Friday, March 14, 2014

سوق النخاسة

يروي لنا التاريخ أحداث سوق النخاسة، حيث البشر يباعون ويشترون كالبهائم، فالمرأة تباع وتشترى وتوهب وتكترى ويساق الأحرار سوق العبيد. ويخيل للمرء أن تلك الأسواق قد ولّت إلى غير رجعة، لكنها في الحقيقة تعود وتأخذ في كل زمن شكلاً ملائماً للبيئة التي تنشط فيها مثل هذه التجارة .

قديماً كانت أسواق النخاسة مقتصرة على بيع وشراء الأجساد، وأما في سوق النخاسة العالمي المعاصر فقد تعددت السلع واختلف البائع والمشتري وفتحت أقسام وفروع جديدة. ومن الأقسام الجديدة القسم السياسي، فالمواقف السياسية في عصرنا هذا – كما هو مشاهد ومقروء - تباع وتشترى بحسب العرض والطلب لا بحسب مصلحة البلد ومقدرات شعوبه، فأعداء الأمس أصدقاء اليوم والعكس كذلك والثمن ليس مصلحة البلد أو أمنه القومي بل الثمن نقداً وعدا.ً وأقرب مثال فضيحة النفط مقابل الغذاء تلك الفضيحة التي ألقت بظلالها على أكبر كيان أممي " الأمم المتحدة "، والأمثلة على صفقات القسم السياسي التابع لسوق النخاسة الحديث أكثر من أن تحصى.

وكما ذكرت أن في سوق النخاسة العالمي المعاصر أقسام مستحدثة، هناك أيضاً أقسام موسمية ومعارض مؤقتة تعرض فيها السلع وتقام لها المزادات.

وتنشط في بلادنا في هذه الأيام سوق للنخاسة بنشاط موسمي جديد تستمر فيها عروض البيع والشراء حتى نفاد الكمية. البضاعة المعروضة في هذا السوق ليست أجساداً أو عقولاً بل ضمائر ومقومات المروءة بمعناها السائد في مجتمعاتنا.

في السابق كان المعروف يعمل إما مروءة أو حياءاً ولم يكن صاحب المعروف ينتظر تسديد الفاتورة إن صح التعبير. وفي السابق أيضاً كانت الرجال تأنف الكذب والخداع والخيانة وتستنكف مظاهر خوارم المروءة، وكانت في السابق أيضاً تسفك دماء من باع ضميره.

واليوم يمارس البعض هتك الفضيلة، وتباع المروءة والضمائر وتلك المعاني الجميلة على الأرصفة وعند الإشارات ووسط الدوارات بقطعة قماش ترفرف طرباً بقتل ما تبقى عند الناس من حياء.

أما صفقات بيع الضمائر فتعقد حين المساومة على رحلات استجمام في الخارج أو ترقية في وظيفة أو حتى بدفع دراهم معدودة، خذ وهات وسلّم واستلم وأعمل والدفع لأجلْ، قائمة للأسعار طويلة لا تنتهي.

كانت صفقات سوق النخاسة في السابق تعقد في دورات المياه ( أجلّكم الله ) أما في أيامنا هذه فعلناً وبكل صفاقة وقلة حياء.

نغزة: سيفتتح قسم جديد في سوق النخاسة العالمي المعاصر متخصص في بيع المبادئ وسيعلن المزاد في حينه.

أم علي
13 مارس 2014

آفاق و مدارك



قال لي أستاذي يوما هذه العبارة (يستجيب الفرد للحدث كما يدركه، لا كما هو في الواقع، فلربما وافق إدراكه الواقع وربما لا، وفي الحالتين هو غالبًا يعتمد ما يدركه). وطلب مني أن تتفكر بها وإن استطعت أن أكتب ما أتوصل إليه بناءا عليها.
في الواقع ظننتها عبارة فلسفية في البداية مما أثار استغرابي بحكم أنني والفلسفة نقيضان لا يجتمعان. وبعد التوضيح من قبله تبين أنها ليست كذلك مما جعلني أرسم في مخيلتي شكل هذا المقال وبدايته.
* معنى كلمة مدارك في معجم المعاني الجامع هو :
مَدارِك ( إسم ): المدارِكُ الخمسُ : الحواسُّ الخَمْسُ؛ وهي: السَّمع والشَّمُّ والبصر والذَّوق واللَّمس. نمت مدارِكُه بسرعة، عَلَى قَدْرِ مَدَارِكِهِ العَقْلِيَّةِ : مَلَكَاتُهُ، قُوَاهُ، قُدُرَاتُهُ الحِسِّيَّة.
ُ
فالمدارك إذن هي الحواس التي تعطي للإنسان قدرة التفاعل مع العالم الخارجي وتكون ملكاته العقلية وقدرته على التعامل مع الأحداث. وإذا ما فرضنا أن هناك قصور في إحداها، فبالضرورة سيكون هناك خلل في تواصل الإنسان مع محيطه. كذلك لو أنه بالمثال لم تستطع إحدى أدوات المدارك كالعين مثلا أن ترى نقطة معينة في منطقة ما فسيكون حكم المدرك انه لا وجود لهذه النقطة، أما في حال لو أنه اقترب من هذه النقطة أو غير من زاوية نظره فالنتيجة وضوحها له وتكشفها وسيكون تعامله معها بشكل مختلف عن مقامه الأول.
في مثالنا السابق نستطيع أن نطلق على النقطة أنها ( الحدث ) والعين ( المدارك ) وتغيير زاوية النظر هي ( الآفاق ). فالإنسان كلما كان أقرب إلى الحدث كانت آفاقه لإستيعابه وإدراكه أشمل وأوضح، فكيف لو أنه استطاع أن يتطلع على الحدث من عدة زوايا ومن مكان أقرب؟
* (وفي الحالتين هو غالبًا يعتمد ما يدركه) 
إنها طبيعة الإنسان الغالبة أن لا يصدق أو لا يعتمد إلا ماهو محدود بإدراكه و استيعابه وأفقه الخاص. وغالبا نحن لا ندرك الا ماهو في حدود عقولنا القاصرة، فإذا ما تليت علينا أنباء لم نشهدها مثلا فنحن نسقطها على ما نراه نحن وندركه بحواسنا. فلو أننا سمعنا في كتاب الله وصفا للجنة أو النار مثلا فلا نستطيع إلا أن نسقط ما بهما على ما نراه في الدنيا. فعندما توصف الأشجار أو أنهار الجنة، فعقلنا يرسمها على صورة شجر و
نهار الدنيا لا لتشابهها ولكن لقصور عقولنا عن استيعاب ان هناك شجرا لا كالاشجار وأنهارا لا كالأنهر التي نعرفها.
* مسؤليتنا تجاه الحدث:
(إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا)   { الإسراء ٣٦ }
تتحدد مسئولية الفرد نحو الحدث هو توسيع آفاقنا نحوه، فمن المفترض أن لا يكتفي الفرد بالتعامل معه على مستوى نظرته للأمور بل أن يحيط به لكي تتسع رؤيته نحوه وتصح طريقة تعامله مع. إنها المسؤولية التي نحن دائما نغض الطرف عن تحملها ونكتفي بحكمنا على الأمور حتى ونحن نعلم بعدم إحاطتنا بكل جوانبه واحداثياته رغم مقدرتنا على ذلك، رغم ان الأمر لا يتطلب الا الوقوف لتصحيح زاوية الرؤية، فلو أنني محيط على الأقل بمعنى علم الفلسفة لما أطلقت حكمي بتفلسف عبارة معلمنا ،،،


محمد الأشتر
11 مارس 2014

Email: ms4redstar@hotmail.com    
Blogg :  http://alashtar-bh.blogspot.com/?m=1

ارحموا إخوة لكم

بعض الإخوة يتوفقون للإرتقاء في السلم الوظيفي، ويحصلون على مسئوليات أكبر، ويحاولون تقديم أفضل ما لديهم لتأدية واجباتهم، ويعملون بجد واجتهاد وأمانة، ولكن هنالك أمران يجب مراعاتهما - للمسئول ولموظفه - وهما:

أ- أيها المسئول عندما تحصل على هذه المسئولية عليك أن تراعي بعض الأمور، فيجب مراعاة الأمانة وأداء المسئوليات التي كلفت بها، وعدم التقصير في ذلك فأنت مسائل غدا أمام الله، وكذلك عليك باحترام الموظفين ومراعاة ظروفهم، وتقدير حاجاتهم، ومساعدتهم قدر الإمكان.

ب- أيها الموظف، إن هذا المسئول مطالب بأداء واجباته، وهو مسائل أمام الإدارة وأمام الله تعالى، لذلك لا تكن حساسا تجاه قراراته الإدارية، ولا تطلب منه ما هو فوق طاقته.

هذان الأمران يجب مراعاتهما من المسئول والموظف، كل حسب موقعه، وخصوصا بيننا كإخوة، فأنا لا أتكلم عن الأجنبي، أو غير المسلم، ولكني أوجه هذا الكلام لإخوتي المؤمنين، فأن تكون مسئولا يوما ما لا يعني أن تطغى، وأن يكون هناك مسئول من إخوتي يجب أن أسانده، وأن لا أضغط عليه.

ما دعاني لكتابة هذا المقال حالات عاشها إخوتي الموظفين، وليس ببعيد قصة حدثت لأحدهم، لا داعي لذكرها. لكني أقول حتى في مجال العمل يمكننا خدمة المؤمنين، وكذلك الطغيان ليس على مستوى السياسة فقط، فكل إنسان قد يكون طاغ من موقعه.

وختاما أرجو أن يعي إخوتي أن هؤلاء إخوة لهم (لحمي ودمي)، وأن هؤلاء يكفيهم ما يأتيهم من كبار المدراء، والأجانب منهم خصوصا.

محمود سهلان
9 مارس 2014

Saturday, March 8, 2014

الطرح الجرئ .. بداية الحل

عندما تكون هناك مشكلة أو قضية معينة وتكون هذه القضية حساسة لمن يهمه الأمر ... لا نستطيع أن نتجاهلها حتى وإن وصلت حساسيتها بأن نتهم بعض أو ننكر بعض .. ولكن لا يجب أن نضعها على رفوف الزمان .. ونعول على الزمان في حلها .. فلم نعرف مشكلة حلت نفسها بنفسها ..

فالمشاكل والقضايا لها رجال يحكمون عقولهم ليجدوا  لها حل كي لا يجدوا أنفسهم يوما من الأيام قد غرقوا في وحل تلك المشكله واستعصى حلها بعد أن كبرت وتجذرت ..

وعادة ًما تكون الحلول بالطرح الجاد والأدب الجرئ لا بالصراخ ولا بالألفاظ الرخيصة .. ولا حتى بالمفاجأه.

إن هناك أشخاص لم يحالفهم الحظ في توصيل فِكرهم إلى العامة مع إن فِكرهم في أصله نظيـف .. ولكن وللأسف نمت على أطراف هذا الفِكر النظيف بعض التطرفات وبعض الفكر المشوهة .. فأخذت بعض
الأطراف تظهر هؤلاء (النظيفين) على خلاف نظافتهم .. فأصبحوا ( شاذين) وينظر لهم نظرة دونية .. وعلى أنهم لا يريدون الحل بل يريدون زرع الفتنة وإحداث اضطراب في الجو العام .. ويبدأ سيل التهم بين الطرفين مع أنهم قد يتفقون بالأصل والفكرة الرئيسية .. ولكن قد طغت العاطفة على العقل .. وطمس صوت العقل وانجرف بعيدا بسبب السيل الذي سبق وأن ذكرته.

إن الطرح الجرئ ليس كما يعتقد البعض بأن تأخذ صورة من واقع الحال وأن تلصقها أمام الناس ليتفاجؤون .. وقد لا يتقبلون ذاك الواقع ويصل بهم الأمر بأن لا يتقبلونك أنت شخصياً .. ولكن الطرح الجرئ يحتاج إلى قلم ذكي يعرف كيف يمزج بين الواقع الأليم وبين الأحلام الجميلة يعرف كيف يوصل الفكره إلى القارئ حتى لا يتفاجئ .. وقد تكون الطريقه المثلى هي التدرج وإن احتاج الأمر إلى الكتابة أكثر من مرة ولكن في النهاية تكون قد جنيت شيئين؛ أولهم قبول الناس بطرحك الجرئ وثانيهم قبولهم بشخصك .. ومن هنا تبدأ مرحلة الحل والإصلاح.

أخيرًا نحن بالفعل نحتاج إلى طرح جريء .. جريء مؤدب ..

أم علي
3 مارس 2014

قواعد اجتماعية مجحفة

في مجتمعنا لن تجد لك عونا

إن قررت أن تتزوج على طريقة الآباء والأجداد ..
أو قررت أن تتزوج بطريقة العصر ..

ستجد من ينتقدك قطعا لكن حالك سيكون أفضل بكثير من حال رجل أو امرأة لم يشأ لهما الله الزواج فتقدم بهما العمر بغض النظر عن الأسباب ..

بينما حالهم قطعا سيكون أفضل بكثير من فرد (رجل أو امرأة) قرر أن ينهي زواجه بطلاق ولن يكون من قرر الزواج بثانية غير زوجته الأولى أفضل حالا من صاحبنا الأخير!

ببساطة نحن نعيش ضمن إطار اجتماعي معقد جدا لا يتمكن من أن يُزاوج بين أحكام دينه التي جاءت وفق علم كامل يقيني بالإنسان رجل أو امرأة وإرادة المجتمع المبنية على رغبات فردية كونت عادة اجتماعية او شكلت رفضا اجتماعيا لسلوك ما وإن أقر ذلك المسلك الشرع والدين ..

المصيبة لا تكمن في عدم قدرتنا على ذلك التزاوج وبالتالي عدم الحصول على حالة من التجانس الديني والاجتماعي تفرض الإستقرار النفسي للفرد وبالتالي للمجتمع .. مصيبتنا أن حالة عدم الإستقرار تلك فرضت صراعات فردية-اجتماعية وحاجات مكتومة وأمنيات مقطوعة الأذرع .. وافرزت سلوكيات خاطئة يرفضها الدين وربما غض المجتمع عنها بصره بقصد أو بغير قصد لأنه لا يريد أن يتنازل عن بعض الاعتبارات كأن تقبل الزوجات التعدد .. أو يقبل الآباء طلاق أبنائهم .. أو ترضى الأمهات لأبنائهم زوجات لسن أبكارا (مطلقات أو أرامل أو حتى ممن كبر السن بهن دون زواج) .. الأدهى والأمر هو أن تعاب زيجات تمت بسبب فارق السن بين الزوجين لرجل يكبر زوجته بسنوات عديدة نسبيا .. ولكم أن تتخيلوا جرأة امرأة قررت الزواج من رجل يصغرها سنا وإن بعامين أو خمسة فضلا عن عش سنين وإن كانا حين زواجهما يبلغان من العمر سن النضج!

صدقا لا أمتلك علاجا لمجتمعنا مما آلت إليه الأمور سوى أن يكون لنا مقياس رئيسي تتفرع منه مقاييس أخرى في قبول ظاهرة ما أو تصرف ما أو سلوك ما .. هو (شرع الله)
الشرع الذي يبيح الزواج لكل متمكن من الزواج (ماديا/اجتماعيا/معنويا/شخصيا/عقليا) أيا كانت صفته الاجتماعية .. الشرع الذي يبيح أن يتزوج أي رجل وامرأة وإن كبر أحدهما على الآخر عمرا مقبولا يقره ذات الشرع ..

الشرع الذي أباح لزوجين ما عادت بينهما الحياة ماضية مستقرة أن يغادراها بكل إحسان (إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) .. الشرع الذي يتيح لكل من لا بعل لها ( أرملة أو مطلقة) أن تتزوج مرة أخرى بمن قبل بها وقبلته زوجا (أرملا كان أو مطلقا أو حتى متزوجا) ..

لا أقول أن تختفي كل الضوابط ونحتفظ بضابط الحلية والحرمة مطلقا دون اي اعتبارات .. فنقبل زواج رجل ثمانيني من طفلة لم تتجاوز ال١٧ عاما مثلا .. اذ هناك عدد من القواعد المهمة الجديرة بالأخذ في الاعتبار .. تكون النصيحة والإقناع بابهم وربما الرفض المنطقي في مواجهتهم ضرورة ..
كل ما أقوله أننا بحاجة ماسة لغربلة قواعد وضعناها تختزل في نفسها ظلم واجحاف اجتماعي مساوئه لا تقتصر على الفرد ولا تنحصر في هذا الزمن .. بل تمتد لأزمان وأجيال .. وأضرارها تمس كل نفس بعموم المجتمع ..

نحتاج لاحترام خيارات اإانسان التي وهبها الله إياه .. نحتاج لاحترام حدود معرفتنا بظروفهم وأسبابهم ورغباتهم وحاجاتهم .. فنمتنع عن الحكم عليهم من منطلق زاويتنا الضيقة التي نتوقف عندها ..

كثيرون منا هم ضحايا مجتمعنا القاسي الذي يكبح حاجات الانسان ويدوس على مشاعره ويطالبه أن يكون مثاليا لا مستقيما .. مثاليا وفق قواعد ما أنزل الله بها من سلطان وإن منعه ذلك من أن يكون مستقيما!

ايمان الحبيشي
1 مارس 2014

موقف وعبارة

هناك بعض العبارات تمر على سمعك ولا تطرق باب ذهنك .. وهناك عبارت تهز وجدانك .. وعبارات أخرى تفتق آفاق الذهن فينشرح لها عقلك وقلبك ووجدانك ..

موقف:

جائني مهندس أحد الأقسام وعمره يناهز الستين مقهورا غاضبا قائلا: أنا على استعداد تام لوقف المواد الخام التي نستلمها من الشركة الفلانية .. أجبته لا مانع لدي ولكن هل نحن مستعدون لهذه الخطوة .. أجاب بنعم .. قلت له حسنا .. لنذهب ونرى المواد الخام التي استلمناها للتو ولنرى ماذا يجب علينا فعله ..

ذهبنا سويا الى مكان المواد الخام -وهي عبارة عن شرائح من المطاط بسماكة لا تتعدى ثمن الإنش .. والشركة المصدرة لم تلتزم بالسماكة المطلوبة فهي أقل منها مما يؤثر سلبيا على عملية التصنيع- فوجدت ما يقارب 28 رولة من مواد الخام وهي كمية لأسبوع من الإنتاجية ..

بعد عدة أسئلة طرحتها على المهندس تبين لي أن الشركة تعتمد على مواصفات للسماكة غير التي حددناها لها .. لكنها -أي الشركة- متناسقة ولا يتخللها تفاوت كبير .. مما كشف لدي أن هناك سوء تقدير من الشركة المصدرة ولا نحتاج إلا إزالة سوء التقدير ..

وعلمت أيضا أن هناك عدة مصادر من شركتنا في التواصل مع الشركة المصدرة .. فبالإضافة إلى المهندس هناك رئيس قسم المشترويات ورئيسة خدمة الزبائن .. وتبين من خلال الكلام معهم منفردين أن علاقة المهندس مع رئيس قسم المشتريات ليست جيدة .. إذ كل واحد منهما اتهم الآخر بالكذب ..

على العموم .. جمعت كل الأطراف المعنية بالأمر من شركتنا واتصلنا بالشركة المصدرة بسرعة .. ومن خلال الإتصال تأكد حدسي من أن الشركة المصدرة اعتمدت على مواصفات أخرى بسبب أن المادة الخام لها تمدد معين بعد تصنيعها .. وقد اعتمدنا هذا التمدد للمادة الخام ولكنهم لم يحسبوا هذا الإعتماد .. وتبين أنهم كانوا يريدون خدمتنا ولكن بصورة خاطئة .. أوضحنا لهم السماكة المطلوبة وتم اعتمادها في الشحنات التي تلت ..

عبارة:

يستجيب الفرد للحدث كما يدركه، لا كما هو في الواقع، فلربما وافق إدراكه الواقع وربما لا، وفي الحالتين هو غالبًا يعتمد ما يدركه.

قرأت هذه العبارة من أخي بعد يوم واحد من الموقف .. فتجاوب عقلي لها مباشرة وعملت العبارة عملها في ذهني ..

فكم من المواقف الاجتماعية والسياسية بل حتى الأسرية .. في البيت أو الشارع أو العمل .. تترجمها هذه العبارة!

كم من الأحايين نحكم على الأحداث والآخرين من خلال إدراكنا لا من خلال الواقع نفسه .. وكم من الأزمات التي نعيشها صنيعة هذا الإدراك!

هذه العبارة شكلت لدي بداية طريق ملؤه الكثير من المغامرات والأحداث والأفكار ورفيقي فيه سيكون حتما الإدراك ..

ز.كاظم
8 مارس 2014

أنجبتما.. وثم ماذا؟ لماذا تظلمان؟

لم أرى زوجين قد كُتِبَ عليهما أن يتأخر إنجابهما أو لا يكون، إلا وكان من أولوياتهما البحث عن حلول لرفع الموانع، فيقصدان الطبيب و(المُلا)، ولا يبرحان الدعاء والنذور وسُفَرٍ لأم البنين والخضر والعباس (عليهم السلام)، وإنهما لا يقفان عادةً عند طائل الأموال إن كان في بذلها بويضة تُلَّقحُ فجنين يتحرك في أحشاء الأم ليطل بعد أشهر طفلًا يلتقم ثديها وينام على صدر والده..

كتب الله لهما الذرية وأنجبا طفلًا فَسُمِّىَ وأُرضِعَ وعُقَّ عنه، وقامت الإحتفالات وابتيعت لعيونه جميل الملابس وأحلى الزينات.. كبر قليلًا وبدأ يتخطى..

إنه مشوار جديد، فما لم يكن مقدورًا له الإمساك به، بات اليوم تحت سيطرته بمجرد أن يصل إليه، فربما كسر مزهرية أو مزق مستندًا أو قلب كرسيًا أو سكب شرابه على السجاد.. وقس –أيها الحليم- على ذلك.

الغريب أن كل ما يكون منه فإنه وفي غاية الإمكان أن يكون من أمه أو أبيه أو غيرهما مطلقًا، ولكن (الخلق) يضيق والمزاج لا يستقر إذا كان (الفاعل) هو الطفل!!

نعم، فليس من الغريب أنهما يتعاملان معه برفق في المرة الأولى وربما الثانية، ولكنه إذا كان ممن كُتِبَ عليهم النشاط والحركة، ففي الغالب أنه قريبًا يكون محلًّا لعصبية أمه و(ضيق خلق) أبيه، وهذا في حد ذاته جريمة لن يلتفتا إليها كما لم يلتفت إليها غيرهما، ولكنها أصغر من جريمة أخرى تُرتكب منهما في حق طفلهما (المسكين)..

إنه يرى منهما الخطأ، ولا يجد من يحاسبهما، بل يشهد منهما التبرير تلو التبرير، فالصحن تكسره الأم لأن (كلشي في البيت على راسها)، والأب (مشغول مجهد) فمن (الطبيعي جدًا) أن يُوقِعَ المزهرية أو ينسى أين وضع دفتره الخاص، ولكن الطفل إذا ما صدر منه ما يصدر من والديه فلا مبرر ينفع ولا بكاء ولا عزلة، بل وأكثر من ذلك أن بكاءه يكون داعيًا عند والديه لتعنيفه أكثر وربما ضربه ومعاقبته بما يعاقب به السَجَّانُ معتلقه (السياسي)!!

شَهِدْتُ بعض الحالات التي لا أتمكن من فهمها واقعًا.. ومنها:

أم تتأفف ويتعكر مزاجها وقد (تُزمْجِرُ) في وجه رضيعها عندما يرتفع معدل (خروجه) اليومي، مما (يجبرها) على تغيير حفاظاته (البامبرز) أو غيرها، وقد شهدتُ بالفعل أمًّا كانت تصرخ على رضيعها وتجذبه بقوة إلى الحمام لأنه (تغوط) و(سرب)!!

ومنها:

أب يضرب ولده لأنه سقط عن ركضة وبكى، فكان يضربه لأنه سقط، ويضربه أيضًا لأنه يبكي!!

ومنها:

طفل اصطدم بالطاولة أثناء لعبه فبكى متألمًا، وإذا بأمه تصرخ عليه وتقول: (عساك زود عشان تتعلم)!!

و(ياما) أمهات وآباء يدعون على أبنائهم.. الله يلعنك.. عساك الموت.. وريح.. وعلة.. وعمى.. وصمخ.. عساك أولاد يطلعون عيونك..

و(ياما) أمهات وآباء يصرخون على أولادهم بنعوت تهدم الجبال.. يا الحمار.. يا البومة.. يا الكلب.. يا الخنزير..

ناهيك عما لا أتمكن من ذكره لشدة قذارته ودناءته..

كل هذا لا يدل أبدًا على أن الآباء من هذه الشاكلة لا يحبون أبناءهم، فالقضية ليست هكذا أبدًا، ولكن الحق أنهم يقدمون للمجتمع أجيالًا ملؤها العقد النفسية التي أصبحت طبيعية بين الناس إلى درجة أنها لا تلاحظ، ولكن آثارها واضحة جدًا في العجز عن التغيير والإصلاح والإبداع والإنجاز الحقيقي المُبرِز للوعي والتحضر، والسبب أنها أجيال تعاني ضعفًا شديدًا في الثقة بالنفس وربما أكثر من ذلك مما أخشى الإفصاح عنه، ولكنها الحقيقة وهو الواقع الذي ينبغي لنا مواجهته والعمل على إصلاحه ما استطعنا..

فلنحذر تعنيف الأبناء.. فلنحذر الاستنقاص من شخصياتهم.. فلنحذر تقريعهم.. فلنحذر تحقيرهم..

ولنسعى دائمًا لتقوية شخصياتهم وإشعارهم بالثقة في النفس والقدرة على الإنجاز، ولنعلمهم الصح من الخطأ بالتفهيم ومخاطبة العقول، فهم عقلاء وإن قلت تجاربهم، فإنهم قادرون على الفهم حتمًا، ولكنهم يحتاجون إلى صدور واسعة من أمهات وآباء يعون مسؤولية التربية تجاه المجتمع بل والأمة..

وكلمة أخيرة أقولها بالبحراني (الفصيح):

إذا ما كنتون كفو فاتركوا عنكم جيبان الأولاد، وإدا ما تقدرون إلا يكون عندكم أولاد فيا جماعة تعالوا نتعلم التربية شويه وكفاية ظلم لأنفسنا ولأولادنا وبالتالي لهالمجتمع المطحون..

محمد علي العلوي
7 مارس 2014