهيار معدل مبيعاتها..

أسجل ملاحظتين حول هذه الشخصية:

الملاحظة الأولى: وعي اليابان بأهمية هذه الشخصية في جهودها للبناء والتطوير بعد التدمير الشامل الذي خلفته الحرب.. إذ قام الإتحاد الياباني للعلماء والمهندسين بدعوة دمنح كخبير في  statistical process controls SPC ومفهوم الجودة..

هذا الدمار الشامل لم يكن ليثني اليابانيون من الإستفادة من خبرات عدوهم من أجل القيام ببناء وتطوير بلادهم.. فلم يكونوا ليستسلموا لنداء المظلومية والبكاء أو المكابرة والعناد.. بل وعوا أهمية المرحلة وضرورة التعالي على الحراج من أجل نهضتهم.. هذه الحالة من الوعي ارتكزت على استجابة عند اليابانيين للتطور وسعي حثيث من أجله.. ساعدهم ذلك كله أن يتصدروا العالم في فترة زمنية قياسية..

الملاحظة الثانية: واجه دمنج صعوبة في ترويج أفكاره الجديدة في مجتمعه حيث كانت هناك أفكار شائعة سيطرت لفترة زمنية على عالم الصناعة في أمريكا.. ومع أن تلك الأفكار الشائعة هي التي ساهمت في تطوير أمريكا في فترات سابقة إلا أنها حالت دون السماح للأفكار الجديدة بأن تشق طريقها وتواصل من عملية التطوير المتراكم..

ختاما.. هناك الكثير من التجارب الناجحة لأفراد وكيانات بل ودول نستطيع من خلالها الإستفادة في التغيير المستمر نحو الأفضل..

ز.كاظم
25 إبريل 2014