Friday, July 11, 2014

زوجات .. بإخراج سينمائي // إيمان الحبيشي

 
 
كثيرون منا كبروا بين جنبات أسرة، تقوم بكل الخدمات لهم مجانًا، دون أن تكلفهم عناء التفكير حتى بكيفية تدبيرها. أمور صغيرة جدًا، كربط الحذاء عند كل خروج، وأمور كبيرة جدًا، كاختيار زوجة أو القبول بزوج. وفي المقابل فكثيرون منا نشأوا بين جنبات أسرة، لا تمتلك أو لم تنتبه جيدًا لإتمام أمور أفرادها، أمور صغيرة كتعليم طفل كيفية ربط حذاءه، وأمور كبيرة جدًا كمعاونة الأبناء في التجهّز لبيت الزوجية.
 
تنتقل الفتاة من منزل عائلتها لمنزل زوجها عادة فجأة، فالفتاة ذات الثامنة عشر ربيعًا تقل أو تزيد، كانت طفلة ثم بين ليلة وضحاها صارت صاحبة منزل وأسرة، وربما بعد أشهر قليلة هي أمّ لجيل جديد، صار يخطوا خطواته الأولى، ولا بُدّ من إعداده جيدًا لبناء مستقبل المجتمع الذي ينتمي إليه. تُرى كيف استعدّت تلك الفتاة، وذاك الشاب لبناء بيت لا بُدّ أن يكون لبنة قوة من لبنات مجتمع متماسك؟

حين يخطب شابًا ما ودَّ فتاة ما، ليُقبلان على بيت الزوجية، فالمتعارف عليه أن تستلم الفتاة مبلغًا من المال، يزيد أو يقل بحسب قدرة الزوج وأحيانًا بحسب طلب الزوجة، لتجهيز نفسها للزواج، لكن كم فتاة أو شاب عمل على تهيئة نفسه معنويًا للزواج؟
 
كثيرٌ من الفتيات تُقبل على بيت الزوجية مُعتقدة أنه طوق النجاة من تسلط الأهل أحيانًا، أو سحابة حرية تعني انقراض كلمة (لا) أمام طلباتها، فتتغاضى كثيرًا عن سمات شخصية ذلك الزوج، أو عن مستوى تقاربهما الفكري المحتمل!
كثيرٌ من الفتيات تُهرول نحو بيت الزوجية، معتقدة أنها صارت بطلة فيلم رومانسي، وعلى زوجها أن يكون رشدي أباظة العصر فيُعاملها كفاتن حمامة زمانها، يطوف بها بلدان العالم محتفظًا ببسمة وجهها، لا يُعكر صفوه رفض لطلب من طلباتها الكثيرة. وحين تحط الرحال في بلدها، فستكون لكل وجبة طعام، قصة خيال رائعة تنتشي فرحًا وهي تقصها على صديقاتها! وحين تتفاجأ الفتاة بأن معنى بيت الزوجية أن تعيش ضمن حدود إمكانيات الزوج المادية، والاجتماعية بل والشخصية فقد تُصاب بحالة من الصدمة، فإما أن تبدأ باستيعابها سريعًا والتأقلم معها، وإما تبدأ سلسلة من المشكلات التي يعود منشأها لفكرة خاطئة، اعتنقتها تلك الفتاة. فلا الزوج رشدي أباظة ولا القدرة على العطاء حاتمية الكرم!
 
عفوًا عزيزتي،، من قال إن منشأ فكرة الزواج مأخوذة عن بضع مسلسلات هابطة، تقذف في عمقنا الحاجة للحب الخرافي الذي لا تستقيم معه حياة؟ من قال أن أسباب استقرار الزوجية تعني أن يُوفر الزوج سيارة آخر موديل، وخادمة ومنزل ورحلات سفر لا تتوقف! من قال أن الزواج مصباح علاء الدين؟ وأن الزوج ليس سوى العفريت الذي خرج من قمقمه ليُلبي طلباتك التي لا تنتهي؟ هناك فرق كبير بين بيت الأب وبيت الزوجية، فإن كنت الفتاة المدللـه هناك، فلا يعني أن قيامك بمسؤولياتك وتحملك لظروف زوجك، ومحاولتك التأقلم مع طباعه ليسير مركب الزواج بهدوء واستقرار، لا يعني كل ذلك أن دلالك انتهى، بل يعني أنكِ امرأة واعية قادرة على التدبير، ذلك يعني أنكِ ملكة مملكتك التي صرتِ المسؤولة عنها بالتشارك مع زوجك، لتسيير أمور رعيةٍ قررتما أن تكونا راعياها، وباتت مصلحة تلك المملكة فوق كل اعتبار فردي.
 
كثيرون رجالًا ونساءً يعتقدون أن المشكلات الزوجية، أو الاختلافات بين الزوجين، معضلة تنهار أمامها كل الأحلام، في حين أن الواقع يقول، أن الرجل والمرأة كائنان مختلفان فسيولوجيًا ونفسيًا ووظيفيًا، وأن عملية التلاحم بينهما في الزواج تعني أن تتكامل تلكم الاختلافات، ليتمكّنا من رسم حياة متكاملة ينشأ في ظلها الأطفال إناثًا وذكورًا. ذلك الاختلاف بين الرجل والمرأة يستلزم من كليهما، وقتًا كافيًا ليبدءا في استيعابه، ومن ثم في القدرة على التعامل معه كأساس مهم من أسس الحياة لا كمشكلة، فيُطالب الرجل أن تكون زوجته في مواقف ما (رجل) وتطالب المرأة أن يكون زوجها أحيانًا امرأة!

أُضيف لذلك أن كلًا منهما عاشَ في بيئة مختلفة، وتربى في ظل أسرة مختلفة، وعليه فمن الطبيعي أن يُحضر كلاهما أسلوب وقيم وسلوكيات أسرته التي نشأ فيها لبيت الزوجية، وقد يتسبب ذلك أحيانًا بالتصادم وليس الاختلاف فحسب ما بين الزوجين، وهذا أيضًا يحتاج منهما وقتًا كافيًا ليبدءا في استيعابه، ومن ثم تشذيب بعض السلوكيات والقناعات حتى يُوجدا لنفسيهما خارطة طريق تنقلهما لبر الأمان بعد كل عقبة.
 
إن أغلب المشكلات الزوجية إنما منشأها أننا لم نتزوج بالشكل الصحيح، وأننا لم نتعامل مع المشكلات الطبيعية ضمن حجمها الصحيح، وأننا كنا نحمل توقعات غير واقعية للحياة الزوجية، فلم نتمكن من تحجيم تلك التوقعات لتتلائم وطبيعة الحياة، أكاد أجزم أن مشكلات كبيرة، كان سببها المادة في ظل تحوّل الحياة والقيم لقيم مادية بحتة، فالحب يعني أن تستلم الزوجة وردة حمراء كل حين، وأن يحتفل الزوج بعيد ميلادها، وعيد زواجهما، وعيد خطوبتهما، وعيد الحب، وعيد الأمّ، حتى غصت السنة بالمناسبات التي يتوجب أن يعلن فيها الزوج حبه لزوجته، بباقة وسيارة وهاتف، فصار التعبير عن الود بإبتسامة أمر مغضوب عليه، وكأننا صرنا نرفض حلو المعاملة اليومية، ونطالب بها في ساعات وتواريخ وبأدوات محدودة جدًا حتى صار من لا يملك (لا يُحب)!
 
همسة لكل رجل وامرأة : نحتاج جدًا لأن نضع أرجلنا على الأرض، حين نرسم خارطة حياة مشتركة، لنتوقف حينها عن التحليق بعيدًا عن الواقع.
 
12 يوليه 2014

العقل اللاواعي .. غزوٌ وتهذيب // أبو مقداد

 


يحتوي جهاز الكمبيوتر على قطعتين أساسيتين هما "القرص الصلب والذاكرة المؤقتة"، وبحسب فهمي لعمل ووظيفة هاتين القطعتين، فهما مقتبستان كما أنَّ الكومبيوتر بغالبِ فكرتهِ مقتبسٌ من الإنسان. جهاز الكمبيوتر يعمل من خلال أولًا جسم: يتكون من مدخلات (inputs) ومخرجات (outputs). المدخلات مثل لوحة المفاتيح (keyboard) والفأرة (mouse) والماسح (scanner)، مثلها مثل مدخلات الإنسان من الحواس كالسمع والبصر والشم والتذوق واللمس. والمخرجات مثل الطابعة والشاشة والمودم، مثلها كمثل مخرجات الإنسان اللفظية واللالفظية كالنطق والحركات والسلوك والنظرات، والتشابهُ يمكن ملاحظتهُ أيضًا في القلب والعقل والأعصاب وووووو،،
ولكن مورد حديثنا في هذا المقال عن القرص الصلب والذاكرة المؤقتة، واللذان يشكلان العقل الظاهر والعقل الباطن أو كما تتم تسميتهما بالعقل الواعي والعقل اللاواعي في الإنسان، مع فروقات بسيطة ..
 
العقل الواعي كما هي الذاكرة المؤقتة في جهاز الكمبيوتر، يكونُ محدودَ التركيز، ومنطقيٌّ ويعملُ في حالةِ اليقظةِ وفق أوامرَ مُحدّدة، ويعتمدُ على اللحظيةِ والآنية في فهمِ وتحليلِ الأحداث، فشاشة الكمبيوتر لن تعرض لك صورةٌ ما في الذاكرة المؤقتة "العقل الواعي"، إن لم تعطها أوامرَ من القرص الصلب "العقل اللاواعي" لعرضها!
 
أما العقل اللاواعي وهو جوهرُ حديثنا، فهو غير محدود التركيز والإدراك، ويعمل بسرعةٍ عالية تُقارب الثلاثين ضعفًا من سرعة العقل الواعي، فهو يدرك حوالي مليونين معلومة في الثانية، ويتمكن من الربط بين الأفكار، وأحداث الماضي والمستقبل واللحظة، وهو مسؤولٌ عن كل الحركات اللاإرادية في جسم الإنسان، وهو المكون الأساسي لشخصيةِ أي إنسان.
 
يتأثرُ العقلُ اللاواعي بكل الأحداث والتفاصيل الصغيرة والكبيرة التي تمر على الإنسان والتي قد يتجاهلها عقله الواعي وقد لا تعني لهُ شيئًا، كأنْ ترى شخصًا لا تعرفهُ ولا تشعر بوجودهِ ولا تنتبهُ له، ثم قد تراه في مكان آخر فتتذكرُ بأنك قد رأيتهُ في وقتٍ سابقٍ، بالرغم من أنك لم تنتبه له في اللقاء الأول، هذا لأن صورته بشكلٍ لا إرادي قد حُفظت في عقلك اللاواعي، بينما عقلك الواعي لم يتلقَ الأوامرَ في المرةِ الأولى للإنتباهِ له. من هنا يستغل البعض القوة الهائلة  للعقل اللاواعي في التحليل والربط والتفكيك والحفظ، في دس سُمِّ أفكارهم وثقافاتهم في عسلِ عقولنا، وحيث يُركِّزونَ على إشغال ومخاطبة العقل اللاواعي وخداع ومراوغة العقل الواعي، فمن الطبيعي جدًا أن لا ينتبهَ المخدوعُ بخدعةِ الخادع، وهذا ما تعتمدهُ ضدنا قوى محاربة الدين، حيثُ أنهم يعتمدونَ في غزوهم لعقولنا على هذه الخدع التي ينتبه لها العقل اللاواعي، ويؤثر بها على شخصية الفرد من دون أن يشعر عقله الواعي، فنرى مثلًا شركة والت ديزني والتي ترعاها القوى الماسونية التي تعتمد بشكل كبير على مخاطبة العقل اللاواعي والتأثير عليه وفق دراسات وأبحاث عديدة، نراها تبثُّ أفلامًا كارتونيةً للأطفال، ظاهرها الذي يدركه العقل الواعي هو أنها مجموعة شخصيات كاريكاتورية تقوم بأداء أدوارٍ معينة، إلا ان الباحثين يحللون بعض هذه الرسومات على إنها مستوحاةٌ من أشكالٍ جنسيةٍ مشاهدتها قد تؤثر في عقول الأطفال اللاواعية بينما لايمكن تحليلها عبر العقل الواعي، فضلًا عن بعض المشاهد المخلة بالآداب، والتي قد تبدو مضحكة إن تصدرَ من شخصيةٍ كارتونية، إلا إنها تؤثر بشكل مباشر في العقل اللاواعي للطفل وتترك أثرًا بتكوين شخصيته. وذات الطريقة هذه تعتمدها الكثير من شركات الدعاية والإعلان في إعلاناتها، كما تبث إلينا عبر الأفلام السينمائية ونحن نتابعها كقصةٍ من دون أن ندرك أنها خطة محكمة للعبث بعقولنا اللا واعية!
 
بالرغم من أن العقل اللاواعي أداة لا إرادية، إلا أن إمكانية غزوها واختراقها والعبث بها، تدل على إمكانية تهذيبها وتوجيهها والتحكم بها أيضًا، بذات الطريقة التي يتم غزوها بها، كأن نملأها بقراءة الكتب المفيدة، ومطالعة الأفلام الجيدة، وطبعًا أفضل طريقة لتغذية الروح والعقل الواعي واللاواعي هي قراءةُ القرآن، ولكن لا بُدّ من وضع خطةٍ على غرار خطة والت ديزني، ولكنها تعاكسها في الإتجاه، فتكون من أهدافها أن تصنع جيلاً واعيًا منتبهًا منتجًا رساليًا. والبدء على التأسيس لهذا الجيل باحتوائهم منذ صغرهم في طريق الهداية والمعرفة والتعلُّم. كما يجبُ التعريفُ بخطط هذه  القوى التي تعبثُ بعقولنا كي نحتمي منها.
 
عملية العبث بالعقول اللاواعية، والباطنية، بدأت منذ القِدم، ولا بُدّ من الاطلاع عليها ومعرفتها واكتشاف حبائلها وفضح حيلها، كي نتفاداها، وننجو من أن نُخدعَ بها، كما لا بُدّ من معرفة وتعلم الطرق المُثلى والصحيحة والسليمة في مخاطبة العقل اللاواعي وتهذيبهُ كما تريدُ الفطرةُ السليمة، وإلى هنا وأدعو القارئ للإطلاع على فكرة عمل وتنظيم الماسونية*، وكيف يتسللون لعقول الناس، وتُنشَر أفكارهم بقوة، دونَ أن يشعر بوجودهم أحد، فضجيجهم الحاد، لا صوت لهُ أمام عقولنا الواعية!
 
 
12 يوليه 2014

 
______________________________________
*توجد العديد من المواضيع التي كتبت قي صفحات الإنترنت، كما توجدُ بعضُ الأفلام الوثائقية يمكن الإستفادة منها عبر موقع وبرنامج youtube .
 

هل انتهى زمن عنتر؟ // فاطمة راشد



قد يُوحِي العنوان للبعض أن الموضوع سيتطرق لقصة حب أو للفقر والعبودية، ولكن أنا هنا بعيدةٌ عن ذلك كله.
 
كل ما في الأمر أننا ومن صغرنا سمعنا هذه الكلمة وتداولناها فيما بيننا ولم نكن نعي من هو عنتر ولكن عرفنا أنها تقال للرجل القوي ذي الهيبة والشخصية المتسلطة، وكانت تتداولها النساء بكثرة عند وصفهن لأزواجهن المتسلطين.
 
في الماضي كانت السلطة في المنزل للرجل، فكلمته هي المسموعة وإدارة المنزل وشؤونه تكون بأمره، والزوجة ماهي إلا ربّة المنزل. طبعًا لن نختلف أن ذلك لم يرضنا من جميع النواحي وخصوصًا أن هناك نساءٌ كثيرات أُضطهدوا بسبب ذلك.

ولكن مع هذا الحال تخرجت أجيال منهم فتيات أصبحوا ربّات بيت بامتياز وعاملات مجتهدات، ورجال بلغوا أعلى المراتب في المجتمع وفي أسرهم مع تطور الحياة ونمطها. فلم نخرج يومًا من منزلنا ونحن دون إفطار، ولم تبقى منازلنا متسخة لعدة أيام دون تنظيف، ولم نبحث عن ملابسنا بعد الاستحمام فنجدها ما زالت في سلة الغسيل، ولم ننم دون عشاء، وكل ذلك لأن أمهاتنا كانوا ربّات بيت بامتياز مع مرتبة الشرف.

 
أين نحن اليوم من ذلك كله؟

ضعفت شخصية عنتر أمام زوجته وغدت كلمتها هي العليا وكلمته هي السفلى، فلا سلطة له عليها ولا احترام منها له. لم تعد زوجة عنتر تنظف البيت كأمها، ولم تعد تطهو الطعام لأبنائها، ولم تعد تكترث لا به ولا بواجباتها، وتتعذر بذلك أن الرسول ص قال إن أعمال المنزل ليست من واجبات المرأة!!

لا بأس لن ننكر ذلك ولكن كل شيء في الحياة ينجح بالتعاون بين الطرفين. وسؤالي لكِ أنتِ هل نمتِ يومًا دون عشاء؟ أو هل بحثتِ عن ملابسكِ بين الغسيل؟ أو هل رأيتِ الغبار يملأ غرفتكِ؟ أو هل رأيتِ أواني المنزل مكدسة في المطبخ؟ الجواب أكيد لا، فأمكِ لم تكن كذلك حيث أن زوجها عنتر وأباها كانا مُختلفين، ولكن اليوم أين أنتِ من طباعهم؟
اليوم أنتِ تجوبين المجمّعات تبحثين عن أحسن الماركات ثم تتوجهين للمطاعم لتأكلي ما لذ وطاب من أنواع الطعام تاركة زوجك بالمنزل، تارة يهتم بالأطفال وتارة تأمرينه بإيصالك حيث تريدين، وسط ذلك تطلبين حقك منه ولكن تتجاهلين حقه العام وتقتصرين بإعطائه حقه الشرعي بالمنام فقط متناسية باقي الحقوق والواجبات.

وبسبب ذلك عوائل كثيرة انهارت وتدمرت، وأسر كثيرة تفككت وما زلتِ أنتِ في تعجرفكِ وكل ذلك بسبب ضعف شخصية عنتر أمامك.
 
طبعا كلامي هذا لا يشمل الجميع وإنما تكلمت عن نبذة قصيرة من بعض ماشاهدته واقعًا في المجتمع وقد يتفق معي الكثيرون وقد يختلف الأكثر ولكن أحببت أن أكتب ما في خاطري عن معاناة نعيشها واقعًا ومع هذا لن ننكر أن هناك رجال متعجرفون ينظرون للزوجة كخادمة لا أكثر ولايحترمونها أبدًا وهذا أيضًا شيءٌ لا يرضي الله ولا يرضينا كمجمتعٍ مسلم.

وختامًا نصيحتي لكَ يا عنتر بأن تكون رجلًا بكل ما في الكلمة من معنى، طبعًا ليس بالتعنتر والجبروت ولكن بالرجولة المتزنة، ولكِ أنتِ يا زوجة عنتر بتقدير الحياة الزوجية والأسرية لتكوني أمًا ناجحة تخرج أجيال الغد.

12 يوليه 2014

أين هي الحقيقة؟ // أم حسين



كيف يحدث هذا؟ "ماذا كان قبل ذلك؟" "وماذا بعد ذلك؟".
 
تساؤلات تديرها غريزة السعي للمعرفة الصحيحة (الحقيقة).

نعيش في عالم مليء بحقائق كثيرة مخفية، لكثرتها لا يمكن حصرها، فمعرفتنا بكل ما في هذا الوجود هي معرفة لله سبحانه وتعالي فهو الخالق والمبدع.

يدرك الإنسان أهمية معرفة الحقيقة وضرورتها لحياته وتحقيق أهدافه وغاياته، فأراد معرفة الأسباب، لماذا حدث ذلك؟ وكيف حدث؟ ليعرف نتيجة ما يحدث الآن، وما حدث سابقًا.

يقول الإمام الخميني قدس سره:
"الكون بما فيه ليس فيه غير الوجود الإلهي، الكون كله مرايا وعكوس وظلال"

وما الحقائق التي كشفها الإنسان سوى حقائق ما استطاع إدراكه فقط وآخر ما توصل إليه علمه فهي حقائق علمية لا فعلية، وتستمر في التغير كلما أدرك الإنسان حقيقة علمية أعمق، والإدراك الكلي بحقائق الموجودات مستحيل ﻻرتباط جهة منه بأمور غيبية مرتبطة بالحق جل جلاله ﻻ يستطيع عقل الإنسان إدراكها فهي أكبر من علمه.

لوجود هذه الغريزة تلازم الإنسان حالة بحث واستكشاف مستمرة عن حقائق الأشياء والأمور، فالإحاطة بما نستطيع منها يسهل لنا وضع الأطر السليمة للتعامل معها والاستفادة منها، ففي وضع الأطر ضمان لنجاح علاقاتنا مع جميع الموجودات (ماديات وشخوص) من خلال صياغتها كمرايا وعكوس وظلال يرى فيها قدرة الله فيزداد إيمانه بالله.

وما من زاد يعين الإنسان في رحلته في الحياة الدنيا كزاد (المعرفة) فهي من تضمن استمرار توقد شعلة  النور في الطريق.
 
فبدون المعرفة يعيش الإنسان حالة من التخبط، فكما يتعثر الأعمى بما يعترض طريقة حين يمشي فيؤذي نفسه وقد يؤذي غيره، وكما لا يميز الأصمخ شدة الأصوات فيسمع الكلمات بشكل غير سليم ويترتب على ذلك نتائج سلبية تعيق فهمه للأمور، كذلك يتعثر العقل بالجهل في طريقه لاستكشاف الأمور ورسم الطريق.

والحقائق لها بُعدان، بُعد مادي يدرك بالحواس الخمس، وبُعد معنوي يدرك بالعقل بجمع المعلومات والتفكير والتحليل، فكلما كانت المعرفة أوسع كلما كان إدراك الحقائق أقرب وأدق، ويكمل البعدان بعضها البعض لينتج عن اكتمالها معرفة محيطة بالأمر من كل الجوانب.

فحقائق الأمور مغلفة بسلسلة من الطبقات وكل طبقة تحتاج إلى مجموعة رموز ومعلومات لتفكيكها وإزالتها لتنتقل إلى الطبقة التي تليها، فإن لم تعرفها ستصل لحد ما وتقف لتضيع في دوامة الحيرة لا تمتلك أي معلومة تساعدك، فزادك من المعرفة قد استنفذ.

وطبيعة الإنسان الاجتماعية تحتم عليه معرفة الشخوص المحيطين به لوضع أطر للتعامل والخروج بعلاقة سليمة، فحقيقة الإنسان كما حقيقة الموجودات تتغلف بأغلفة كثيرة إلا أنها أصعب في فكها وتحليلها لما للإنسان من قدرة على تلوين حقيقته وتغليفها بغلاف آخر متى ما أراد، فحقيقة الإنسان عميقة وصعبة لا يستطيع الآخر فكها إﻻ بالمواقف الصعبة التي يخوضها معه في معترك الحياة.

يقول إمامنا أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام:(أول الدين معرفته)

فالمعرفة هي أساس إنساني نحتاجها في كل مسالك حياتنا.. فالمتسلح بسلاح المعرفة لا تثنيه المغريات والشخوص عن الطريق المستقيم لأنه يكون عارفًا بحقائقها ويميزها إن كانت عونًا أو شرًا.
 
يقول فريدريك نيتشه: "الأخطاء هي التي ربت الإنسان".
 
معظم الأخطاء نابعة من الجهل بالأمور، فلنمضي ساعاتنا بل وحتى لحظاتنا بالتزود بالمعرفة فهي سلاحنا في طريقنا للعودة الى حقيقتنا كبشر، وحتى أن أخطأنا ووقعنا فلنربي أنفسنا بسد مواطن الجهل في أنفسنا بالمعرفة ونواصل المسير.

10 يوليه 2014

أين رحلا؟ // محمود سهلان

 

قال رسول الله (ص): (ما قام ولا استقام ديني إلا بشيئين: مالُ خديجةَ وسيفُ عليّ بن أبي طالب عليهما السلام). [شجرة طوبى: 2 / 233].

من هذا الحديث الشريف يتضحُ الدور المحوري لسيفِ علي ومالِ خديجة عليهما السلام في قيامِ الدين، وهو يفيدُ حصرَ قيامه فيهما، فهناكَ نفي في البداية (مَا قَامَ) وثم استثناء بـ (إلا)، ولو أردنا التعبير بعبارة أخرى لقلنا أن القوة العسكرية المتمثلة في علي (ع)، والقوة الاقتصادية المتمثلة في خديجة (ع)، كانا أهم عوامل قيام الدين الإسلامي.
 
من هنا وجبَ على كل القياداتِ العربيةِ والإسلاميةِ الانتباهَ لذلكَ، فإنَّ مصدرَ الكلام لمْ يكُنْ محللًا سياسيًا، ولا رئيسَ بلدةٍ ما، بل هو سيدُ البشرية جمعاء محمدٌ (ص)، ولمَّا أكَّدَ على هذين العاملين فهو يؤكدُ على أهميتِهِمَا الكبرى أمامَ العوامل الأخرى، إضافةً لِمَا تُفيدُهُ بعضُ الأحاديث وتُبينُهُ من أهميةٍ للعلمِ والتعلم.
 
هذه ثلاثةُ أجنحةٍ تديرُ العالمَ بأسره اليومَ، ولنا في ذلك شواهدٌ كثيرةٌ، فانظرْ للولايات المتحدة الأمريكية كيفَ تُدير هذا العالم عبرَ هذِه الأجنحة، وهل مرَّتْ عليكَ قضيةٌ اقتصاديةٌ أو سياسيةٌ لم تسمع بذكر أمريكا فيها؟
 
على الطرفِ الآخرِ، مَن الذي استطاعَ أنْ يجعلَ نوعًا من التوازن في منطقةِ الشرقِ الأوسطِ غيرَ الجمهورية الإسلامية الإيرانية؟ وكيف استطاعَتْ ذلك؟ فرغم الحصار والحروب التي فرضتْ عليها، إلا أنَّها استطاعتْ الوقوف بوجه أقوى الدولِ، فتناورُ وتحاورُ بعضَها، وتتحالفُ وتصادقُ بعضَها، وليس ذلكَ إلا بذات الأجنحة.

أما البلدان العربية والإسلامية فإنَّها ليسَتْ إلا دميةً في أيدي القوى الأخرى، فهِي لا تملك العلم والقوة العسكرية ولا حتى القوةَ الاقتصادية، فحتى الجانب الاقتصادي من الممكنِ أنْ يكونَ أفضلَ بكثيرٍ في عدةِ بلدان منها، وليسَ ذلكَ لعجزِها عنْ ذلك، غير أنها لمْ تتحرَك من أجلِ تحصيل هذه القوى، بل سعتْ ولا زالَتْ تسعَى لخفتِ أي صوتٍ يسعَى، ولكسرِ كل جناحٍ يحلقُ في هذا الاتجاه.
 
حتَّى المؤسسات والمنظمات غير الرسمية، سواء الإسلامية منها أو غيرها، فهي لمْ تتحرَّكْ في هذا الاتجاه، إلا ما ندر، وهي على الأغلبِ محاولات فاشلة.

أدَّعِي أنَّ الكيانَ الشيعي هو الأقدرُ على الاستقلالِ عن أي نظامٍ في العالمِ، فهو يمتلكُ الاستقلاليةَ التشريعية المتحركة، ويملكُ النظامَ الاقتصادي المستقل، ويملكُ أكبر مخزون علميٍ وثقافيٍ وتاريخي، لذا فإنَّ هذا التراجع والجمود يؤكدُ وجود خلل مَّا، يحتاجُ إلى البحثِ والتحليلِ، والانطلاقِ مجددًا، بكلِ أجنحةِ القوة.

قال تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ). (الأنفال:60).

10 يوليه 2014

السقوط الى الهاوية // أم علي

 
 
من منا لم يخطأ؟ الوقوع في العثرات أمرٌ واردٌ، خُلقنا لنتعلم من الأخطاء.. إذا أردت الصواب لا بُدّ أن تقودك عثراتك للأمام.. حاول مهما حدث، استمر مهما كانت العراقيل، طعم الوصول في النهاية للغايات لا يشبهه طعم آخر.. تعثر حتى وإن كان ذلك لأكثر من مره ففي النهاية ستكون الرابح وستنعم بمستقبل أفضل وحياة أرحب.

عدم الوقوع في الخطأ لا يعني بأنك شخصٌ مبدعٌ، إن لم تكن لديك القدرة على تقبّل الوقوع في الخطأ حتمًا لن تستطيع صناعة الأفكار المبدعة.. الخروج عن التيار يحدث من تصرفات بسيطة نقوم بها، حتى هفواتنا وزلات الألسنة وفداحة وقوعنا في "مواقف بايخة" أمر يستفاد منه.. نحن نعرف الحياة من كل شي فيها، نلتمس الصواب والخطأ ونتعلم الأفضل والأسوء ونتجرع كل الظروف ونصارعها حتى آخر أيامنا.

ليست المشكلة فقط في حجم أخطائنا، المصيبة هي أن نسعى للسقوط حتى وإن كان ذلك في الهاوية.. ندعي بأننا في أتم الأحوال وأفضلها، نتكبر على الاعتراف بحجم المآسي التي نعيشها وتعيش معنا، نرفض التوقف عن الانحدار، نسير للخلف بخطوات واثقة، لا نتقن تلمس المكاسب وطرق أبوابها.

 ترى من غيرك يستطيع التعرف على مواطن الخلل في داخلك؟ ابحث عن نفسك من خلال أخطائك، صحّح المسار قبل فوات الأوان، كل المتاهات تنتهي بمجرد إحساسك بالعثور على مخرج، حاول وإن كان ألم أخطائك يصارعك، اعلم بأن تجاوز الخطأ دون نسج العبر منه أمر لا فائدة منه.

تعامل وكأنك تضع نفسك تحت المجهر، راقب نفسك، كن الجواد لمشاعرك وأحاسيسك واجعل آراءك على خير ما يرام فالوقوع في العثرات دليل جهل لا بُدّ أن تتخلص منه.

اصنع لنفسك حياة مختلفة، تعلم كيف يكون التسامح مع نفسك، لا تنشغل بتأنيب الضمير وجلد الذات حاول فقط، تجاوز الخطأ بعد أن تنهل منه ما يعينك على عدم الوقوع فيه مرة أخرى، تذكر "المؤمن لايلدغ من جحر مرتين"،انهل من الدروس والعبر، ذاتك لا تجعلها تلهث خلف شهوة تودي بك الى ما لا يحمد عقباه.

إيّاك والإصرار على كتم أخطائك في صدرك، التفكير بفاجعتها يدخلك دوامة الهموم، يجعلك تلعب على وتر حزين لا تخرج منه إلا بالقهر وضيق العيش، كل خطأ وإن كان جسيم يمكن التخلص من أثره وإزالته تمامًا، لا يوجد شي صعب ما دامت الإرادة سلاحك في وجه كل ما يعكر صفوك، واجه الحياة بإصرار، لا تفكر إلا بالاندفاع للأفضل والتقدم للأمام، لتكن أخطاءك بردًا وسلامًا على كل حياتك، انعم بالحياة قبل أن تجد نفسك في ظلمات القبر وعلى مقربة من يوم الحساب.


خارج الحدود

"اللهم يا غافر الذنب وقابل التوبة أسالك بكل أسمائك وصفاتك يا أرحم الراحمين أن تطهر القلوب من الدنس وتجنبنا الخطايا والزلل، اللهم انعم علينا بخير عطائك ووافر نعمك اللهم أغثنا فنحن بلا رحمتك لا نحيا اللهم عطفك يا رب السحاب، اللهم رحماك، اللهم رحماك"

 قولوا آمين

12 يوليه 2014






 






Friday, July 4, 2014

تجمل بالرحمة تكن مسلمًا // إدريس العكراوي



كل بناء حتى يثبت ويستقر هو بحاجة إلى أساس متين وقاعدة قوية، وقوة البناء دليل على قوة أساسه وقاعدته، وﻷن الأساس الأقوى هو الرحمة تجد الله تعالى قد خلق الكون كله على الرحمة، قال تعالى: (ورحمتي وسعت كل شيء)، فما من شيء في الوجود إلا ورحمة الله هي أساسه وقاعدته، ولذلك تجد كل قوانين الإسلام وتكاليفه قد بُنِيت على الرحمة. فالصلاة الواجبة مثلًا التي هي عمود الدين والتي يلزم المكلف أن يأتي بها من قيام يسقط القيام فيها رحمة على العاجز، ويقصر في الرباعية منها رحمة بالمسافر.
والصيام في شهر رمضان الذي هو واجب على المكلف يحرم على المريض العاجز، وهكذا حتى في الجهاد بالسيف وقتل النفس الإسلام يقول لك لا تقتل شيخًا ولا طفلًا ولا امرأة، ولا تلحق فارًا ولا مدبرًا، ولا تحرق أرضًا ولا ثمرًا... وهكذا.
 
وأنت إذا تأملت في القرآن المجيد جيدًا عرفت أن الأصل في الإسلام هو الرحمة وأن القساوة فيه استثناء، فهذه (113) سورة من أصل (114) سورة كلها تبدأ بالرحمة، تبدأ بقوله تعالى: (بسم الله الرحمن الرحيم)، وسورة واحدة من أصل (114) تبدأ بالبراءة وإعلان الحرب.
 
كما أنه يلزم عليك وعلى كل مؤمنٍ ومؤمنة أن يقف بين يدي الله تعالى في اليوم والليلة وعلى أقل تقدير خمس مرات لتخاطبه بـ (الرحمة) عشرين مرة، فالصلوات الواجبة خمس، وفي كل صلاة تقرأ الفاتحة مرتين، وفي كل فاتحة أربع مرات تخاطب المولى برحمته وتقول: (بسم الله الرحمن الرحيم) و (الرحمن الرحيم)، و (4×5) = (20).

ولأن الرحمة هي أساس الدين كان النبي (ص): (بالمؤمنين رؤوف رحيم)، وكان المسلمون (أذلة على المؤمنين)، فمن غمرت الرحمة قلبه كان مؤمنًا محسنًا، ومن خلا قلبه منها كان كافرًا سيئًا، ومن شك فيها شك في إسلامه بقدر شكه فيها إذ لا إسلام بلا رحمة.
 
وبالرحمة يمكن أن تميّز بين المسلمين المؤمنين حقًا وبين الداعشيين الضالين المدعين للإسلام زورًا وبهتانًا.

22 يونيه 2014