Sunday, December 22, 2013

كُنْ أنتَ .. لِـ يكونَ العالَم ..

ابدأ بنفسكَ أولاً, لتغيّر العالمَ معك, كُن محوراً لحياتك, تكُن مِحوراً لمجتمعك, فبِمقدارِ تغيير النفسِ يتغيّرُ العالَم, العملية صَعبةٌ حتى تفكَّ شفراتها وتفهم فلسفتها وحيثياتها وآثارها, فالتغيير لغزٌ سهلٌ وصعبٌ في ذات الوقت, ويحدد مستوى السهولة والصعوبة معرفة الحلِّ من عدمه! 

يقول أحدُهم وهوَ كهلٌ " عندما كُنت شاباً, كان بإمكاني صنعُ التغيير, لكنِّي كنتُ أجهل طريقَ الوصولِ إليه, وعندما صِرتُ كهلاً, صرتُ أَعرفُ طريقَ التغيير, لكني عاجزٌ عن صنعه ..!! " ما النتائج التي توصلَ لها هذا الكهلُ حتى تيقنَ من مقدرته؟ وما الأثر الذي ترتب على تأخير معرفته ؟!
 
       للتغيير قانونٌ ذُكِرَ في القرآنِ الكريم حينَ قال الله تعالى في سورة الرعد آية 11 (( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)) وفي هذا القانون الخارطة الواضحة للوصول للهدفٍ المنشود وهو التغيير, وهو أنت! 

السؤال الأول الذي قد يتبادر في ذهن أي انسانٍ سيبدأ أي مشروعِ هو: من أين أبدأ ؟ وهو حقاً سؤال جديرٌ بالوقوفِ عنده, لأنّ نقطة الإنطلاقة ستحدد الكثيير من الأمور, وهي التي تتحكم ضمنياً بنقطة الإنتهاء وهي الهدف, من أينَ أبدأ هو السؤال الذي جعل صاحبنا الكهل يتحمل كل هذه السنوات حتى اكتشف – متأخراً - طريقه الذي لم يعد قادراً على السيرِ فيه,  من أين نبدأ؟

         يمرٌّ الإنسانُ بقصدِ أو بدونِ قصد عبر محطتان في مشروعه التَّغييري, و أيّ خللٍ في ترتيب هاتين المحطتين, هو خلل في كل المشروع الذي لن ينجح ولو تحققت الأهداف, المحطة الاولى نفسه, والثاني المُجتمع, أَقفُ عند المحطة الأولى, والتي أعني بها التغييرُ من الداخل, وهذا لن يتم إلا عبر معرفة الإنسانِ لنفسه أولاً, واكتشاف كل مفاتيح نفسه ثانياً, والمقدرة على التحكم في كل جوانب النفسِ, فمن يتمكن من إدارة نفسهِ هو إنسانٌ قادرٌ على إدارة الحياة, جرّب نفسك حين الغضب, هل تغضبُ لانك فقدت أعصابك؟ أم لأن الموقفُ الذي أنت فيه لا يُعالج إلا بهذا النوعِ من الغضب؟ أم أنك لا تعلمُ لماذا غضبت, فقط كانت ردة فعلٍ عكسية؟ هذا مثال جربه, وطبّقه على كل ردود أفعالك, هل انت من تتحكم بها أم هي من تتحكم بك؟ فقط حين تتمكن من نفسك ستتمكن من الإنتقال للمحطة الثانية وتتحكم بالمجتمع بالمستوى الذي تتحكم فيه بنفسك أنت!

            بما أنكَ أنت محورٌ لحياتك, و بمقدار تحكمك وإدارتك لحياتك, سيحدثُ التغيير, إذا فهذا يُعطيكَ انفراداً في النجاحات, ويلغي مصطلح النجاحَ الجماعي, فمثلاً, لو كنتَ ضمنَ فريقٍ في مُسابقةٍ ما, ماهو معيارُ النجاح بالنسبةِ لك؟ هل سيكونً إحرازك للجائزة؟ أم أداؤكَ انتَ في الفريق؟ ولو قدّمتَ أنت كل ما في وسعكَ, وبذلتَ جُهدك الذي يُرضيك, ولكن لتقاعسِ أحد الأعضاء خسرتم الجائزة, فهل ستكونُ أنت الفاشلُ الذي تسبب في الخسارة؟ ولو أحرزتم المركز الأول في المسابقةِ ولكنك لم تبذل أي جهدٍ بينما بذل الإخرون جهداً مميزاً, فهل ستشعرُ في قرارةِ نفسكَ انّك من أحرز الفوز واستحقه؟!

رُغم العملِ الجماعي هنا, إلا أن الفوز أو الإنتصار هو فردي, لا يمكن أن يكونَ جماعياً, وإن حققت نجاحا ما، بالنظر إلى الإختلافات الطبيعية في إمكانيات الإنسان ومهاراته ومستوياته, فلا يُعقل أن يكونَ الجميعُ مُشاركاً في هذا الفوزِ بمقدارٍ مُتساوٍ, مع النظر طبعًا لضرورة تهيئة الوضع المثالي لتحقيق الانتصار والنجاح الفردي والجماعي في الوقت ذاته، لذافأنتَ من ستحدد مقدارَ انتصارك بينَ المجتمع, فحينَ تبدأ مشروعك التغييري من نفسك, وتقنع نفسكَ بانك من تحمل هذا المشروع على عاتقك, وتُقدم كل ما تستطيع وتبذل كل جهدٍ ممكن, تكونُ قد أديتَ تكليفكَ ومهمتك, وإن لم تتمكن من الإنجاز فلن يكونَ الخللُ منكَ حيثَ أنكَ - كإنسان - قدمت كل ما تستطيع, تماماً كما لو في المثال السابق أديتَ مهمتك في الفريق على أكمل وجهِ, وتقاعس غيركَ ففشلتم في إنجازِ المُهمة, لكنكَ انت قدمتَ أداءً راقياً يًشادُ به, لذلك ستشعرُ انتَ بإنتصاركَ رغمَ خسارةِ الفريق, تماماً كمن يستشهدُ في سبيلِ تحقيقِ هدفٍ ما, يكونُ قد انتصرَ بالشهادةٍ ولو لم يتحقق الهدف الذي سعى واستشهدَ من أجله, لأنه حقق هدفاً أسمى من هدفٍ أدنى, ونجحَ في الإنتصار على نفسه !

           إذاً وكما قال الإمام علي " ميدانكم الأول أنفسكم .. فإن انتصرتم عليها كنتم على غيرها أقدر.. وإن خذلتم فيها كنتم على غيرها أعجز .. فجربوا معها الكفاح أولاً " نفهمُ انه من الخطأ وغير الحكمةِ ان نُحاولَ تغيير المُجتمعِ إن فشلنا في تغييرِ أنفسنا, فابدأ من نفسك!

أبو مقداد ..
12/13/2013

Friday, December 13, 2013

فكرة: تذويب الخلافات





يشعر الإنسان في شخصه ومجتمعه بحالة من الضيق والتعب من ثقل الخلافات وربما (همجية) الضديات وإن غُلِّفت في كثير من الأحيان بغلاف (ما يسمى): احترام الرأي الآخر!

لسنا في حاجة إلى الاستشهاد بواقعيات نعيشها، فهي أجلى وأوضوح من أن تُذْكَرَ أو يُذَكَّرَ بها، ومن قوة شخوصها وسيطرتها على كثير من زوايا وأركان النفس والمجتمع، فإن الإنسان بات يحلم بذاك اليوم الذي تتلاشى فيه وتضمحل في ظل أجواء من الانفتاح الثقافي والقدرة على استيعاب الآخر وجودًا قائمًا لا يمكن رفع واقعيته، ومن رحم هذه الأمنيات تدفقت بعض الأفكار وربما الأطروحات الرامية إلى تذويب الخلافات وشطبها من قاموس التعاطيات البينية والمجتمعية.

أولًا أقول: هل هذا ممكن؟ وإن كان ممكنًا فما هي طبيعة هذا (التذويب)؟

لا أجد الأمر ممنوعًا عقلًا، فالمجتمع قادر على تذويب خلافاته وتهميشها تمامًا، غير أن ذلك يحتمل أحد احتمالين:

الأول: أن يكون التذويب لصالح فكرة دون أخرى، أو فلنقلها صريحًا: لصالح تيار دون آخر.

الثاني: أن يموت المجتمع فلا تكون له أدنى عناية بغير معاشه من مسكن ومأكل ومشرب.

وإلا فكيف لهذا التذويب أن يُتْصَوَّر؟

نعم، أدعو بقوة إلى عدم تحويل الخلافات إلى مادة معطلة مُشغِلة عن ما هو أهم من مشاريع كبرى، وهذا الذي أدعو إليه ممنوع تمامًا ما لم نتمكن فعلًا من ناصية التعددية الطبيعية التي جُبِلَتْ عليها البشرية، وهنا أضع مجموعة من النقاط الرئيسية:

أولًا: حق أصيل لكل واحد من بني البشر أن يطرح رأيه، وتتفرع على هذا الحق أمور:
1- أي رأي فلا بد أن يبتني على عدم الإساءة إلى الآخرين.
2- أي رأي مُحترم، فهو كذلك طالما أنه لا يقصي الرأي الآخر، وإلا فهو غير محترم.
3- ينبغي أن يُقدم للرأي بما يدعمه من أدلة قويمة واستدلالات مستقيمة.

ثانيًا: من حق المجتمع على أصحاب الرؤى أن يتقدموا بمناقشات علمية هادئة.

ثالثًا: من حق المجتمع أن يختار ما يشاء دون تخويف ولا قمع ولا مصادرة.

رابعًا: من حق المجتمع على أصحاب الرؤى أن يحتفطوا برؤاهم ويستمروا في مناقشتها باحترام وتقدير شريطة أن لا يسحقوا مستقبله ومشاريعه الكبرى تحت أقدامهم بحجة (الحق والباطل)!

خامسًا: كما أن من حق كل صاحب رؤية أن يطرح رؤيته ويناقش رؤى الآخر باحترام وهدوء، فإن من حق المجتمع على أصحاب الرؤى أن يجتهدوا في البحث عن المشتركات لصياغة منطلقات حقيقية نحو بناء مجتمعي معرفي صحيح.

وهكذا، فإن أطروحة الاستيعاب الصحيح للتعددية الطبيعية لا تعني على الإطلاق تذويب الخلافات كما يتصور البعض، ولكن الاستيعاب يعني وبكل بساطة: أن نحترم إنسانيتنا وأن نتقي الله تعالى في الناس.

محمد علي العلوي
12/13/2013

إلزم تكليفك وانجو

في سن معينة أو بناء على أمارات معينة، يقال أن الإنسان بلغ سن التكليف، والمشهور هو بلوغ الذكر لخمسة عشر عاماً، والأنثى لتسعة أعوام حسب التقويم الهجري المعتمد لدى المسلمين، ومن تلك اللحظة يصبح الإنسان مكلفاً، وتسجل كل أعماله في كتاب لا يغادر كبيرة وصغيرة إلا أحصاها.

والمكلف ينقسم إلى ثلاثة أقسام، وهي:

1) المجتهد: وهو القادر على استنباط الأحكام الشرعية من مصادرها المعتبرة، وذلك بعد حيازته وإلمامه بالمقدار اللازم من العلوم التي لها علاقة بالشريعة.

2) المحتاط: وهو الآخذ بالرأي الجامع بين الآراء المختلفة، كأن يكون هناك من يقول بكراهة أمر ما، ويقول غيره بحرمته، فيحتاط  ويعمل برأي الحرمة.

3) المقلـِّد: وهو من يقلد مرجعاً جامعاً للشرائط، ويعمل وفق آرائه.

ومن الواضح أن أكثر المكلفين هم من القسم الثالث، أي أن أكثرهم يرجعون إلى غيرهم لتحصيل الحكم الشرعي، وربما أكثر من ذلك، ومع ذلك نرى أن الكثير منهم لا يلتزمون بتكليفهم، فيفتون بلا علم، ويعملون وفق آرائهم ورغباتهم، والأدهى من ذلك اعتدائهم على أهل العلم من المجتهدين، وتعديهم حدود تكليفهم، ومستواهم العلمي، وقد سبق منا القول أن لكل مكلف تكليفه الخاص، فهل من تكليف المقلِّد إصدار الفتوى، واستنباط الأحكام الشرعية؟ وهل يمكنه بعلمه البسيط - مهما علا - أن يقارع الدليل بالدليل، والبرهان بالبرهان؟

أجيب جازماً أنه غير ممكن؛ وإذا كان كذلك فتدخل المقلِّد فيما لا يفقهه، وما لا يعلمه، ما هي نتائجه؟

إن من نتائجه الجلية انتشار الفوضى، وخلق الفتن، وما أكثر متلقفيها، خصوصاً من أخفاء الهام.

ثم إن هذا المقلِّد لو التزم بتكليفه لكفى نفسه شراً كبيراً، عرض نفسه إليه عندما دخل فيما لا يعنيه، فإنه سيسأل عن ذلك يوم القيامة لا محالة، وقد قال تعالى في كتابه الكريم: (وقفوهم إنهم مسئولون) [الصافات: 24].

وهب أن هناك من أهل العلم من هو مذنب، ولديه بعض الشبهات، أو بعض الخلل، وسكت عن ذلك، هل سيتعرض هو للمسائلة، أم أنت؟

أما لو التزم كل مكلف بتكليفه، وأدى واجباته على الوجه المطلوب، لتغير حالنا كثيراً، ولقضينا على هذه الفوضى والفتن المنتشرة فيما بيننا، ولبدأنا بالإرتقاء والصعود بمجتمعنا شيئاً فشيئاً.

وهنا دعوة لكل مكلف أن يلتزم تكليفه، وأن يؤدي واجباته في دائرته، دون الدخول في دائرة غيره؛ إذا كان يريد بهذه الأمة خيراً.

محمود سهلان
12/6/2013

أم علي

ما إن أرفع يدي بدعاء حتى يلوح طيفها على ناظري ويتألم قلبي لفقدها فليهج لساني بالرحمة لها ..

(أم علي)

جمعتني الصدفة بها في أحد المستشفيات وقد كانت خالتي تتقاسم معها الغرفة فأمضيت معها شهرين كانا الأخيرين في حياتها القصيرة .. كانت تعاني من مرض خطير ..

كنت أراقبها دائماً .. هدوئها وقلة الزائرين لها هو ما لفت انتباهي إذ لم أر سوى زوجها يرتاد على غرفتها ظهراً حاملاً وجبة الغداء .. يبقى معها قليلاً ويغادر .. وكنت ألبي طلباتها لعدم قدرتها على ذلك.

شفيت خالتي وغادرت المستشفى ولكني استمريت على زيارتها يومياً بل حرصت على أن أقضي معظم النهار معها فكنت أزورها صباحاً ومساءاً .. كنت أحاول جاهدة بأن لا تشعر بالوحدة.

 حدثتها في أمور كثيرة وكان حديثها لا يغادر ساحة أبنائها الخمسة، فتجرأت ذات يوم وسألتها (أم علي ما عندش خوات؟) .. فانهمرت دموعها غزيرة وبصوت مبحوح قالت (عندي 8 خوات) وكانت دموعها على قدر ألمها، فاحتضنتها باكية عندها أكملت  كلامها وقالت (واليوم صاروا 9 خوات).

أم علي كيف أنساكِ وصورتكِ وحيدة ممددة على ذلك السرير لا تفارق مخيلتي فكلما شعرت بالوحدة تذكرت وحدتك.

(أم علي) صورة من صور كثيرة لحالات اجتماعية مؤلمة تعاني منها مجتمعاتنا غياب القيمة الإنسانية في التعامل مع الآخرين وبات ما يحدد علاقاتنا هي القيمة المادية للآخر .. ولا أقصد من المادة المال فقط بل الفائدة المادية بشتى صورها .. ولم يعد للقيم المعنوية الإنسانية أي معنى .. وينتهي الإنسان بانتهاء قيمته المادية فبمجرد أن يتوقف عطاء الفرد المادي تتخلى عنه الناس وينتهي به الحال وحيداً.

عطاؤنا أصبح مقروناً بعطاء الآخر .. وعلى قدر ما أعطي أنتظر أن آخذ وإلا سيتوقف العطاء .. فماذا تعلمنا من ديننا وأئمتنا وهم من يقولون:

الكليني، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) قلت: قوم عندهم فضول وبإخوانهم حاجة شديدة وليس تسعهم الزكاة أيسعهم أن يشبعوا ويجوع إخوانهم فإن الزمان شديد؟

فقال: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحرمه فيحق على المسلمين الاجتهاد فيه والتواصل والتعاون عليه والمواساة لأهل الحاجة والعطف منكم يكونون على ما أمر الله فيهم رحماء بينهم متراحمين

(الكافي: ٤ / 50 ح 16)


فلنصل أرحامنا .. نساعد الضعيف .. نعود المريض .. نعفو .. نسامح ونعطي بلا حدود وننتظر الأجر من الله سبحانه وتعالى ..

(أم حسيـن)
12/6/2013

ومضات مبعثرة ..

- كيف تقرأ - ( ٤ )

تتمة ..


إحدى المعضلات في القراءة الخطأ .. الإسقاط الفكري .. يفهم البعض أن الإسقاط الفكري هو الجانب السلبي منه .. ليس بالضرورة .. فقد يسقط القارئ مقالة مدح على نفسه أو على شخص آخر ..

وهذه المعضلة لها إرتباط بالتصور الذهني الذي ذكرناه سابقاً .. وتكمن الخطورة في الإسقاط الفكري أن القارئ يفهم الموضوع على غير مراد الكاتب .. ومن ثم يبني عليه أحكام أو أفهام لا وجود لها إلا في مخيلته فقط ..

ومعضلة أخرى .. المكابرة في الفهم والتعلم فالبعض يأتي وكأنه حوى العلم وجمع أطراف المعرفة .. وهو في حقيقته جاهل بأصول الكتابة والقراءة .. وهذا قمة الجهل .. ويسمى بالجهل المركب .. فهو لا يعلم .. ولايعلم أنه لا يعلم !!

ومعضلة أخرى .. هي خمول العقل .. فالبعض يؤثر الراحة والدعة حتى في القراءة والتفكير .. فيسلم عقله للآخرين لكي يقرأوا ويفكروا نيابة عنه .. ثم يبني على فهم الآخرين آراءه ومواقفه .. وربما يناقش .. ويكابر .. وربما يوالي ويعادي .. وهو في حقيقته .. فهم بالوكالة !!

وهناك صنف آخر له علاقة بالقراءة الخطأ .. وإن لم يكن في حقيقته قراءته خاطئة .. قراءة ما يطلبه الجمهور !! ..

هذا الصنف من القراء .. يفهم مراد الكاتب .. ويعرف أبعاد كلماته .. وإنما لسبب أو لآخر .. أو لهوى في نفسه .. يقرأ كما يتطلبه الوضع الراهن أو الجو السائد .. يعتمد التضليل في بعض الأحيان .. وفي أحيان أخرى يضيف على الموضوع ما ليس فيه ..

والى لقاء آخر في ومضات جديدة ..

ام علي
12/5/2013

من بركات القرآن الكريم

إن من الواضح الجلي أهمية القرآن الكريم، وعظمته، وما له من دور كبير، وأهمية كبرى في الإسلام، وكيف أن المسلمين جميعاً بإمكانهم الإستفادة منه بدرجات متفاوتة، فالبعض يكتفي بالإستماع والإنصات إليه، والبعض بقرائته، والبعض يرتقي لمستوى تفسيره والتدبر فيه، وهكذا، وكل واحد من هؤلاء يحصل على الفائدة بقدر ما.

البعض يحصل على بركات الإستماع والقراءة، والتوفيقات الإلهية، ويحصل على الثواب، وبدرجات أعلى يستفيد آخرون من علومه، وكل ما فيه من عقائد، وأحكام، وغيرها، والكل بإذن الله يحصل الثواب والبركات والتوفيقات الإلهية.

وهنا أود أن أطرح تجربة حضرتها شخصياً، وهي تجربة متميزة وراقية من وجهة نظري، ولن أفصل فيها كثيراً، بل أختصر محافظاً على لبها، وما أريد منها.

كان بعض الأحبة يجتمعون في أحد المجالس - ربما يتغير - ويقرأون القرآن، ثم يزورون الإمام الحسين (ع)، ويبتهلون إلى الله ببعض المأثور، والجميل أن هذا البرنامج العبادي لم يقتصر على يوم معين، أو شهر معين، كشهر رمضان مثلا، بل كان طوال العام.

نظراً لهذا التلاقي المميز بين هذه الثلة المؤمنة، والذي كان مبنياًُ على عبادة الله تعالى عموماً، وتلاوة كتابه الكريم خصوصاً، ثم على الأخوة الإيمانية، نجد هؤلاء - حسب ما أرى - بتوفيق من الله، قد وفقوا للكثير من العمل، على المستويين الفردي والجماعي.

فعلى المستوى الجماعي والمؤسساتي اشترك أغلب هؤلاء في بعض مؤسسات المجتمع تطوعاً، وخدمة لبلدتهم ودينهم، بل أسسوا مؤسسة خيرية، وهي لا تزال قائمة، أما على المستوى الفردي، فأصبح بعضهم رادوداً حسينياً، وبعضهم طلاب علوم دينية، وآخرون تفوقوا في دراستهم الأكاديمية ... إلخ.

هذه التجربة وأمثالها توضح مدى الإستفادة، والتوفيق الإلهي المتوقع، عندما نرتبط بالقرآن الكريم، وبالله سبحانه من حيث أمرنا، وأتمنى أن تستمر وتتجدد هذه التجربة، وتتطور أكثر وأكثر، وأن تنتشر في مجتمعنا، لنزداد إرتباطاً بالقرآن، وبالله سبحانه وتعالى.

وأختم حديثي بهذه الرواية - تبركاً - راجياً من العلي القدير أن يجعلنا وإياكم من حملة القرآن، والعاملين به، وهي: ما ورد عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن ابن أبي الحسين الفارسي، عن سليمان بن جعفر الجعفري، عن السكوني، عن أبي عبد الله (ع) قال: قال رسول الله (ص) : ((إن أهل القرآن في أعلى درجة من الآدميين ما خلا النبيين والمرسلين، فلا تستضعفوا أهل القرآن حقوقهم، فإن لهم من الله العزيز الجبار لمكاناً علياً)) [أصول الكافي: ج2/ ص334].

محمود سهلان
12/5/2013

ومضات مبعثرة

-كيف تقرأ- ( ٣ )

تتمة ..

لا يقع .. كل .. اللوم على القارئ .. فللكاتب نصيب من القراءة الخطأ .. فالبعض تتخمر في رأسه فكرة موضوع ثم يبدأ بمقدمة لا صلة لها بالموضوع .. ثم يشرع في طرح الفكرة .. ويحاول أن يغلفها بكثير من الأمثلة .. فتضيع الفكرة وسط زحام الأسطر.

وبعض من يكتب .. تفتقد كتاباته الوحدة الموضوعية .. والتسلسل البياني .. فيبدأ بشيء ما .. وينتهي بموضوع مخالف ربما حتى العنوان .. وهذه سببها شطح الخيال .. والإسهاب في الحيثيات دون التركيز على أصل الموضوع.

وبعض من يكتب .. لا يجيد خطاب كل الفئات .. فهمّه كله أن تخرج الفكرة من رأسه .. ولا يدري بأي أرض سقطت .. لا يعيد قراءة ما كتب .. ولا يتمعن فيما جرى فيه القلم .. فيلحقه بتوضيح أو ملحقات تفسير.

ومضة خاصة: الجميع شركاء في القراءة الخطأ.

ام علي
11/28/2013