Friday, November 21, 2014

من ركل القطة فقتلها؟ // أم حسين

 
 
في إحدى الشركات كان شاب  يعمل سكرتيرًا لمدير سيء الأخلاق ولا يجيد التعامل مع الناس.. أضف إلى ذلك أنه مهمل ويراكم أعماله اليومية حتى تتكدس. في يوم ما وكعادته اتصل لسكرتيره لإنجاز إحدى المعاملات العالقة  فلم يجب السكرتير على الهاتف، فداهم مكتبه بعد عشر دقائق وصرخ في وجه: اتصلت بك عدة مرات فلِمَ لم تجب؟ المكتب حينها.
 
السكرتير: أنا آسف لم أكن على مكتب حينها.
 
المدير غاضبًا: وماذا عساي أن أفعل بأسفك؟ خذ هذه المعاملة واذهب بها إلى قسم الصيانة لإنجازها حالًا.
 
تأفف وحمل أوراق المعاملة متوجهًا لمكتب مسئول قسم الصيانة، ألقى الأوراق في وجه وقال: بأمر المدير هذه المعاملة تنجز حالًا وأدار ظهره عائدًا إلى مكتبه.
 
قبل انتهاء الدوام بنصف ساعة دخل موظف من نفس القسم إلى المسئول الأخير ليخبره بانصرافه كعادته اليومية لاصطحاب أبنائه من مدارسهم، فجأة غضب المسئول وقال:
متى ستنتهي  قصة استئذانك اليومية؟
 
لن أسمح لك اليوم بالخروج باكرًا. ولكن يا حضرة المسئول أبنائي... هي مشكلتك كانت إجابة الرئيس.
 
أحتار الموظف وأمضى النصف ساعة الأخيرة يبحث عمن يقل أبنائه.
 
انتهى الدوام، عاد الموظف إلى بيته، فتح الباب وكان في استقباله ابنه مستبشرًا: أبي أبي انظر لقد أحرزت درجة كاملة في الامتحان النهائي لمادة الرياضيات.  
 
الأب بغضب: (اغرب عن وجهي الآن)..
 
غادر الابن مكسور الخاطر.. في هذه الأثناء لاعبته قطته فركلها.. اصطدمت بالجدار وماتت..
 
ترى من الذي قتل القطة!!؟
 
سؤال أنهت به المدربة إيمان قصتها التي كانت من أكثر الأجزاء المؤثرة في محاضرتها (ضغوطات العمل).
 
ساعتان كانتا كفيلتين بخلق حالة من الإصرار لدى الحضور لرسم خطة معالجة ضرورية لحياتهم اليومية في العمل.
 
أغلبنا يغادر مكان عمله حاملًا على كتفيه ضغوطات كثيرة وما أن يصل إلى المنزل حتى يصبّها على أسرته وبالخصوص أطفاله باعتبارهم الحلقة الأضعف، فمن المؤكد إن قضاء ثمان ساعات يوميًا في العمل سيترك آثارًا نفسية جراء المشاكل التي يتعرض لها وتسبب له قلق وتوتر.. وكلما زادت مسؤوليات الفرد العملية يكون أكثر عرضة للتوتر.
 
عالم العمل نموذج مصغر لعالمنا الكبير، يحتوي على أصناف لشخصيات مختلفة، وكما عليك أن تتعايش معهم في الحياة عليك أن تتعايش معهم في العمل.. نعم قد يكون مديرك جافًا ولا يجيد التعامل مع الآخرين، وزميلك غيور وحاقد وآخر ينتظر زلتك فيؤول كلامك ويفتعل مشكلة، والكثير من تلك النفسيات المريضة التي تترك بصماتها السيئة على نفسيتك.
 
تشير الإحصائيات إلى أن 82% من الأفراد العاملين يعانون من ضغوطات العمل، وإن أكثر من نصف العدد يعانون من ضغوط شديدة جدًا.
 
فكيف نتفادى هذه الضغوطات!!؟
 
(عاطفتك هي ملكك أنت وليست ملك لأحد آخر).
 
كان وقع هذه الجملة كزلزال هز نفسي بعنف.. ترى إلى متى سنسمح للآخرين بالتلاعب بعواطفنا ونفسياتنا،  فلان أحرجني وآخر تجاهلني وضايقني؟!
 
اللوم كل اللوم يقع علينا لا على الآخرين.. فنحن من نسمح لهم بذلك لا هم.. فحاول رؤية الجانب المرح والمفيد من مواقف التوتر التي تصادفك.
 
(الانفصال والاندماج)
 
عواقب وخيمة تنتج من وراء حمل ضغوطات العمل إلى المنزل ولتجنب ذلك قم بهذا التمرين: اغمض عينيك وارخي عضلات جسمك.. تخيل أنك تقف عند باب منزلك عائدًا من العمل.. ارسم دائرة بلونك المفضل.. قف داخل الدائرة وانفصل عن شخصية الموظف.. البس شخصيتك في المنزل (أم، أب، أخت أو أخ).. بعدها ادخل إلى منزلك.. قف كل يوم في نفس الدائرة وكرر التمرين.
 
نحتاج أن نقف وقفة مراجعة مع أنفسنا لنحدد مدى تأثير هذه الضغوطات على حياتنا بشكل عام، ومن ثم اتخاذ قرار بوقفه بالبحث عن تعزيز علاقاتنا في العمل بالمرونة واحترام جميع وتقبلها بروح مرحة.. فلنكن عاملًا إيجابيًا ليتأثر بنا الآخرون، فعندما ننشر الخير ينحصر الشر في زاوية حتى يتلاشى.
 
17/11/2014

No comments:

Post a Comment