Friday, November 7, 2014

رسالة الحقوق // أم حسين

 
 
اثنان وثلاثون صفحة هي رسالة الحقوق للإمام زين العابدين احتوت على خمسين حقًا تندرج في تفصيل غاية في الروعة يضع الحدود لعلاقاتك مع الآخرين، ما لك وما عليك بدءًا من حق ربك خالقك ويتفرع منه حقك على نفسك والآخرين، في تنظيم راقي جدًا يضمن استمرارية لحياة مستقرة تنشأ من خلالها مجتمعات متطورة لأمة تمتلك أقوى الحضارات الثقافية بل منبع كل العلوم.. إنها الرسالة  المحمدية المرتكزة على القرآن الكريم وآل بيت النبي المطهرين.


ترتكز رسالة الحقوق للإمام زين العابدين على مبدأ الحقوق المتبادلة، الأخذ والعطاء، فقبل أن تطالب بحقك عليك أن تصون وتؤدي حقوق الآخرين.. كما إن حريتك تنظمها حدود رسمت  بقوانين إلهية لتنظم العلاقة بينك وبين من تتعامل معه تضمن حقك وحق الآخر.


يقول الإمام من خلال رسالة الحقوق:
 
لتصون نفسك وتقومها وتضمن لها النجاح في الدنيا والآخره فاعلم أنك لست حرًا حتى مع نفسك، فكلماتك ونظراتك وسمعك لها حدود تجاوزها يعني تعدي على نفسك والآخر...
 
نحن اليوم أبعد ما يكون عن الحدود والقواعد الأساسية لحقوق النفس وحقوق الآخرين ونتاج ذلك  بنيان ضعيف جدًا يختل مع الرياح ويتهاوى لتأثير الهزات. بدّلنا قوانين رسالة الحقوق بأخرى من الغرب ﻻ تتناسب وأسلامنا فبتنا نعيش حالة فوضى نفسية تشعرك بحالة من الضياع..
 
فنحن لسنا نحن..
 
الفساد وكل الضياع الذي نعيشه اليوم نتاج للإخلال بهذه الضوابط وعدم الالتزام بها فتهاون في حق الله يؤدي إلى ظلم النفس وجرها لارتكاب شتى الجرائم في حق نفسها والمجتمع.. وليس هناك تهاون بسيط وكبير لا فرق فالتهاون هو انتهاك لحد إلهي وضعه الله سبحانه وشدد عليه الرسول والأئمة من بعده..
 
ماذا لو كل فرد التزم بهذه الحقوق وهي:
 
حق الله وحق النفس وحق اللسان وحق السمع وحق البصر وحق اليد وحق الرجل وحق البطن وحق الفرج..
 
حق الصلاة وحق الحج وحق الصوم وحق الصدقة وحق الهدي..
 
حق ذي المعروف وحق المؤذن وحق الإمام وحق الجليس وحق الصاحب وحق الشريك..
 
حق المال وحق الغريم وحق الخليط وحق المدعي وحق المدعى عليه وحق المستشير وحق المشير وحق الكبير وحق الصغير وحق السائل وحق المسئول وحق من سرك وحق القضاء وحق أهل الملة.
 
لو التزمنا بها كيف سيكون حالنا؟
 
للأسف فتحنا كل نوافذ ثقافات العالم على أنفسنا فأغرقتنا أمواجها العاتية الشرسة تحاول جاهدة لاقتلاعنا من جذورنا وإغلاق نافذة النور المحمدي الأصيل لإطفاء نورها المشع.. ولكن يأبى الله أن يطفأ نوره ولو كره الكافرون.


هم المرسى الوحيد الذي تشعر فيه النفس بالكمال الدافع للاطمئنان.



8 نوفمبر 2014

No comments:

Post a Comment