Friday, July 4, 2014

شهر رمضان ومظاهره // ز.كاظم

 
أُقدِّم لكم أسمى آيات التبريكات بقدوم شهر رمضان المبارك وأدعو الله أن يعوده علينا جميعًا ونحن إلى طاعته أقرب وعن معصيته أبعد..

هذا الشهر الكريم محطة من محطات كثيرة يقف عندها الإنسان المسلم في مراحل حياته.. يقفُ قليلًا ثم يسير ويمضي في سفره الدنيوي القصير.. قد يستلهم بعض العِبَر والعظات من هذه المحطة وقد يمضي عنها بلا فائدة تُذكر بل مجرد تذكرةٍ إن ظلّت في الذهن كذكرى..

لعل ما يميّز هذا الشهر الكريم هو تغيير النظام اليومي عند الإنسان وفي بعض الأحيان رأسًا على عقِب.. فنظام الثلاث وجبات تتغيّر مواعيدها وعددها.. ونظام المباح يصبح محرّمًا.. فالفم مغلق إلا من الهواء واليد مقيّدة عن الاعتداء واللسان مسجون عن الغيبة والكذب والبهتان، وجميع جوارحك تحت المراقبة والتقييد.. وإن كان من المفترض أن تكون جميع جوارح المسلم مهذّبة ومراقبة ومقيدة على طول الوقت، إلا أنها في شهر الله تخضع تحت التهذيب والترويض أكثر وأكثر..

وكذلك يتغير نظام السهر.. سواءٌ كان السهر على سجادات العبادة تاليًا آيات الله من قرآنه الكريم.. أو جالس على كنبات التلفزيون تشاهد حلقات ومسابقات عدُّت مِن مَنْ يرجو أن يعجبك إخراجه..

ومظاهرٌ تصحب شهر الصوم والعبادة..

من الطبيعي جدًا أن نفرح بشهر رمضان وما يصاحبه من مظاهرٍ تربينا عليها منذ الصغر.. نَحِنُّ إلى هذه المظاهر بكل قلوبنا وجوارحنا.. سواء كانت تلك المظاهر عبادات كقراءة القرآن فرادى وفي المجالس والمآتم والمساجد، صلوات في المساجد، حلقات تعليم تجويد القرآن، زيارات للأهل والأحباب، صدقات وتبرعات للسائل والمحتاج والفقير.. أو تقاليد وعادات من شراء الأطعمة وتقديمها على موائد الطعام كالهريسة والقيمات، أو مشاهدة برامج رمضانية ترفيهية على محطات التلفزيون، أو ارتياد المقاهي والأسواق والأماكن الترفيهية..

علاقةٌ حميمةٌ جميلةٌ تتكوّن عند الإنسان المسلم مع مظاهر الشهر الكريم..

ما يجب أن نفكر فيه جيدًا هو/ هل نحن نسعد ونفرح ونشتاق لمقدم الشهر الكريم أم لمظاهره!؟ خصوصًا تلك المظاهر التي هي مجرد عادات وتقاليد اجتماعية من صنيعة أيدينا وبعضها لا علاقة لها من قريب أو بعيد بهذا الشهر الفضيل.. هل نسعد بموعدٍ مع ما أُعدَّ له أن يكون محطة تربوية للإنسان خلال سنته وعامه، أم نفرح بمظهر صاحب الشهر الفضيل!

ليس جُرمًا أن تستمتع بمظهرٍ من مظاهر شهر رمضان الكريم المباحة.. فأكل طبق ما له خصوصيته في هذا الشهر، أو القيام بعمل ما له طعمه ورونقه الخاص في هذا الشهر الفضيل ليس جُرمًا ولا عيبًا.. نعم.. يهش القلب ويسعد ويفرح إذا ما رأى الأجواء الرمضانية تكسو منطقته..

لكن لا يكن كل همّي هو هذه المظاهر.. بل ليكن الهمُّ هو الشهر الكريم ودوره العملي في ترويض روحي وجسدي.. ترويض أفكاري وأهدافي.. ترويض أخلاقي وسلوكياتي.. ترويض حركاتي وسكناتي.. ترويض نواياي وجوارحي..

عندما أصوم:
فلتصم يداي عن الاعتداء..
ولتصم عيناي عن النظر الحرام..
ولتصم أذناي عن سماع كل ما حرّم الله..
وليصم لساني عن الكذب والغيبة والبهتان.. 
وليصم قلبي عن حمل الكره والضغائن والأحقاد..
ولتصم روحي عن الانحدار في وحل المعاصي والآثام..

وهل الصيام إلا الصوم عن ما حرّمه الله!

4 يوليو 2014

No comments:

Post a Comment