Friday, January 16, 2015

الحارِسُ الأمينُ // أم علي

 
 
لا بُدَّ لأيٍّ منَّا أن ينسى اسمًا لشخص ما، أو مكان ما، لكِنَّه فجأة يتذكره وهو منشغل بأمر آخر لاعلاقة له بهذا الاسم، ودون مساعدة من أحد!
 
عندما يتعيَّنُ عليك أن تستيقظ في ساعة معيَّنة على غير عادتك، تجد نفسك تصحو قبل الموعد بدقائق وكأنَّ أحدًا أيقظك من سباتك..
 
كُلُّ هذه صور لحياتنا اليوميَّة تؤكد أنَّنا نحمل عقولًا باطنة نتواصل معها من المهد إلى اللحد، وهي المسؤولة عن مساعدتنا في مسايرة كُلِّ تفاصيل الحياة، بل هي المخزون الذي ننهل منه الأفكار وردود الأفعال على كُلِّ الأشياء التي تحيط بنا.
 
يتَّفِقُ علماءُ النفس والباحثون في شئون الطبِّ على إنَّ للإنسان عقلين، الأول واع والآخر باطن. أمَّا الواعي فبالإمكان التحكم به بكلِّ سهولة، غير إنَّ الباطن لا يمكن التحكم به إلا بإخطاره عن طريق رسائل معينَّة، فهو يتشكل بطبيعة الرسائل الواردة إليه.
 
إنَّه مصدر القوَّة والضعف لدى الإنسان، وهو المساحة التي تخزِّن تجارب الإنسان والمواقف والأحداث التي عاصرها، وعلى أساسها تتشكل آراء الفرد وأفكاره. فمثلًا يقوم يوميًّا بارتداء الثياب وركوب السيارة وتشغيلها والذهاب إلى عمله تلقائيًّا؛ وتفسير ذلك أنَّ العقل الباطن قد استوعب هذه التصرفات، فيُحرِّك صاحبه على أدائها بلا وعي أو تخطيط مسبق.
 
* احذر من تلقين عقلك الباطن رسائل سلبية..
 
عندما تكون الرهبة والتخوف من كل شيء أسلوبًا في حياتك، فإنَّك سترى الدنيا بأسرها مكتسية باللون الأسود.. ستشعر بأنَّ الخير لا وجود له في هذه الأرض، وسوف تدور في ذهنك سيناريوهات مؤلمة تسير بك إلى الانطواء والإحباط وانتظار ما سيحلُّ بك دون أن تتفاءل وتنظر للحياة بشيءٍ من الأمل.
 
لا تجعل توقُّعاتك للنتائج سلبيةً، فإنَّ هذا يؤدِّي لإعادة النظر في علاقتك مع الآخر سواء كان ذلك الآخر إنسانًا أو مكانًا أو أيَّ أمر آخر، وبسلبيَّة سوف تُفقدك الكثير من الأشياء الجميلة.
 
عقلك الباطن طاقة محايدة لا بُدَّ أن تستثمرها في تغيير حياتك للأفضل..
 
يحتاج منك العقل الباطن لرسائل يعمل من خلالها لمصلحتك ووفق رغباتك، ويصبح قادرًا على الشفاء من الأمراض الصحية والنفسية، ويخلِّصك من العادات السيِّئة ويكسبك العادات الجميلة.
 
الفرق بينك وبين العظماء هو قدرتهم على الاتصال بعقولهم وإطلاق العنان لقواهم الباطنية، وهذا أمر في حدود قدرة كلِّ إنسان، ويمكنك القيام به.
 
إذا أردت أن تنقل فكرة معينة لجمهور بين يديك، فعليك أوَّلًا أن تنقل نفس الفكرة لعقلك بكلِّ حُبٍّ يشعر به عقلك الباطن، فيتفاعل مع الفكرة ويعينك على إيصالها بأفضل الصور.
 
 
إنَّ قانون الحياة يقوم على الاعتقاد، والاعتقاد جزء من فكرك، وعقلك الباطن يعزِّز وضعك طِبقًا لما تعتقد، فكن حذرًا من أن تتشكل بداخلك تأويلات وتحليلات سلبية السيئة.
 
إنَّ تصميمك على التفكير في الشرِّ سيجعله يأتي إليك وسيبعد الخير عنك؛ فأنت رهينة ما تفكر به طوال يومك، وعقلك الواعي هو الحارس الأمين على بوابة عقلك الباطن، وهو حارس يحميك من الانطباعات المضلة والمضللة.
 
إنَّ من أهمِّ الفروق بينك وبين بقية المخلوقات، قدرتك على الاختيار الصائب.
 
احذر من التوهم بأنَّك فاشل، ولا تردِّد عبارة مستحيل، فعقلك لا ينظر للأمور بشكل هزلي، فلا تجعله يترجم اعتقادك عندما تردِّد هذه التفاهات ويشرع فورًا في تحقيق ما تتوهم و تعتقد، فالإحباط يكفي لدفعك لعدم تحقيق الرغبات.
 
حينما تضع الصعوبات أمامك، فإنَّها سوف تعيقك ولن تصل إلي ما تريد، ولذا عليك أن تتعايش مع حياتك براحة بال، وليكن حوارك مع عقلك الباطن بعيدًا عن لغة التشاؤم.
 
تخيل أقصى طموحاتك، وتصور بأنَّك وصلت إليها، واتبع تلك الطموحات، فحتمًا ستصل في النهاية إلى تحقيق بعض أحلامك.
 
 
خارج الحدود:
 
* الإنصات الجيد فنٌّ يتقنه الحكماء وأصحاب العقول النيِّرة، فاجعل الإنصات ضمن مهاراتك الذاتية، فهو يساعدك على التجرد من عواطفك والتعامل مع الأشياء وفق حقيقتها.
 
* ويل لمن يترك عواطفه لأهوائه، فغالبًا يكون الحبُّ بعقل أجمل من الغرق في الملذات والانغماس فيما لا يحمد عقباه.
 
 
17 يناير 2016

No comments:

Post a Comment