Friday, February 28, 2014

نور المعرفة

كلما أبحرت في كتاب كلما تفتحت أمامي أبوابا أخرى لمعرفة جديدة تكسبني مزيدا من الثقة والطمأنينة والقوة لمواقفي، وكلما واجهت امراً أجهله كلما شعرت بالضعف لأعود وأبحث عن قوتي من جديد في المعرفة.

يقول الإمام عليّ عليه السلام لكميل: "يا كميل ما من حركة إلا وأنت محتاج فيها إلى معرفة"

ولكن ما هي الأمور التي لا بدّ من أنْ نتعرّف إليها؟ وهل يجب معرفة كلّ شيء؟

قسمت المعارف إلى قسمين أساسين يندرج تحت كل منها علوم فرعية :

1ـ المعارف العامّة: وهي المعارف والعلوم المرتبطة بالحياة الدنيا.

2ـ المعارف المصيرية : والتي تتميز عن العامة بارتباطها بمصير الإنسان وسعادته وشقائه وهي العلوم التي تجعل الإنسان مطمئناً على مصيره في الأخرة كعلم العقيدة والشريعة، وترتبط المعرفة (العامة والمصيرية) ببعضها بعض وتكمل كل واحدة الاخرى.

يمتلك الإنسان 3 منابع للحصول على المعرفة وهي

1- الحس.

2- العقل.

3- القلب.

هناك من الأمور ما نستطيع أن نتعرف عليه من خلال حواسنا الخمس وهي: النظر، السمع، التذوق، الشم واللمس وهي معرفة حسية. ومنها ما يتجاوز إدراكه بالحواس فيعمل العقل على تحليله لمعرفته وهي المعرفة العلمية. وآخر لا يمكن للإنسان إدراكه لا بالحس ولا بالعقل بل يشعر به القلب كمركز أساسي للإحساس وتتجسد هذه المعرفة بإحساسنا بحب الأخرين لنا ورحمتهم أو بغضهم.

فما من حركة يقدم عليها الإنسان إلا ويكون محتاج فيها إلى معرفة فكل العلوم  طريق لمعرفة الله والتقرب إليه، فمعرفتي لتاريخ تجنبني الوقوع بأخطاء من سبقوني .. ومعرفتي بعلم التربية وأصولها تجعلني أُربي أبنائي بطريقة سليمة .. وأحتاج علم النفس لمعرفة كيفية التعامل مع الآخرين. فكل العلوم الدنيوية بإمكاننا توظيفها لضمان السعادة في الدنيا والآخرة.

فلتكن كل خطواتنا ومواقفنا على المستوى الفردي والجماعي وفي كافة المجالات السياسية والاجتماعية وغيرها عن معرفة. فالمعرفة نور ينير ظلمات الجهل .. فلنقرأ ونبحث ولتكن لدينا المعرفة لإصلاح أنفسنا والمجتمع كما يقول الأمام علي : ( مَن عَمل بِغير عِلمٍ كان ما أَفسدَ أكثرَ مِمَّا أَصلحَ ).

أم حسين
22 فبراير 2014

Wednesday, February 19, 2014

اللفظ والمعنى.. الإنسان وكن ولا تكن..

يتصور الإنسان المعنى ثم أنه يضع له لفظًا يدل عليه، فيكون هذا اللفظ ناقلًا للمعنى ومُحْضِرًا له في ذهن الإنسان، ومثل ذلك أنه وضع لفظة (أسد) للدلالة على الحيوان السبعي المفترس الذي يلقب بملك الغابة، ولو أننا نتصور اللفظ كائنًا حيًا لوجدناه مكبلًا يساق إلى المعنى الذي وضع له دون خيار منه أن يغادره إلى معنى آخر، فهو موضوع لمعنى مخصوص.. وانتهى.

أَدْخُلُ في الموضوع..

كم من توجه ثقافي موجود بالفعل في المجتمعات الإنسانية؟ كم من مدرسة فكرية قائمة فيها؟ كم من مرجعية دينية أو علمية أو حكمية أو ماشابه؟ كم من نمط تحليلي فيها؟ كم وكم وكم؟

هناك منهج استبدادي طاغوتي منتشر في مجتمعاتنا (الآدمية)، وهو منهج (وضع) الإنسان (للدلالة) على توجه ثقافي فكري بعينه، مثلما توضع الألفاظ للدلالة على المعاني، والنتيجة أن مغادرة الإنسان لما وُجِّه إليه وأُلصِقَ فيه وبُرْمِجَ عليه تكون في الواقع مخالفة للموازين ومدعاة لاستنكار العقل المجتمعي، وهذا إن حدث وغادر مغادرة سوية مستقيمة، لا كتلك التي نشهدها نتيجة ردود أفعال حادة، وإلا ففي الغالب أنه يبقى على ما (وضع) إليه في ظل أجواء ضاغطة من البرمجة الأحادية الطاغوتية جدًا وإن لبست لباس العلم والمعرفة والفهامة!

عندما يبرمج العقل بهذه الطريقة فإنه في الواقع لا يرى غير ما هو فيه، وإن نزل من السماء جبرائيل بكتاب مخطوط.. إنه بالفعل لاااااا يرى، وفي هذه هو مثل اللفظ الذي سيق للدلالة على معنى بعينه، فهو مكبل مدفوع.. وانتهى.

وفي هذه السطور أذكر شاهدًا من تلك المضحكة المبكية..

فَرَّغَ بعضُ (المعروفين) أنفسهم لجمع (زلات) شخص ما من (المعروفين) في كتاب، فقدمه للناس على أنه هذا المجموع في الكتاب، وبطاغوتية متقدمة جدًا تمكن هذا البعض من (المعروفين) ان يبرمجوا قطاعات كبيرة من المجتمع على رؤية واحدة أوحدية هي أن هذا الذي جمعت زلاته في كتاب.. (أسود وجه وبيروح النار بلا شك)!!

وكلما تحدثت إلى واحد منهم، جاءك بمفردة من ذلك الكتاب، فكان الرجل مجموعة من السيئات بلا حسنات، وإن وجدت هذه الأخيرة فهي لا يمكن أن تصمد أمام سيل الإنشاءات والشواهد (الموجهة) التي سطرت في تلك الصفحات، هذا والحق أنه لو تفرغ كل واحد من بني البشر لتصيد زلات غيره، لجُمِعتْ وصُفتْ الصفحات في كتب (تغني) مكتبة السخف والتفاهة.

هذا نوع من أنواع (وضع) الإنسان للدلالة على فكر أو ثقافة بعينها، وإلا فالشواهد والأنواع لا أكاد احصيها لكثرتها وتعدد ألوانها وتبدل صنوفها و(نغماتها)..

سيدي الكريم، سيدتي الجليلة..

فلنتعلم ونعلم غيرنا، كيف نفكر، وكيف نتعقل، وكيف نفهم، وكيف نزن، وكيف نستفيد من الخطأ ونعزز الصح، ولتكن الخيارات الثقافية مفتوحة ليختار كل واحد منَّا بالقوة التي جعلها الله تعالى فيه، ودعوى الانفتاح هذه هي في الواقع من أرقى وأكثر الدعاوى الثقافية قدسية في ميزان (الإنسان).

محمد علي العلوي
19 فبراير 2014

ثلاث دقائق فاصلة

الأشخاص أصحاب الآراء الحرة والفكر المستنير وخاصة ممن يمتلك الشجاعة الأدبية في طرح ما يعتقد ... تجده مثيراً للجدل ... بسبب أن الآخرين لم يتعودوا الصراحة المطلقة أو الشفافية في النقاش ... لذا تجدهم في صراع دائم ... ونقاشات لا نهاية لها ... وفي النهاية ... وبالتالي فحاله كمن يبحث عن إبرة في كومة قش ... يبحث عن الشفافية والصراحة في مجتمع غلبت عليه المجاملات .

التعايش .. أو العيش في مجتمعات كهذه ... لمن إختار ... يحتاج إلى إعادة صياغة بعض مفرداته ... والتعامل بحسب المعطيات والمحيط الذي يعيشه ... لأن المجتمعات أشبه بدوائر ومجاميع عمل ... يجتمع عليك من لا ترغب محادثته أو من لا تأنس حديثه أو الجلوس معه ... لذا فقد قيل ... أن الإدارة هي فن التعامل مع الممكن ... فالمجتمع لم ينسج باختيارنا ... لذا علينا التعامل وفق الواقع ....

هل يعني ذلك التنازل عن المبادئ أو المجاملة على حساب الشفافية أم ماذا ؟

في برنامج متلفز ... كان اللقاء مع إسحق رابين ... الرئيس اليهودي الأسبق ... سأله المذيع ... هل تكذب ؟
قال : لا ... قال : إذا لماذا لم تخبر عرفات بتفاصيل الأمور عندما كنت تلتقي به ؟ ...
قال : أنا قلت له الحقيقة ... ولكن ليس كل الحقيقة ...

ربما يكذب هذا اليهودي ... لكن نريد كلمته الدبلوماسية التي نطق بها " هل المطلوب قول الحقيقة كاملة في كل مرة " ... وهل لو قلنا بعض الحقيقة ندخل في عدم الشفافية ... بل وهل الشفافية مطلوبة في كل شيئ وكل حين .. !!

الشفافية ... قد تعتبر تهور ومغامرة في بعض الأحيان كيف ؟ ... من يتكلم بالشفافية ... غالباً ... لا يكترث بالنتائج ... فأقصى اهتماماته وتركيزه هو قول ما يعتقد من غير إضافات ... حتى لو أغضب بقوله الكثيرين وربما القريبين ... وقد تكون الشفافية تخفي خلفها شخصية سريعة الغضب ... أو قصيرة النفس في النقاش ... أو ربما البيئة كان لها دور كبير ... فمن اعتاد العيش في مجتمعات يتعاملون بالشفافية ... لا يستطيع الفكاك من خصلة الشفافية عندما ينتقل إلى العيش في مجتمعات تكون المجاملة هي العامل المشترك في التعاملات .

أرى ... من وجهة نظري ... أن التركيز عند الحديث أو النقاش ... لابد وأن يصب في الهدف والنتيجة التي يريد أن يصل إليها المتحدث ... ثم يستعمل الأسلوب المناسب ولا بأس أن تخالطه بعض المجاملات ... بشرط أن تذكر الحقيقة كاملة أو غير ذلك بالقدر الذي يتحقق فيه الهدف من الحديث أو النقاش .

قضية أخرى يجب التنبه لها ... ألا وهي ... ضرورة التحاور ... وعامل التوقيت مهم جداً في قبول الفكرة وتحقيق الهدف ... والطرف الآخر ومدى قابليته واستعداده للنقاش ... ولا يغفل الجانب النفسي .

ومما يعكر صفو الشفافية في النقاش أو الحديث ... هو الوقوف عند كل محطة من محطات الحديث ... فينتقل النقاش من الوصول إلى هدف ما إلى محاولة التركيز والتصيد عن دقة العبارة وصحة المعلومة ... خاصة إذا كانت المعلومة لا تقدم ولا تؤخر في القضية كلها ...

ونقطة أهم ... الحرص على الإلتقاء في المساحات المشتركة وتأجيل البحث في مساحات الإختلاف لأن عامل الزمن والعلاقات الودية ... من الممكن أن يقلص مساحات الإختلاف .

ثلاث دقائق فاصلة ...

الدقيقة الأولى :

قبل بداية النقاش ... لماذا تناقش ... وما هي الجدوى من النقاش ... وهل الذي تناقشه في مستواك الذهني والفكري ... هل حسبت الأرباح والخسائر عند دخولك حلبة النقاش ... هل هي معركة تحدد مصير الحرب أم أنها استنزاف للطاقة وتعكير صفو يومك !!!

الدقيقة الثانية :

أثناء النقاش ... هل يسير النقاش نحو الهدف الذي رسمته ... هل الطرف الآخر يتجاوب معك وعلى نفس الموجة ... لا تكابر ... ولا تعتد برأيك ... وتنازل عن مواقع لتكسب أرضاً أوسع ... هل لديك الشجاعة للإنسحاب !!!

الدقيقة الثالثة :

عند انتهاءك من نقاش حاد أو جدلي بيزنطي ... إسأل نفسك ... ما الذي تحقق ... وماذا استفدت ... أم إنه إشباع غرور ... والإحساس بنشوة النصر ولو بالجدال .. !!

أم علي
16 فبراير 2014

تحيتهم شتيمة!

كنت جالساً في الحلاق، وكان بعض الفتية في سن المراهقة جالسين على العتبات بجانبه، فمر أحد أصحابهم، فإذا هم ينادون بعضهم ويتعاتبون بالشتم، من قبيل "تعال يا ابن الكذا" و "لماذا فعلت كذا يا أخ الكذا" وغيرها من الكلمات الغير لائقة.

هذه الحالة وغيرها كثير دليل واضح على تفشي الفساد الأخلاقي في مجتمعنا، فهاهم شباب المستقبل لا يجيدون تحية غير الشتيمة، ويتقبلها الآخر بكل بساطة، ولا غيرة في البين من كلا الطرفين.

تعالوا نفكر من أين نشأ كل هذا، هل هو من التربية؟ هل هو من المدرسة والجامعة؟ هل هو من المجتمع؟ أم هو من الثقافات الدخيلة على مجتمعنا؟ أم كلها مجتمعة مع بعضها، ومع غيرها؟

لا يصح السكوت على مثل هذه الحالات، فمن يشتم يجلب الشتيمة لأهله، ومن يقبل بذلك فهو على الأغلب لا غيرة عنده على عرضه وأهله، إذن تداعيات مثل هذه الأفعال خطيرة جداً، والسكوت عنها يجر لما هو أكبر وأشد بكثير، لذلك يجب على كل العلماء والمثقفين والعاملين معالجة الموضوع، والبحث عن أسبابه ومقدماته، ثم العمل على القضاء على هذه الظواهر القبيحة الخطيرة الدخيلة على مجتمعاتنا المحافظة.

محمود سهلان
17 فبراير 2014

فلنكن نجوما

من أروع المناظر إبهارا لي منظر النجوم المضيئة في السماء ليﻻ، لوحة رائعة، كلما تأملتها تساءلت

ترى كيف يرانا أهل السماء!؟ وكيف نكون كالنجوم مضيئة ومشعة تنير الأرض ليﻻ فنبهر أهل السموات!!

النجم كرة ضخمة من البلازما، تنتج الطاقة من داخلها وترسلها إلى الفضاء الخارجي عن طريق موجات كهرومغناطيسية.

وأثبت العلم الحديث ان الإنسان تحيط به طاقة ذات خصائص كهرومغناطيسية تحيط به، تستمد قوتها من جسمه وتسمى (الهالة النورانية) تؤثر وتتأثر بهاﻻت الأخرين.

ترتبط قوتها بطمأنينة أنفسنا (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)

القرب الإلهي هو مصدر الرضا النفسي الدافع لتقوية الطاقة الذهنية، الجسدية والروحية.

قال تعالى (يَاأيُّهَا النَّبِيُّ إنَّا اَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا  وَدَاعِيًا إِلَى اللهِ بِاِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا)

يصف الله سبحانه وتعالى رسولنا  لنوره الإيماني القوي والمشع  كسراج المنير

فكن
مؤمنا
راضيا
محبا
مبتسما

وكن نجما جوالا يشع بالنور والطاقة الإيجابية ويمد الآخرين بها.

وعندما يحل الظﻻم إشحن طاقتك من جديد بإقامة صﻻة الليل وحتما سيراك أهل السماوات نجما متﻷﻻ على الأرض.

صباحكم نور على نور

أم حسين
5 فبراير 2014

(بدون عنوان)

عندما يبتلى الإنسان ببلاء ما يشعر بإحساس يتغلل الى جميع أوصاله ويمتص كل طاقة موجودة في جسمه ويلفه حزن عميق يفقده كل معنى لما يدور حوله، ويغيب رونق الأشياء وتتشابه جميع الأشياء ويسكن ذلك الشعور المتوهج الباعث للنور المشتت لظلام الأيام وقساوتها، انه الألم.

فالأَلَمُ ( في الفلسفة ): أحد الظواهر الوجدانية الأساسية، وهي حالٌ نفسية معيَّنة يصعُب تَعريفُها، وتتميز بإحساسٍ مادّيٍّ أو معنويٍّ يعدم الراحة، أو بالضيق، أو بالمضض.

 يعيش المبتلى حالة من الضيق واليأس توصله الى حد  الإعتراض على حكمة الله سبحانه وتعالى إما لكونه جاهلاً او متناسيا علل وفوائد الإبتلاء ومنها حب الله.

فكيف يكون الإبتلاء حباً!!؟
ً
يقول الله سبحانه وتعالى ( وهديناه النجدين). (البلد 10)

الإنسان موجود إلهي على الأرض فقد خلق بمادة أولية ترشده الى التمييز بين طريق الخير وطريق الشر فعندما يولد الإنسان تكون نفسه في مستوى صفاء الملائكة ولكنه لا يبقى على صفاءه وإنسانيته, فامتلاكه لحق الإختيار والغرائز والشهوات يجعله يتأرجح بين الطريقين وكلما ارتكب الذنوب حجب نور الهداية في قلبه.

 قال تعالى: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور) (الحج 46)

ويدق ناقوس الإبتلاء منبهاً للإنسان مما هو فيه ويدعوه للعودة الى طريق الخير والصلاح ليؤدي الهدف الذي وجد من أجله.

يقول جل وعلا (وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ). ( الأعراف/ 168)

وفى موضع آخر يقول: (وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ). ( الأعراف/ 130)
 

وحين يشتد البلاء وتتقطع السبل بالإنسان يلجأ لخالقة يتوسل ويدعو، فيرى ذنوبه كجدار يفصل بينه وبين ربه فيتوب ويستغفر ويعود من جديد الى أحضان الرحمة بالتوبة فتمسح ذنوبه وتزال الغشاوة من على قلبه فيتألق بنور الهداية وتبصر من جديد.

يقول الإمام الباقر (عليه السلام): (إنّ الله عزّ وجلّ إذا أحب عبداً غثه بالبلاء غثاً، وثجه بالبلاء ثجا، فإذا دعاه قال: لبيك عبدي، لبيك عبدي، لئن عجلت لك ما سألت إني على ذلك لقادر ، ولئن ذخرت لك فما أدخرت لك خير لك).

فلسفة عميقة جداً بين ترابط الهداية، الذنوب، الإبتلاء، الألم والتوبة فلسفة إحدى حكمها العودة الى إنسانيتنا وصفائنا الروحي.

 أم حسين
26 يناير 2014

Wednesday, January 15, 2014

أهمية حضور المأتم والفعاليات الإسلامية

ظهر على الساحة الشيعية فئات ابتعدت عن حضور المآتم، ومواكب العزاء، وسائر الفعاليات الإسلامية، واكتفت بسماع المحاضرات عبر الراديو والتلفاز، وكذلك متابعة سائر الفعاليات عبرهما، وعبر الأجهزة والوسائل الحديثة. أما الإستفادة من هذه الوسائل فهو جميل ونشجع عليه، ولكن الإكتفاء بذلك لا نؤيده، ففيه الكثير من الخسائر للمجتمع، والأمة الإسلامية، وفيما يلي سأطرح بعض النقاط للتأمل فيها، وأنت أخي القارئ -بإذن الله - ممن يستمع القول فيتبع أحسنه، وصاحب مسئولية تسمو عن التفريط فيها.

1- إن حضور هذه المجالس والفعاليات يقويها ويضعف البدع ومجالس اللهو.

2- إن الحضور والمشاركة في هذه الفعاليات من واجبات الموالي، فإنها من أرقى مصاديق إحياء ذكر أهل البيت (ع).

3- إن هذه الفعاليات عبارة عن كلمة حق في وجه كل ظالم، ونصرة لكل مظلوم.

4- إن هذه الفعاليات تصنع شخصية الإنسان المسلم عقائديا، وأخلاقيا، وعلميا.

5- إن لهذه المجالس والفعاليات دورا إجتماعيا كبيرا، ومجالا واسعا للإلتقاء بالمؤمنين، وتتبع أخبارهم، وقضاء حوائجهم.

6- هذه المجالس الحسينية والمواكب العزائية هي الأساس، لذلك يجب المحافظة عليها وتقويتها ودعمها، ومحاولة تطويرها.

7- هذه الأماكن والفعاليات بمثابة مراكز لقيادة الأمة، كما كان دور المسجد في زمان  الرسول الأعظم (ص).

8- في هذه المجالس والفعاليات من الإرتباط العاطفي بأهل البيت (ع)، والدين الإسلامي، ما لا يتوفر في غيرها قطعا.

9- في هذه المجالس والفعاليات الثواب الكثير، والبركات العظيمة، والكرامات الخارقة للعادة، ما يحير الألباب والعقول.

10- إن من شأن هذه المجالس هداية الناس للصراط المستقيم، ولنا في التاريخ شواهد عديدة، لا يمكننا حصرها.

هذه عشر نقاط طرحتها عليكم، وهناك الكثير غيرها لا تخفى على المتتبع، وإن كان بعضها يمكن تحصيله عبر الوسائل الحديثة، إلا أن ذلك لا يكون بأعلى المستويات، بل إن بعض ما ذكرناه لا يمكن تحصيله إلا عن طريق المشاركة في هذه الفعاليات، والحضور في هذه الأماكن المباركة.

والحمد لله رب العالمين..

محمود سهلان
28 صفر 1435