Friday, November 7, 2014

خطوات عملية في معالجة القضايا // ز.كاظم

 
 
 
في مادة التصميم الرقمي -digital design- دأب الدكتور متعمدًا على وضع مسألة معقدة في اختباراته تكون عادة لدائرة إلكترونية كبيرة تحتوي الكثير من المكونات الإلكترونية.. وكانت يوصينا قبل كل اختبار بأن نتبع الخطوات التالية:
 
1. اشعر بالذعر والخوف لدقائق قليلة، فهي حالة طبيعية جدًا..
2. خذ نفسًا عميقًا وهدئ من روعك..
3. ابدأ بأي جزء من الدائرة وقم بتحليله..
4. ثم انطلق من هذا الجزء للخارج تدريجيًا حتى تقوم بتحليل كل الدائرة الإلكترونية..
 
لم تكن تعجبنا طريقته ولا هذه الأسئلة بالذات، فالوقت لا يكون متسعًا لحل بقية الأسئلة وفوق ذلك صرف الكثير من الوقت والجهد في حل المسألة المعقدة.. لكن بعد مرور عدة امتحانات استطعنا أن نتعوّد على حل الأسئلة الأخرى بسرعة، ومن ثم التركيز على المسألة المعقدة، وقد ألِفنا هذه الطريقة واستطعنا أن نتمكن من حل الدوائر الإلكترونية المعقدة تبعًا لطريقته الآنفة الذكر..
 
هذا النوع من التفكير والأسلوب في معالجة القضايا كان مفيدًا لي في الكثير من تجارب الحياة على صعيد العمل بل والحياة بصورة عامة، إذ أن الإنسان تحيطه الكثير من الأمور المعقدة الكبيرة على الصعيد الأسري، الاجتماعي، الوظيفي والتي يظل أمامها حائرًا لا يدري من أين يبدأ وكيف يتصرف! وهذا أمر طبيعي جدًا، لكن المشكلة تكمن حين يظل على هذه الحالة من الحيرة ولا يتمكن من أن يتزحزح منها، أو أن يبدأ في جزء من المشكلة ويدور حول هذا الجزء حتى يستنفذ كل وقته وجهده فتضيع فرصته في حل المشكلة كلية فتتراكم ويعيش في دوامة المشاكل والتحديات بدون أن يخطو خطواته للأمام في تحليلها أو حلها..
 
لاحظ الخطوات الأربع السابقة في التعامل مع أي تحدي أو مشكلة أو قضية أو مشروع أو أي شيء عظيم وكبير يقف الإنسان محتارًا في كيفية حله أو إنجازه:
 
الخطوة الأولى هي مراعاة لطبيعة النفس حينما تجابه تحديًا أو مشكلة ما، ومن الحكمة أن يتم التعامل مع هذه النفسية كما هي لا أن يتم تجاهلها، فتعويد النفس على أن هذه الحالة من الخوف أو الذعر أو الاضطراب الأولي هي حالة نفسية طبيعية هو تعويد لها -النفس- لأن تتقبل هذا الخوف وتتعامل معه بصورة صحية وهي أن تعيش الخوف شريطة أن يكون مؤقتًا.
 
الخطوة الثانية تبدأ في تجاوز ذلك الخوف عن طريق عقد النية على تجاوز تلك الحالة النفسية من خلال أخذ النفس العميق أو أي طريقة تهدئ من الروع أو الحيرة.. لا تجعل نفسك عرضة للعصبية والغضب أو اليأس من جراء مواجهتك لمشكلة ما تجعلك محتارًا أمامها أو مشروع ضخم أكبر مما أنت متعوّد عليه. 
 
الخطوة الثالثة مهمة جدًا في تحديد نظرتك إلى جزء من هذا الأمر المعقد الكبير والتركيز عليه لتحليله وحله، ذلك أسهل بكثير من محاولة حل المشكلة أو التحدي ككل مما قد يشتت الذهن.
 
والخطوة الرابعة لها بُعدين، الأول: التدرج في الحل، والثاني: عدم إغفال مهمة حل المشكلة ككل، فالأجزاء تُكوِّن الكل، والتدرج ينطلق من الجزء إلى الأجزاء الأخرى حتى يتم تحليل وحل الأمر وإنجازه كله.
 
ختامًا، أرجو أن وُفقت في طرح طريقة سهلة عملية للتعامل مع القضايا التي قد يعجز الإنسان أو يجد صعوبة في التعامل معها، وإلى اللقاء معكم في الأسبوع القادم.
 
 
8 نوفمبر 2014

الولاية لمن؟ // محمود سهلان

 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
(إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) [المائدة: ٥٥].


الولاية في اللّغة: هي السلطان (المعجم الوسيط).
 
تحصر هذه الآية الولاية في شخوص معينة، وهي الله سبحانه وتعالى، والرسول (ص)، والذين آمنوا، وأريد أن أقف هنا الآن، ولا أتطرق لـ (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ).
 
أمّا رب العزة تعالى ورسوله (ص) فالآية ذكرتهم بكل وضوح، ولكن من هم الذين آمنوا في هذه الآية؟
 
هل نستطيع القول أنهم كل المؤمنين؟
 
لا أظن ذلك، فلا يمكن أن تكون الولاية لكل المؤمنين على كل المؤمنين، فمن سيكون صاحب الولاية؟ ومن سيكون مواليه؟
 
لهذه اللحظة ثبت أن هناك فئة ما مقصودة في هذه الآية، فما هي الفئات المحتملة؟ أن تكون فئة من المؤمنين أم لا، والأول هو المطلوب، ثم أن المؤمنين إما أن يكونوا معصومين عن الذنب أم لا، والمعصوم عن الذنب أولى من غيره بالولاية، فنخلص إلى أن هذه الفئة هي من يكون لها الولاية، إلا أن يثبت أحد أن هناك فئة أولى من المعصومين، أو أنّ من هم أقل منهم تجوز موالاتهم.
 
قد يأتي البعض ليقول أن الولاية ثابتة لفلان، فقد كان خليفة رسول الله، أو كان من أصحابه، أو ما شاكل، مع أن هؤلاء لم يكونوا خير الأمة، ولم يكونوا معصومين عن الذنب، لا بجعل الله تعالى، ولا بما عرفه الناس من سيرتهم، بل بعضهم كان كافرًا، تقلد منصب الخلافة طمعًا في السلطة والمال.
 
ولا بد أن نعرف أن الولاية المقصودة ليست سياسية فقط، فإنها أكبر من ذلك، بعيدًا عن تحديد حدودها الآن.


أقول لكل مسلم ومؤمن: هل تقبل أن يكون وليك وإمامك لا يعرف طريق نجاته وخلاصه؟ وهل تقبل أن يكون مرتكبًا للفواحش والآثم؟ وهل تقبل أن يكون زانيًا وشاربًا للخمر؟ وهل تقبل أن يكون ظالمًا للعباد؟


لا أظنك تقبل ذلك، من هنا أقول: راجعوا أنفسكم وابحثوا بأنفسكم، في مثل هذه الآية أو غيرها، وفي الأحاديث الواردة عن رسول الله (ص)، لعلكم تهتدون طريق الحق، وتجدون ما ضاع وسط التاريخ.
 
أما بقية الآية (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)، فهي تشير لشخص بعينه، فروايات تصدقه بالخاتم في حال الركوع ثابتة عند كل المسلمين، ولا مجال لنكرانها.
 
 
8 نوفمبر 2014

رسالة الحقوق // أم حسين

 
 
اثنان وثلاثون صفحة هي رسالة الحقوق للإمام زين العابدين احتوت على خمسين حقًا تندرج في تفصيل غاية في الروعة يضع الحدود لعلاقاتك مع الآخرين، ما لك وما عليك بدءًا من حق ربك خالقك ويتفرع منه حقك على نفسك والآخرين، في تنظيم راقي جدًا يضمن استمرارية لحياة مستقرة تنشأ من خلالها مجتمعات متطورة لأمة تمتلك أقوى الحضارات الثقافية بل منبع كل العلوم.. إنها الرسالة  المحمدية المرتكزة على القرآن الكريم وآل بيت النبي المطهرين.


ترتكز رسالة الحقوق للإمام زين العابدين على مبدأ الحقوق المتبادلة، الأخذ والعطاء، فقبل أن تطالب بحقك عليك أن تصون وتؤدي حقوق الآخرين.. كما إن حريتك تنظمها حدود رسمت  بقوانين إلهية لتنظم العلاقة بينك وبين من تتعامل معه تضمن حقك وحق الآخر.


يقول الإمام من خلال رسالة الحقوق:
 
لتصون نفسك وتقومها وتضمن لها النجاح في الدنيا والآخره فاعلم أنك لست حرًا حتى مع نفسك، فكلماتك ونظراتك وسمعك لها حدود تجاوزها يعني تعدي على نفسك والآخر...
 
نحن اليوم أبعد ما يكون عن الحدود والقواعد الأساسية لحقوق النفس وحقوق الآخرين ونتاج ذلك  بنيان ضعيف جدًا يختل مع الرياح ويتهاوى لتأثير الهزات. بدّلنا قوانين رسالة الحقوق بأخرى من الغرب ﻻ تتناسب وأسلامنا فبتنا نعيش حالة فوضى نفسية تشعرك بحالة من الضياع..
 
فنحن لسنا نحن..
 
الفساد وكل الضياع الذي نعيشه اليوم نتاج للإخلال بهذه الضوابط وعدم الالتزام بها فتهاون في حق الله يؤدي إلى ظلم النفس وجرها لارتكاب شتى الجرائم في حق نفسها والمجتمع.. وليس هناك تهاون بسيط وكبير لا فرق فالتهاون هو انتهاك لحد إلهي وضعه الله سبحانه وشدد عليه الرسول والأئمة من بعده..
 
ماذا لو كل فرد التزم بهذه الحقوق وهي:
 
حق الله وحق النفس وحق اللسان وحق السمع وحق البصر وحق اليد وحق الرجل وحق البطن وحق الفرج..
 
حق الصلاة وحق الحج وحق الصوم وحق الصدقة وحق الهدي..
 
حق ذي المعروف وحق المؤذن وحق الإمام وحق الجليس وحق الصاحب وحق الشريك..
 
حق المال وحق الغريم وحق الخليط وحق المدعي وحق المدعى عليه وحق المستشير وحق المشير وحق الكبير وحق الصغير وحق السائل وحق المسئول وحق من سرك وحق القضاء وحق أهل الملة.
 
لو التزمنا بها كيف سيكون حالنا؟
 
للأسف فتحنا كل نوافذ ثقافات العالم على أنفسنا فأغرقتنا أمواجها العاتية الشرسة تحاول جاهدة لاقتلاعنا من جذورنا وإغلاق نافذة النور المحمدي الأصيل لإطفاء نورها المشع.. ولكن يأبى الله أن يطفأ نوره ولو كره الكافرون.


هم المرسى الوحيد الذي تشعر فيه النفس بالكمال الدافع للاطمئنان.



8 نوفمبر 2014

الشُيُوعِيَّةُ، وإنْ غَابَ أو (غُيِّبَ) رَسْمُها (2) - الرؤية // محمد علي العلوي



 
هل كان سقوطُ الدولةِ السوفيتية سقوطًا لنظريات الفكر الشيوعي الماركسي؟
 
عندما نقرأ مراسلات ماركس وأنجلز، وحينما نتأمل أدبيات الحزب الشيوعي، نقف على أن التنظير الأول للشيوعية يقوم على تحليل الصراعات في المجتمعات البشرية، ويقال أنَّ البناء في تحليلاتهم يستند إلى الديالكتيك الذي آمن به ماركس وأنجلز، ولكنَّ الذي أراه هو أنَّهما انتهيا إلى الديالكتيك ولم ينطلقا منه.
 
تعرض الطرح الشيوعي في القرن التاسع عشر الميلادي إلى هجمات أوربية قوية أرادت تقويضه، وكان استنادها في معركتها تلك إلى تصوير الحراك الشيوعي بحيث يخافه الناس، فهو (شبح) كما يصرح البيان في سطوره التمهيدية:
 
"شبحٌ ينتاب أوربا.. شبح الشيوعية.
ضد هذا الشبح اتحدتْ في طِرادٍ رهيب قوى أوربا العجوز كلها: البابا والقيصر ومترنيخ وغيزو، الراديكاليون الفرنسيون والبوليس الألماني
".
 
ويُظهِرُ البيان إنَّ كُلَّ حزب مُعارض فإنَّه أمام تهمة (الشيوعية) لا محالة، وهذا ما تُسوق له السلطات -بحسب زعم البيان-.
 
ثم قال: "ولهذه الغاية اجتمع في لندن شيوعيون من مختلف القوميات، ووضعوا البيان الآتي، الذي سيصدر باللغات: الإنجليزية، والفرنسية، والألمانية، والإيطالية، والفلمنكية، والدنماركية".
 
بدأ البيان في فصله الأول تحت عنوان (برجوازيون وبروليتاريون) باستعراض الرؤية الشيوعية لحركة الصراع البشري على مَرِّ التاريخ، ومنها انتقل لتصوره الذي يصفه بالحتمي عن مستقبل المجتمع البشري، ويرى أنَّ المآل إلى تلاشي طبقات المجتمع وكُلِّ ما يميز طبقة عن أخرى.
 
يُرجِعُ بيان الحزب الشيوعي كُلَّ الصراعات المفصلية في المجتمع إلى الطبقية وما تورثه من ثقافات متضادة في ما بينها وغير ملائمة للطبيعة البشرية.
 
قال: "حُرٌّ وعبدٌ، نبيلٌ وعامِّي، بارون وقِنٌّ، معلم وصانع، وبكلمةٍ: ظالمون ومظلومون، في تعارض دائم، خاضوا حربًا متواصلة، تارةً معلنة، وطورًا مستترة، حربًا كانت تنتهي في كل مرة إمَّا بتحول ثوري للمجتمع كلِّه، إمَّا بهلاك كلتا الطبقتين المتصارعتين."
 
تحولات وانتقالات بين المكونات البشرية للطبقات، فالبرجوازية (العصرية) -بحسب البيان- ظهرت من أحشاء الإقطاعية، والمجتمع البشري يسير بخطى حتمية نحو انقسام ثنائي كبير يظهر في جبهتين هما: البرجوازية والبروليتاريا، ويرى الشيوعيون في أنفسهم الجهة المسؤولة عن تنظيم البروليتاريا على طريق الإنجاز الأكبر، وهو تلاشي الطبقات الفوارق في المجتمع البشري، غير إنَّ هذه المرحلة لم تحن بعد، ما لم يحدث الإنفجار (الثوري) الأعظم، وعنده يطرح الشيوعي نفسه وصيًّا شرعيًّا على (الثورة) في مرحلة الحسم.
 
وأمَّا في مرحلة ما قبل (الإنفجار) فإنَّ المهمة الشيوعية محصورة في تكريس ثقافة التمرد في عموم البروليتاريا ضد كُلِّ قانون لا يكون نابعًا منها، وكذلك تحطيم كل المقدسات والرمزيات، بما فيها (رمزية) الهدوء السياسي إذا ما عم مجتمعًا من المجتمعات، إذ إنَّ هذا الهدوء لا يمكنه الصمود أمام أي حركة ثورية.
 
يقول البيان: "وانتظام البروليتاريين في طبقة، وبالتالي في حزب سياسي، تنسفه مجددًا وفي كل لحظة مزاحمةٍ بين العمال أنفسهم، لكنَّه ينهض مرارًا وتكرارًا أقوى وأمتن وأشد يأسًا، ويستفيد من الانقسامات في صفوف البرجوازية، فينتزع الاعتراف على وجه قانوني ببعض مصالح العمال، مثل قانون العمل عشر ساعات (يوميًا) في إنجلترا".
 
نلاحظ هنا المحور الذي يُظهِرُه البيان في تحول الحراك من جوهر السعي نحو تلاشي الطبقات إلى مطالب معيشية تكون في هذه المرحلة هي الغاية القصوى، ومنها تستمد البروليتاريا قوتها في كل عودة لها، حتى باتت في حاجة إلى البرجوازية غاية ووجودًا، وكذلك البرجوازية لحماية نفسها في الأخطار الخارجية.
 
يقول البيان: "وعمومًا فإنَّ صدامات المجتمع القديم تدفع بطرق شتى بتطور البروليتاريا قدمًا، فالبرجوازية تعيش في صراع دائم:
في البدء، ضد الأرستقراطية، ثم ضد تلك الأقسام من البرجوازية نفسها، التي تتناقض مصالحها مع تقدم الصناعة، ثم بصورة دامة ضد برجوازية جميع البلدان الأجنبية.
وفي كل هذه الصراعات تجد البرجوازية نفسها مضطرة إلى الاستنجاد بالبروليتاريا، وطلب معونتها، وبذلك تجرُّها إلى المعترك السياسي.
وهكذا فإنَّ البرجوازية نفسها هي التي تزود البروليتاريا بعناصرها التثقيفية، أي بالأسلحة التي ترد عليها
".
 
أقول:
 
لا يستعرض البيان حراكًا مجتمعيًا تاريخيًا فحسب، بل هو -كما أرى- بصدد إظهار التمكن الشيوعي من مفاصل الثقافة العامة في المجتمعات، وذلك بعد أنَّ وجَّه الصراع البشري بحسب ما يتفق مع رؤاه الخاصة، وطوَّع كُلَّ حركة أو حتى فكرة لمصلحة ما يذهب إليه في بنائه الفلسفي.


أعتقد بأنَّ للفكرة الشيوعية حالة من الارتكاز في العمق الثقافي للمجتمعات بمختلف مكوناتها التي تشكل البروليتاريا، والخطورة في ذلك ليست في كون الشيوعية في بعدها العقائدي تنكر الخالق والأديان، ولكن لكونها تؤسس لحصر الخيارات الفكرية في خيار واحد، هو: المادة أصلًا وعملًا وانتاجًا، بل هي تدفع في هذا الاتجاه بكل رخيص ومُكلف.


لا يخفى على القارئ صنيع فلاديمير لينين في الثورة البلشفية، فهو قد أخرج الماركسية من النظرية إلى العملية الفعلية منطلقًا من ضرورة الثورة العنيفة ونظرية دكتاتورية البروليتاريا، فالماركسية التي يراها لينين تقول بأنَّ دكتاتورية وعنف السلطة البرجوازية لا يواجه إلا بدكتاتورية البروليتاريا وعنفها!
 
سؤالان أطرحهما الآن وفي خاتمة كل حلقة من حلقات هذه السلسلة:
 
بأيِّ عين وثقافة ونفسية وروحية نقرأ كتاب الله المجيد وأحاديث المعصومين (عليهم السلام)؟
 
هل نحن على الطريق الصحيح أو أننا في حاجة إلى مراجعات عاجلة وجادَّة جِدًّا؟
 
نلتقي في الأسبوع القادم مع الحلقة الثالثة إن شاء الله تعالى.
 
 
8 نوفمبر 2014

الحياة على نفقة (الحب) // إيمان الحبيشي

 
 
من منا لم يسؤه أحد، بغير قصد أو ربما بقصد؟ من منا عاش كل حياته وهو يسمع كلمات الثناء والإطراء فحسب؟ من منا لم يجرحه إنسان عزيز أو حتى غير عزيز؟ من منا يجد أنه متفق مع الجميع؟ راض عن الجميع؟ من منا يعتقد أنه مثار إعجاب الكون كله؟


كلنا مررنا بمختلف محطات حياتنا لمواقف جرحتنا، كلنا سمعنا كلمات كانت كالأمواس تقطع نياط قلوبنا، مستحقين او غير مستحقين! حصاد زرعناه أو بَذْرٌ بَذَرَهُ غيرنا، لكننا نكبر ونعمة النسيان تلف إنسانيتنا، فننسى الجرح لنتعلم الدرس، ونتذكر الموقف لنحذر من ترِكَته.
الحياة يا سادة مدَّرسة تُعلِّم بالطريقة الصعبة جدًا، ونحن طلاب دروسها، لن يهنأ لنا عيش ما لم نستذكر تلك الدروس جيدًا، ناسين أو متناسين (شخوص) تلكم المواقف، الذين ما لم نكبر على إحراجهم وجرحهم سنكبر بينما هم يتضخمون أمامنا بقدر تضخم مشاعرنا السلبية تجاههم، وبينما يسيرون باتجاه حياتهم هانئين، سنقف حيث نحن نستذكر تلك الصفعة التي ربما اعتقدناها صفعة!!
 
قد يكون من الطبيعي أن يقف الإنسان عند موقف أثَّر في نفسه بشدة، في طفولته أو أثناء اتجاهه لمرحلة الشباب. وقد يكون ذلك الموقف سببًا لتطور الإنسان أو تراجعه، وقد يكون سببًا لمرحلة عداء طويلة جدًا جدًا تمتد لأجيال، ويدفع ثمنها الصغار. كل ذلك وإن لم يكن أمرًا محببًا إلا أنه أمر مشهود على مدى أزمنة المجتمعات. لكن الغريب أن يحمل أحد ما كمية حقد بمقدار مجرة بقلبه تجاه أحد، أو جماعة، أو مجتمع أو قومية ليس لموقف شخصي بينهم، ولا لعداء عائلي معهم، إنما لاختلاف عرقي أو سياسي أو اجتماعي أو مذهبي.
 
منذ أيام فقط، فتح شخص - نجهله اسمًا ورسمًا - النار على الآمنين بمنطقة الإحساء السعودية، أطفال وشباب ومن ذوي الاحتياجات الخاصة، قتلهم دون أن يعرف لهم اسمًا أو رسمًا، قتلهم دون أن يسيء أحدهم الأدب تجاهه أو تجاه أهله أو عشيرته، قتلهم لأنه يختلف عنهم ومعهم، قتلهم لأن قلبه شحن بالمشاعر السلبية على أثر الاختلاف المذهبي بينهم!
كمية كبيرة من مشاعر الكره والحقد، غيَّبت إنسانيته، وربما لو عاد الزمان عليه لعاد لفعلته غير آبه بالقلوب التي حرقها حزنًا على فقد فلذات أكبادها، دون أن ينظر لطفولة أحدهم أو حتى لكون أحدهم من ذوي الاحتياجات الخاصة!! قد أستغرب لذلك وتستغربون، لكن كل من حفر بقلبه بئرًا سحيقًا ليردم داخله المخالفين معه على إثر خلاف شخصي أو مذهبي أو عقائدي أو سياسي أو اجتماعي معرض ليفقد زمام إنسانيته في لحظة، وحينها قد تكون الرصاصة التي تقتل ذلك الإنسان حلم حياته الذي ربما لم يجرأ ليُقدم عليه، إلا أن تماديه في حفر ذلك البئر قد يوصله لتلك المرحلة حين تطعَّم مشاعر الحقد بلحظة غضب أو تهور.


ترى هل يتمكن الإنسان من نزع ما بقلبه من حقد أو كره أو حتى مجرد غضب على إنسان آخر آذاه، فضلًا عمن لم يؤذه؟! ماذا لو برمج الإنسان نفسه على محو أسماء الشخوص ذات المواقف السلبية من حياته، محتفظًا بدرسهم، حاملًا باعتباره جرحهم له، ليمضي في حياته غير آبه أتألموا كما آلموه أم لا؟!
إن مفردة (القلب الأسود) ليست مجرد مصطلح نكرره، بل تشبيه بليغ لواقع إنسان لم يحترف فن النسيان، ولم يُلقِّن روحه ملكة استخدام القدرة على عدم الاكتراث بوقتها المناسب، ولم يغذي قلبه بالحب لنفسه، حب الإنسان لنفسه للدرجة التي يخاف فيها عليها من أثر مشاعره السلبية تجاه الآخرين حين تسكن قلبه، حب الإنسان لنفسه حتى لا يرضى منها أن تشغل جوارحها بتتبع أعمال ذلك الإنسان الذي آذاه أو اختلف معه أو ربما استفز قلبه من حيث يدري أو لا يدري.

إن للحياة على هذه الوسيعة منهجٌ، منهج يقوم في أساسه على الحب، حب الله، حب النفس، حب الحياة، حب الإنسان، حب المجتمع، حب الإنسانية، وإن الحياة وفق هذا المنهج عادة ما تكون عامرة بالنجاح والشعور بالرضا، مليئة بالإحسان، بعيدة عن الإساءة، ذلك أن الإنسان ينطلق باتجاه الآخرين من منطلق إيجابي، فتتسع مداركه، ويتسع صدره، فيسهل الاختلاف معه في الرأي والأسلوب والرؤية، وتحلو معه روح التنافس والتسابق والإنجاز، وتشيع معه لغة الصدق، ويندفع معه الإنسان باتجاه الأمام دائمًا دافعًا أمامه المجتمع ممسكين بيد الإنسانية متجهين نحو الكمال لله.
 
لفتة: الحياة على نفقة الحب.. أيسر.
 
 
8 نوفمبر 2014

المعرِفةُ .. قَلعةُ العُقول // أبو مقداد

 
 

يختلفُ ذكرُ المعصومين لأجر زائر الإمام الحسين عليه السلام، فبعض الروايات تنصُّ على أنَّ لزائِر الإمام الحسين أجر حَجَّةٍ وعُمرة، والبعضُ الآخر يتكلم عن  100 حَجّة، وبعضَهم يتكلمُ عن غُفرانِ ما تقدَّمَ وما تأخرَ من الذنوب، وبعضهم يضمنُ له الجنّة، وبعضهم يُزيد، وبعضهم يُقِل، بل وبعضهم يذهب لأبعد من ذلك بكثير، فيقول الإمام جعفر بن محمدٍ الصادق عليه أفضل الصلاة والسلام"مَن زارَ جدِّيَ الحسين كمن زارَ الله في عرشه" *


إنَّ المعيار الذي يُحدد قيمةَ عملٍ ما هو إيمانكَ ومعرفتكَ به، فيقولَ عليُّ بن موسىٰ الرِّضا عليه السلام: "من زارَني في غُربتي عارفًا بقدري وقفتُ له ثلاثَ مواقفٍ يوم تتطايرُ الأوراق... "
هم يؤكّدونَ على أن شرطَ الحصولِ على أجرِ الزيارةِ المذكور هوِ مقدار المعرفة به ليُصيغو لنا رسالةً نفهمُ منها أننا لا بد لنا من معرفة ما نقوم بهِ لنصلَ لغاياته.. الأمرُ ينطبقُ حتى في الواجباتِ الشرعية كالصومِ والصّلاة والحج والزكاة وغيرها من الواجبات التي لا خلافَ عليها. فكما إن زيارة الحسين بدون معرفته ستحقق أجر زيارته فقط، فإن الصلاة بدون معرفتها حقًا ستحقق أجر أداءها لا أكثر، وأن كل الآثار التي تترتب على المعرفة بماهية وفلسفة الصلاة لن تُنال.. فلا يمكن أن تنهى الصلاةُ أحدًا عن الفحشاء والمنكر إن كان يؤديها بلا ادراكٍ، وينقرها كنقرِ الغراب!!
فلا بد لكل فردٍ منا أن يفهم ويعي ويدرك ماهيّة كل عملٍ يقومُ به مهما كبرَ أو صَغر.. حين نؤكد على أهمية معرفتنا جميعا بالسلوكيات التي نقوم بها والأفكار التي نؤمن بها قد تواجهنا مشكلة أن (إذا كانت لا فائدة من ما نقوم به من أعمال إن لم نعرفها، فلماذا نقوم بها؟)
الجوابُ هوَ أنه صحيح لا فائدة ولا أثر معنوي ولا مادي لهذه الأعمال إن لم يعرفها من يؤديها، لكن المستحبّ منها يُحصلُ على أجر القيام به، والواجب منها يُحتسبُ أجرَ أدائه، وتركه يُعتبرُ معصيةً يؤثم عليها، لذلك - حسب رأيي - أن كلَّ فردٍ مؤمنٍ فينا، لا بدَّ له من أمرين متلازمَين: الأول هو المواظبةُ على أداء هذه الأعمال، سواء أكانت مستحبّة أم واجبة، ثم المبادرة لمعرفةِ ماهيّة وفلسفة وما وراء هذه الأعمال.. فالصلاةُ والحجُّ والصّيام أعمالٌ واجبٌ علينا الإلتزام بأدائها بشروطها وتفاصيلها، هذه المرحلة الأولى، لكن المرحلة الثانية والمهمة جدًا أن نعرف لماذا نصوم ولماذا نصلّي ولماذا نحج؟ وما هي الصلاة وما هو الصيام وما هو الحج؟ حتى يكون عملنا هذا متكاملًا عن معرفةٍ ويقين.
هذا بالنسبةِ للأمور الواجبة، أما في أمور الحياة الروتينية والاجتماعية بتفاصيلها الكثيرة، فنحن لا نتعامل مع واجبات لا يمكن رفضها والتسليمُ لأدائها ثابت، بل نتعامل مع آراء وأفكار عديدة من مختلَف التيارات والتوجهات، وقد نصادف في كل يومٍ مجموعة من الآراء والأفكار والثقافات الغير منتهية والغير محدودة، ولا يمكننا التسليم بها فور سماعها قبلَ أن نعرف ماهيتها وأصلها وما وراءها، أيًّا كان قائلها، فكل ما يمر علينا لا بد من معرفة ماهيته والتحقيق والتدقيق فيه قبل قبوله والعمل به، فقبوله فورَ سماعه هو استسلام لتفكير الآخرين وتعطيلٌ للعقل، وثغرة تسمحُ لأي غزوٍ ثقافيٍّ أن يعيثَ فسادًا في العقل، من دون أيّ رادع!
 
لهذه النظرية تطبيقاتٌ عملية غير محصورة، وفي جوانب وتخصصات عديدة وغالبة، نتطرقُ هنا لتطبيقٍ مهمٍ من التطبيقات التي لا بد من تطبيق مثل هذهِ النَّظريات عليها، ألا وهي الحالة السياسية، فحين يتخذَ الإنسانُ لهُ قائدًا سياسيًا، فإن هذا القائد السياسي، وإن كان اختياره يتم عن ثقة فيه وفي حكمته ودرايته وقراءته للواقع السياسي بشكل ممتاز، إلا أنه لا بد من مراجعةٍ مستمرةٍ لأدائه، ومُساءلةٌ دائمةٌ له عن قراراته. هناك قوتان متبادلتان في المسألة.. قوةُ القائد، وقوة الجماهير:-


أولًا: إن تسليم الجمهور للقائد وعدم مساءلته وتقييمه المستمر، قد يجعلهُ يمرر أي فكرة وقرار بدون عناية حيث أنه يضمن أن جمهورهُ سيمرر ويبرر له هذا القرار بسبب تسليمهم المطلق له، ومهما أخطأ، سيظلُّ منزهًا عن أن يراهُ جمهورهُ مخطئًا!
ثانيًا: سيستمر هذا الجمهور في لاوعيه، وسيستمر القائدُ في عدم اكتراثه بمساءلة جماهيره، مما سيفقدُ القائد قوتهُ كقائد بسبب ضعف وعي الجماهير، فلا يمكن أن يقود أسدٌ نعاجًا وينتصر بهم أو تؤثرُ قوتهُ عليهم، ويفقد الجماهير قوتها بسبب ضعف قيادتها فالعمليةُ متبادلة، وكل طرف فيها يؤثر بشكل مباشر على الآخر.


هذا مثالٌ تطبيقيٌّ في الجانب السياسي، وفي كل جوانب الحياة، لا بد لنا من معرفة كل ما سنقبلهُ أو نرفضهُ قبلَ الاتيانِ بهِ - ما عدا الواجبات الشرعية طبعا نحتاج أن نعرفها بعد الامتثالِ لها كما ذكرنا سابقًا - وإهمال هذه المعرفة تجميدٌ بل قتلٌ للعقل وهي القوة الكبرى والسر الذي أودعه الله في الإنسان.
 
 
8 نوفمبر 2014
_____________________________________________________
* http://www.alseraj.net/alseraj1/zayarh.htm

بين الشك والغفلة // أم علي

 
يقال أن هناك رجل كان طيب القلب..
كان إذا رأى رجلًا غريبًا مختبئًا في خزانة ملابس حجرة نومه.. وادعى الرجل الغريب أنه كان ينتظر الأتوبيس، راح يقول للغريب إن محطة الأتوبيس في الشارع الخلفي على يدك اليمين!
وإذا رأى رجلًا غريبًا مجردًا من ملابسه تحت سرير زوجته راح يشد شعره ويقول الشك.. الشك.. يتهم هذا الرجل صديقه بأنه السبب! لأنه هو الذي أقنعه أن لا يشك بالناس وأن الشك هو ظلم صارخ لا بد للإنسان السوي أن يبتعد عنه حتى لا يظلم الآخرين.
 
حكاية غريبة لإنسان أغرب منها حقًا..
 
جميعنا نعلم جيدًا أن الشك هو سبب المصائب والهزائم التي تلاحق الأمة العربية منذ زمن بعيد لأننا أصبحنا بزرعهم الشك في قلوبنا نتطلع لليمين واليسار والخلف بدلًا من التطلع للعدو الذي أمامنا.


لكن لا بد لنا أن نعرف أن هناك فرق شاسع بين الشك والغفلة!


المغفل يلغي عقله ولا يصدق عينيه ويتصور بغفلته أن كل الدنيا وسكانها ملائكة.. بينما الشكاك يغمض عينيه وعقله معًا ويؤمن أنه لا يوجد في الدنيا ملاك واحد أصلًا.
 
الغفلة يا سادة تزيد عدد ال****ين في البلاد وهم من يستغلون الغافل لينصبون عليه.. بينما الشك يضاعف ويضاعف عدد الكافرين بكل المبادئ والقيم وقد تصل للكفر بالله والناس..
 
ولكي نرقى بشعوبنا العربية لا بد لنا أن نتخلص من الفريقين معًا، لا بد أن نخلصها من الذين يزرعون في أرضها بذور الشك وأن نخلصها في الوقت نفسه من الذين يعيشون وراء ستار الغفلة الحديدي الذي أقاموه لأنفسهم..


لا بد للشعوب العربية أن تفتح عقولها وعيونها مع آذانها، فإن العيون والعقول هي المصفاة التي تفرق بين الحقائق والأكاذيب..


لا بد لكل شعب عربي أن يفكر مرتين قبل إغراق رجاله بالزهور ويفكر ثلاث مرات قبل الحكم عليهم بالنسيان المؤبد والقتل البطيء في ذاكرة التاريخ المظلمة..
 
أتمنى أن نبني بيتًا قبل أن نشرع في هدم عمارة كاملة لأن هدم العمارات عملية سهلة
جدًا بينما بناء البيوت صعب
..


لا بد من التفرقة بين الشك والغفلة لأنه بين الشك والغفلة يسقط الوعي سهوًا
 
 
8 نوفمبر 2014