Friday, December 19, 2014

هل فكرت كيف ستلقى الله؟ // أم علي

 
 
ادرك أن الكثيرين وأنا أولهم يغيب عن باله هذا السؤال الهام والملح في كثير من الأحيان، والسبب ربما يكون اللهاث اليومي في خضم الحياة السريعة التي نعيشها جميعًا.. وقد يكون نوعًا من التعامي عن الحقيقة، أو الهروب بعيدًا عن مناطق تمثل لنا بؤرة المواجهة مع النفس، لكننا جميعًا وبعيدًا عن تحري الأسباب ننسى أو نتناسى التفكير في جواب لهذا التساؤل الهام والمصيري رغم إن الإجابة تمثل حجر الزاوية والخلاص لكل منا في حال نجحنا في إيجاد الإجابة المثلى والتي تتسق مع رضا المولى عز وجل وتحقق رضوانه.
 
طرأ على ذهني هذا العنوان وأنا ألاحظ خوض الكثير من الأقلام في أعراض وسِيَر بعض الناس سواء أكانوا من المشاهير أو المسئولين، الذين يشار إليهم بأصابع الاتهام أو حتى أناس عاديين.. وللأسف يأتي هذا الخوض إما تصريحًا أو تلميحًا أقرب إلى التصريح.. وحين دققتُ فيما أقرأ وجدتُ إن غاية الكثيرين ممن ينشر ويكتب عبر صفحات التواصل الاجتماعي من هؤلاء يكون همه الأوحد أن يستقطب أكبر عدد ممكن من القراءات دون النظر إلى تبعات كلماته وأثرها آنيًا ومستقبلًا، ودون أن يفكر ولو للحظه في حسابه عند ربه بعد الذي خط وكتب.
 
هي آفة مصاحبة لكل من لا يرى أبعد من أنفه.. فيكتب ويفرح دون أن يلتفت للقادم.. دون أن يفكر ولو للحظه في أثر ما خطه وتوابع ما ستحدثه كلماته من أثر.. ومرد هذا إنه نسي أو تناسي أن لقاء الله آتٍ لا محالة.. وتناسى أن ميزان العدل الذي سيقف أمامه لن يترك مثقال ذرة إلا وسيزنها.. ولن يترك حرفًا مثل خوضٍ في عرض أحد إلا وسيقتص لصاحبه ممن خاض فيه.. ووقتها لن ينفع ندم ولن يشفع مجد حقق من هكذا طريق.
 
الواجب أن يفكر كل منا في كل لحظة وقبل أن يقدم على كتابة حرفٍ واحدٍ كيف سيلقى الله، وكيف سيدافع عن ما خطه بيده.. يجب على كل منا أن لا يظلم نفسه بيده ويترك العنان لشيطان نفسه فيحيد به عن جادة الصواب ويورده موارد التهلكة وهو لا يدري.. بل لعله يكون علي قناعة بأنه إنما يفعل الصواب فتزيّن له نفسه سوء عمله فيتمادى في غيه غير مدرك لعواقب الأمور.
 
فقط هي لحظات مطلوب من كل منا أن يعيشها وهو يضع أمامه هذا السؤال الهام ليحميه من الوقوع في الخطأ:
 
كيف سألقى الله؟
 
 
20 ديسمبر 2014

No comments:

Post a Comment