Friday, July 4, 2014

تجمل بالرحمة تكن مسلمًا // إدريس العكراوي



كل بناء حتى يثبت ويستقر هو بحاجة إلى أساس متين وقاعدة قوية، وقوة البناء دليل على قوة أساسه وقاعدته، وﻷن الأساس الأقوى هو الرحمة تجد الله تعالى قد خلق الكون كله على الرحمة، قال تعالى: (ورحمتي وسعت كل شيء)، فما من شيء في الوجود إلا ورحمة الله هي أساسه وقاعدته، ولذلك تجد كل قوانين الإسلام وتكاليفه قد بُنِيت على الرحمة. فالصلاة الواجبة مثلًا التي هي عمود الدين والتي يلزم المكلف أن يأتي بها من قيام يسقط القيام فيها رحمة على العاجز، ويقصر في الرباعية منها رحمة بالمسافر.
والصيام في شهر رمضان الذي هو واجب على المكلف يحرم على المريض العاجز، وهكذا حتى في الجهاد بالسيف وقتل النفس الإسلام يقول لك لا تقتل شيخًا ولا طفلًا ولا امرأة، ولا تلحق فارًا ولا مدبرًا، ولا تحرق أرضًا ولا ثمرًا... وهكذا.
 
وأنت إذا تأملت في القرآن المجيد جيدًا عرفت أن الأصل في الإسلام هو الرحمة وأن القساوة فيه استثناء، فهذه (113) سورة من أصل (114) سورة كلها تبدأ بالرحمة، تبدأ بقوله تعالى: (بسم الله الرحمن الرحيم)، وسورة واحدة من أصل (114) تبدأ بالبراءة وإعلان الحرب.
 
كما أنه يلزم عليك وعلى كل مؤمنٍ ومؤمنة أن يقف بين يدي الله تعالى في اليوم والليلة وعلى أقل تقدير خمس مرات لتخاطبه بـ (الرحمة) عشرين مرة، فالصلوات الواجبة خمس، وفي كل صلاة تقرأ الفاتحة مرتين، وفي كل فاتحة أربع مرات تخاطب المولى برحمته وتقول: (بسم الله الرحمن الرحيم) و (الرحمن الرحيم)، و (4×5) = (20).

ولأن الرحمة هي أساس الدين كان النبي (ص): (بالمؤمنين رؤوف رحيم)، وكان المسلمون (أذلة على المؤمنين)، فمن غمرت الرحمة قلبه كان مؤمنًا محسنًا، ومن خلا قلبه منها كان كافرًا سيئًا، ومن شك فيها شك في إسلامه بقدر شكه فيها إذ لا إسلام بلا رحمة.
 
وبالرحمة يمكن أن تميّز بين المسلمين المؤمنين حقًا وبين الداعشيين الضالين المدعين للإسلام زورًا وبهتانًا.

22 يونيه 2014

No comments:

Post a Comment