Friday, July 18, 2014

الحق، والعدل.. وأشياء أخرى // أم علي

 
 
الحق هو الشيء الثابت، الملزم باحترامه وعدم الاعتداء عليه.. والعدل هو الحكم بالإنصاف لإعطاء كل ذي حق حقه.
 
إذًا فبين الحق والعدل رابطة مشتركة، فإن كان لي حق فلا بُدَّ أن أطالب أولًا بالعدل الذي هو أساس الملك، وهذا هو الخطأ الذي كثيرًا ما نقع فيه حين نطالب بحقوقنا عشوائيًا قبل أن نطالب بما من شأنه الفصل والإنصاف.
فلو تحقق العدل لأصبح الحق أمرًا بديهيًا لا يحتاج أن نطالب به.
 
فللّه علينا حقوق، نقصّر بها حين نفقد الرؤية الصحيحة للحكم العادل على الأشياء، ولنا على الله حقوق، لكنه تعالى اسمه العدل، واسمه الحق واسم العدل جاء قبل اسم الحق دليلًا على أن العدل هو قاعدة الحق الأساسية.
 
وللوطن علينا أيضًا حقوق، ولا ريب أننا مقصرون في هذه الحقوق رغم أن الكثير قد يختلف معي لكننا بالفعل قد غفلنا عن ما لهذا الوطن من أمانات في أعناقنا فصرنا نتشدق ونملأ الدنيا صخبًا مطالبين بحق المساواة والحرية والديمقراطية، بل والبعض يطالب بمحاكمة كل مسؤول، ونسينا أن قانون الله حين حكم طائفة من القوم سيدهم على الدنيا، نسينا أننا أيضًا مسؤولين عن هذا الحال الذي وصل إليه هذا الوطن.
 
لنضع أنفسنا الآن موضع مسؤولية، ونحاول الحكم بالعدل على نقطة محددة حتى لا نغرق في تفاصيل يحتاج كل منها إلى مجلدات.
 
ألسنا بأمة تلهو؟
 
ألسنا بأمة تفتقد الحكم الصحيح وبالتالي لا تعرف مالها من حقوق؟
 
لهذا فنحن مسؤولون أمام الله وأمام أنفسنا عن هذا الفكر العشوائي، وهذا التخبط، مسؤولون عن طاقات تضيع سُدى، مسؤولون عن ملامح غائمة تداخلت أمامنا ولم نحاول الفصل بينها للوقوف الصحيح على معناها، والتحرك بخطوات محسوبة علميًا.
 
لذا علينا الإيمان بأن عدونا شيطان جاهل يخشى العلم كما يخشى ذكر الله ولن تقوم لنا قائمة إلا بعدل الله وقوة العلم.
 
فنحن لسنا بحاجة إلى نظام علماني، أو نظام ثوري.. لكننا في أمس الحاجة إلى شبابٍ مستنيرٍ متسلحٍ بالإيمان.


يعرف جيدًا أين العدل، وأين الحق، وأين الأشياء الأخرى.
 
12 يوليه 2014

1 comment:

  1. أفكار كثيرة وإثارات عددية تحركها الكاتبة وباقتدار في أذهان يطلب لها الوعي..

    ReplyDelete