Friday, November 21, 2014

إحباطُ الأطفال، مقبرةُ ثقتِهم وإبداعِهم // محمود سهلان

 
 
قبلَ أيامٍ قلائل، سَرَدتْ لي إحدى الأمَّهاتِ ما حدثَ لابنتها في المدرسة، وهي في الصَّف الثاني الابتدائي فقط، حيثُ طلبتْ منها معلِّمتها أنْ تكتبَ قصةً قصيرة، وما كان من هذه البنت إلا أنْ قامتْ بالمطلوبِ بمساعدةِ شخصٍ آخر، لكنّ مدرِّستِها لمْ تقبلْ منها ما قدَّمته، وأعطتها درجةَ صفرٍ من العشرة! وذلك بحجَّةِ أنَّها يجبُ أنْ تضيفَ للقصةِ عبائرَ أخرى.
 
أضيفُ إلى ذلك ما كانت تذكره لي الأمُ من بعض تصرفاتِ المدرِّسةِ مع ابنتها، من لومها على ضعفِ لغتها العربية، والحقُّ في تقديري أنّها ليست ضعيفةً، مع العلمِ أنَّ هذه البنت من أصولٍ غير عربية، لذلك فاللّغة العربية ليستْ لغتها الأم كما يعبِّرون.
 
تخيلْ معي تكرّر هذه الدرجة الممنوحة للبنت، وتكرّر وصفها بالضعفِ أو ما شابه، ماذا ستكونُ النتيجة يا ترى؟
 
دونَ أدنى شكٍ لكل هذا انعكاساتٌ سلبيةٌ جدًا على نفسيّتها، فهي تتلقى رسائلًا محبطةً متكررة، ما يهزُّ ثقتَها بنفسِها، وبالتّالي يجعلُها تتراجعُ في مرحلةٍ مّا، بل قد تحملُ معها آثارَهُ السلبيّة حتّى لو كبُرت.
 
تخيّلُوا تكرارَ الحالةِ مع الكثيرِ من أبنائنا، ولا شكَّ أنَّ هناك الكثيرُ منها، فماذا ستكونُ النتائجُ يا ترى؟
 
لا أشكُّ أنّ جيلًا جديدًا سينشأ مصابًا بالكثيرِ من الأمراضِ النفسية، والتي يتصدَّرها ضعفُ الثقِة بالنفسِ لا مَحالة، وغيرها من الأمراض، لذلك فعلى من يمارسُ مهنةَ التدريس أنْ يراعِ طلبته جيدًا، وأنْ لا ينسى أنّه مسؤولٌ عن تربيتهم، ورفعِ درجةِ ثقتِهم بأنفسهم، والمحافظةِ على شخصيّاتِهم ونفسياتِهم، ليكونُوا مشاعلًا مضيأةً في سماءِ المجتمعِ والأمة.
 
ولذلك لا بدَّ للآباءِ والأمهاتِ أنُ يحسنُوا التصرفَ في مثلِ هذه الحالاتِ التي يتعرَّضُ فيها الأبناءُ لمثلِ ما جرى على هذه البنت، وأنْ يعملُوا على تشجيعِهم، ورفعِ مستوياتِهم وقدراتِهم، والارتقاءِ بنفسياتِهم للأفضلِ قدر المستطاع، فما قد تكونُ آثاره اليومَ خافيةً، يتحققُ أثرُهُ ويظهرُ عندما يكبرُ هؤلاءِ الصّغار.
 
طبعًا لا أعمِّمُ ما حصلَ على كلِّ المدرّسينَ والمدرساتِ، فلاحظْ ذلك عزيزي القارئ.
 
 
٢٤ محرم ١٤٣٦ هـ

No comments:

Post a Comment